المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر السوري :عيسى الشيخ حسن يفتح قلبه للجميع في المجلس الأدبي !!


هشام السامعي
25-09-2005, 06:10 PM
رغم علمي المسبق أن كتابة تقديم بالشاعر عيسى الشيخ حسن قد يكون ركيك المعنى غير مكتمل البنية ..لما يتمتع به الشاعر عيسى من تواضع يجعلنا نقف أمامه ساعة من الدهشة ..وهذا يجعلنا مقصرين في التقديم ولكن ليعذرني الحبيب عيسى ..
قليلون هم الشعراء الذين يقدمون لنا الحياة كوردة يفوح منها رائحة الجمال الشعري ..شعراء قليلون يحملونا إلى العالم المليء بالجمال ...ويحوطون إنسانيتنا بنسيج متجانس من الحب والنقاء ...عيسى الشيخ حسن أحد الذين حملوا على كتفهم مهمة تحرير هذا العالم من التناقضات الصارخة التي غيرت مجرى الإنسانية ...


شيء من السيرة الذاتية

http://www.arabiancreativity.com/images/ish12.jpg
شاعر وأديب سوري مقيم في قطر . مجاز في اللغة العربية
له ديوانان : 1ـ أناشيد مبللة بالحزن عام 1998
2ـ يا جبال أوبي معه 2001
3.أمويون في حلم عباسي
فائز بجائزة الشارقة للإبداع الأدبي الدورة الخامسة
فاز بجائزة عبد الوهاب البياتي . الدورة الأولى
له عمود أسبوعي في جريدة الشرق القطرية




يقول عنه الشاعر والأديب اليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح ((مايكتبه الشاعر عيسى الشيخ حسن عربي سوري مقيم في البحرين ومنذ وقت غير قصير وهو يتمرس على تسلق دوحة الشعر وإلتقاط مايشاء من صور ثمراتها المدهشة ..
قرائي خمسة
أمي حين تلامس حزني
وصديقي يقرأني كي يتذكر نفسه
ورفيقة دربي حين تفاجئني خلسة
ورقيب يتصيد أخطائي المندسة
وأنا
آه من ولد أهمل درسه
عنوان هذا النص البديع في لغته وإيقاعه وفي كثافته بيان وفيه يقدم الشاعر عيسى الشيخ حسن نفسه إلى القارئ في مجموعته الشعرية أناشيد مبللة بالحزن وأثق أن القارئ عندما يندمج في قراءة هذه المجموعة الشعرية البديعة سوف ينسى التنظيرات النقدية وينسى ماقيل ويقال عن الجديد والقديم وسيشعر فقط أنه مع الشعر وجهاً لوجه وسيدرك كذلك أنه مع مستوى من الكتابة الشعرية لايذكره بأحداً من الشعراء القدماء أو المحدثين وأن صاحب هذه الكتابة الشعرية لم يكن وهو يكتب نصوصه يفكر هل يضعها بصيغة التعبير القديم أم الجديد وإن كان يدخل إلى الشعر مباشرة غير مبالً بالشكل أو المضمون وإنما به كله مستغرق في إلتقاط الحلم الذي يصنع النص الشعري ويحقق راهنية التعبير الذاتي المجرد من أي تصور سبق "
يرتكب الحطابون أغانيهم
حين يمرون على جسر البلدة
فتهم الغابات الثكلة
بالهرب إلى كل الأنحاء
لكن تتعثر
تمسكها أشذاء النعنع
وبكاء الطير
وإناث ظبا
يلحقها الحطابون
يقصون ظفائرها كي تصبح أجمل
هيهات
فكيف يغني النهر الفاتنات
فقدت في الليل جدائلها الخضراء
هذا شعر جميل بغض النظر عن وجود القافية أو غيابها " وعن مساحة السطر " طالت أم قصرت " وعن النص نفسه طال أم أختزله التكثيف . ))




إلى الحوار !!

هشام السامعي
25-09-2005, 06:12 PM
1::في ديوان أناشيد مبللة بالحزن يحاول الشاعر عيسى الشيخ حسن أن يؤرخ لمرحلة حياتية تبدء من نهاية حرب الخليج حتى العام 1998م هل يمكن أن نسمي ذلك نوع من السيرة الذاتية للأمة ككل ؟
2::إنتقال الشاعر عيسى الشيخ حسن من سوريا الأرض الخضراء إلى قطر الأرض الصحراوية في هذا نوع من التضاد في إسلوب العيش هل لهذا التناقض أثر في أشعارك ؟ و ماذا مثلت الغربة لدى عيسى الشيخ حسن أدبياً وروحياً ؟
3::هناك حالة قطيعة بين المثقف والقارىء ..أصبحت هذه المشكلة مثار قلق من تأطر هذه العلاقة الإقصائية ..برأيك أين يكمن الخلل ..عند القارىء..أم المثقف ؟ وكيف تكسرهذا الحاجز في كتاباتك ؟
4: سؤال بدء يتدوال مؤخراً في الساحة الأدبية يقول .. لماذا لايكون الشاعر ناقداً والعكس ...أي لماذا دائماً يحمل كلاً الأخر مسؤلية تدني النقد الأدبي ...هل يمكن أن يكون الشاعر ناقداً والعكس ؟
5: كيف يستحضر (عيسى الشيخ حسن ) القصيدة ؟ أو ماهي الطقوس التي تنضج فيها القصيدة لدى (عيسى الشيخ حسن ) ؟
6: يلاحظ في المشهد الشعري العربي من بداية الستينات حتى هذه اللحظة أن هناك تزايد كبير في عدد الأصوات الشعرية الجديدة بتنوع مدارسها ... هل للواقع المعاش دور في ذلك ؟ أم أن هناك ثراء أدبي بدء ينمو ويتسع ليضم هذا الكم الهائل من الشعراء ؟
7: في حالة الإنهزامية وإنتكاس الإنسانية ...وتلاشي الفضيلة ...ماذا يمكن أن يقدم الشعر والأدب من حلول تمنع سقوط الجنس البشري والعالم ؟
8: قيل أن الشاعر لابد أن يكون لديه غزارة لغوية تمكنه من كتابة النص بإسلوب جامع لكل ماهو جميل ...من هذا أسأل " أيهما الأهم ..أو أيهما يسبق الأخر ...النص أم اللغة ؟
9::((يحمل الشاعر على كتفيه وهما جميلا ً ، وهم تغيير العالم ، مجوعة دونكيشوتات يطلقون هديل ناياتهم المذبوحة في أذن الريح ، وبالتالي فإننا مع الأيام ننسى إحداثيات الواقعي ، ونحلق في أساطير مفرودة على جهات الشعر ، هؤلاء هم الشعراء الحقيقيون ، وما تبقى من جنود التكسب لا أعتقد أن لهم محلا ً في دفتر الشعر ، ربما كانوا بهلوانات كلمات ، الشارع المسكين لا يدري لمن يمد نزفه وسابلته ، وطبول أعراسه . ))أعلاه إقتباس من حوار لك أجرته معك (نضال نجار) في هذا محاولة منك لشرح حالة قد تكون خاصة ببعض الشعراء ؟ كيف يمكن للشاعر أن يدخلنا في هذا العالم الوهمي الجميل ؟

عيسى الشيخ حسن
25-09-2005, 06:24 PM
الرائع هشام
الأحبة في اليمن السعيد
فرصة جميلة وورطة أجمل
سعيد بمعاتقة أرض الأجداد ولو افتراضيا

هشام سأعود إلى الأسئلة
محبتي

درهم جباري
25-09-2005, 06:40 PM
الحبيب / هشام ..

هذه مفاجئة كبيرة لنا هنا في مجلسنا الموقر ..

مرحبا بك وبضيفنا الكبير / عيسى الشيخ حسن ..

الذي لا شك سنسعد بصحبته ونصغي بحب لتغريده..

شاعرنا العزيز / عيسى ..

أنت هنا بين أهلك وذويك فمرحبا بك آلف

أيها القادم إلينا بمشعل النور ، المبهج بطلعته كل الحضور ..

حللت أهلا ونزلت سهلا .

والشكر موصول للحبيب / هشام على دعوته واستضافته لهذا العلم الفذ .

مشاكس
25-09-2005, 09:00 PM
ترحيب حار بالشاعر الكبير عيسى الشيخ

تسجيل حضور ولي عوده بإذن الله

عيسى الشيخ حسن
25-09-2005, 10:04 PM
ج1 ـ عن السيرة الذاتية ـ والسيرة الجماعية

لم يكن في الديوان توجّه واحد ، "أناشيد مبللة بالحزن " تنازعتها الصوفية والغنائية ، ولكن اليرة الذاتية للشاعر وسمت الديوان بطابعها .
السيرة الذاتية تتكئ على مشهد عام يفسر وجعها ، ويثريه ، وكان هناك ما يستوجب أن نحتفي بالأسود.
تفتحت شاعرية أبناء جيلي على جرح بيروت الراعف 1982 و حروب الخليج التي اختلط فيها القومي " الحرب الأولى " والديني مع القومي في الحرب الثانية ، كنا شهود الكارثة التي لاتزال تتعاقب فصولاً ، من نزف إلى نزف ، ومن خيبة إلى خيبة .
أحلامنا الشخصية تكسرت بتأثير من إحباط العام ، وترديه .
بعد حرب الخليج الثانية 1991 كتبت المريد التي قرأت الواقع في ثوب كلمات يدفعها الشيخ إلى المريد :
وقال لي
تمرّ في سنيّكم عجائب الأمور
فيشترى الصبيان في المزاد
وتذبح النساء كالعجول
وقال لي
تبدّل الأرقام بالأسماء
ويركن المعدود للعدد
وتنجب الآلات في الحروب
...................

لا تشتم الجهات
و اعذر أخاك
إن لاح في يديه ِ خنجرٌ

أحمد شوقي أحمد
25-09-2005, 10:32 PM
سلام عليكم صاحب القريض الشاعر عيسى الشيخ حسن..

من صنعاء التي يأمر أهلها فالحساء والسلتة..

إلى تعز التي يأمر أهلها بالعصيد والحلبة..

سلام عليك.. طبت وطاب مقامك.. وحيث وطئت أقدامك..

وإليك أسئلتي التالية:

1- من هو عيسى الشيخ حسن وما أثره على الأدب العربي؟

2- أين تقع السياسة والقضايا القومية من شعر عيسى الشيخ حسن؟

3- إذا كانت الحداثة لا تفهم للعامة ولا للمثقفين المبتدأين .. فلماذا تتلى علينا؟

4- لماذا هذه "الهوة" بين شعراء الحداثة وبين الناس.. وكيف يمكن برأيك ردمها؟

5- ما هو موقف عيسى الشيخ حسن من المدارس التالية:

- الكلاسيكية الإحيائية.

- الرومانسية.

- الديوانية.

6- ما هو رأي عيسى الشيخ حسن في كل من الشعراء التاليين:

- أحمد شوقي.

- حافظ ابراهيم.

- عبد الله البردّوني.

- مصطفى صادق الرافعي.

- محمود غنيم.

- محمد محمود الزبيري.

7- برأيك من هم أبرز الشعراء الشباب على الساحة؟

8- هل ترى بأن هذا العصر عصر الأدب.. أم عصر التخصص.. أم ما هو تصنيفك؟

9- هل الكلمة المكتوبة في طريقها للإندثار؟

10- ما الذي يمكن أن يقدمه الشعر في مواجهة النخب الظالمة؟

11- هل تؤمن بوجود ثورات أدبية فكرية عسكرية على الأنظمة والأفكار الديكتاتورية السائدة؟

12- هل تعتقد بأن العرب سيستعيدون مجدهم ذات ضحى؟

13- كلمة أخيرة..

والسلام عليك..

مع خالص الود،،


أحمد شوقي أحمد

لاذع
26-09-2005, 10:17 AM
أحيي السامعي على هذه الهديه الثمينة ..

وأرحب بالشاعر عيسى وأتمنى أن يجد بين إخوانه اليمنين ظلاً وارفاً




الشاعر عيسى ماهو الشعر الحداثي ؟

هل الشاعر الحداثي يهربُ من القافية ؟:)

هل يفهم الكاتب الحداثي ما يكتب ؟

ما رأيك في هذا البيت ..


تُكلمني ولم افهم عليها = كأن كلامها شعرٌ حديثُ

الشعر كما هو معروف عند العرب القافية ؟ فمن أين أتى ياترى الشعر الحديث ؟

للأسئلة بقية


:)

رومنس
27-09-2005, 08:22 AM
اضع اعجاب هنا وارحل ..

لي عوده ..

رومنس

الشاحذي
27-09-2005, 10:57 AM
عيسى الشيخ حسن
مجموعة من الكلمات التي انتظمت بشكل فريد لتصنع شاعراً يهدي إلى الصبح إشراقاً ويمنح عتمة الليل انبلاجاً جديداً.
شاعر أحرقه معاناة المستضعفين فأهدى لهم خناجر الكلمات, فواسى حزينهم , وآسى كليمهم , وناجى الشهداء أحياءً .
كتب عن القرية الصغيرة, والأحلام الصغيرة , والأمنيات الصغيرة , فجعلها كلها كبيرة تشرق في أرواح قرائها .
تقرأ كلماته لتصلك المشاعر خالية من كل تكلف ممتلئة دفئاً وقرباً وصدقاً .
مع أني لا أهضم شعراً لاأجد فيه سجعاً ولا مموسقاً إلا أني وقفت أمام كلمات شاعرنا اليوم وقفة تأمل فرأيت ما رأيت من أن الشعر الحر يمكن أن يبعث الحياة وأن أولئك العابثون بالكلمة قد جنوا علينا وعلى هؤلاء الذين جعلوا من الشعر الحرّ نقطة انطلاق لأمل جديد .

شاعرنا عيسى ..
اسمح لي أن أضع بين يديك بضعة تساؤلات :
1- أين يرى الشاعر موقعه في الساحة الأدبية السورية ؟
2- لأي مدرسة ينتمي شاعرنا ؟
3- يظن البعض – إلى تخوم اليقين – أن الشاعر لابد أن يبدأ بالشعر الكلاسيكي قبل انطلاقه إلى الألوان الأخرى . فهل أنت مع هذه الرؤية؟
4- يقف الكثيرون اليوم موقف الرافض للغث المتلفع بجلباب التحرر الشعري. فهل ترى أن لهم شفيع في قولهم هذا؟
5- يعتقد البعض أن الشعر الكلاسيكي هو الوحيد القادر على تسجيل ذاكرة الأمة وكتابة أيامها , بينما يظل الشعر الحر مجرد فقاعات في الهواء لا تلبث أن تختفي . فما رأيك ؟
6- لكل شاعر بصمته , فهل تعتقد أن عيسى الشيخ حسن وجد بصمته الواضحة التي يمكن أن تميزه عن غيره؟
7- إلى أي مدى تأثر عيسى الشيخ حسن بالجو الأدبي من حوله ؟ وهل كان للأسرة دور في تشكيل شخصيته الأدبية ؟
8- متى كانت لحظة ميلاد أول قصيدة؟ وكيف تم عرضها ؟ وما ردود الفعل تجاهها ؟
9- هل يشعر عيسى الشيخ حسن بالاكتفاء ؟ ومتى سيحدث ذلك ؟
10- ما رأيك في الساحات الأدبية العربية "المواقع الإلكترونية" ؟ هل تخدم الأدب ؟ هل وصلت إلى حد من النضج يمكن من خلاله الحكم عليها أنها تقدم شيئاً ؟

وللأسئلة بقية إن أمد الله في أعمارنا ..

والسلام عليكم ..

مـروان الغفوري
27-09-2005, 11:10 AM
لقد فعلها هشام السامعي .

من المؤسف ، يا عيسى ، أن أخبرَك بأن الصور التي أخذناها سويّاً في مصر انمحت ، و لم يبقَ لك إلا مساحة خمسة دقائق في تلفوني المحمول و أنت تقول : كن حوذي النص .

أرحب بك كثيراً في اليمن " المهد " .. و أعودُ إليك بالعنب الرازقي و الشعر .

عيسى الشيخ حسن
27-09-2005, 11:23 PM
2::إنتقال الشاعر عيسى الشيخ حسن من سوريا الأرض الخضراء إلى قطر الأرض الصحراوية في هذا نوع من التضاد في إسلوب العيش هل لهذا التناقض أثر في أشعارك ؟ و ماذا مثلت الغربة لدى عيسى الشيخ حسن أدبياً وروحياً ؟
كانت الغربة بمعنى مفارقة المكان هماً إضافياً ، و مركباً صعباً اضطرتني إليه الحاجة ، بالإضافة إلى اغتراب المثقف عن مجتمعه بداعي الاختلاف الذي يعيشه معظم المبدعين ، البعد أضفى على المكان الأول هالة من السحر ، أنعش الحنين و الذاكرة ، كانت الذاكرة آلة تصوير بارعة ، جعلت التيمّم متاحاً ، بعد أن أفلتت من الحواس فرصة ملامسة الآخر ـ الغائب .
الفقد ، و القلق " قلق الوجود " حيث لم يتلاءم الكائن في الحقل الجديد ، ولم يعد صالحاً للعودة ‘لى هناااااك ...أنتج " يا جبال أوبي معه " الذي ترجم هذه الفترة خير تمثيل .
3::هناك حالة قطيعة بين المثقف والقارىء ..أصبحت هذه المشكلة مثار قلق من تأطر هذه العلاقة الإقصائية ..برأيك أين يكمن الخلل ..عند القارىء..أم المثقف ؟ وكيف تكسرهذا الحاجز في كتاباتك ؟

القطيعة مستمرة وتتفاقم ، فيما أطلق عليه " موت القارئ " بعد استعارة هذا العنوان من رولان بارت " موت المؤلف والتصرف فيه " ..اللإشكالية تأتي من إسراف النخبة في جنوحها إلى ملعبها الخاص ، والابتعاد المقصود في أحيان كثيرة عن القارئ ، أضف إلى ذلك عزوف القراء في العشرين سنة فائتة عن القراءة ، بتأثير عالم الصورة الذي طغى على عالم المقروء ، لمصالحة المشاهّد .
القارئ العادي وجد في عالم الصورة عبر قنواتها " التلفزيون ـ الكومبيوتر " ما يعوضه عن الكتاب .
خذ مثالاً متابعي مباراة للبرازيل سيجدون في اللعب اللاتيني من المتعة ما يعوضهم عن حضور أمسية شعرية ، أو مشاهدة برنامج الاتجاه المعاكس ما يعوض عن قراءة كتاب في نفس موضوع الحلقة ، أو مشاهدة مسلسل تاريخي " الزير سالم " ما يعوض عن قراءة كتاب تاريخي .
لسنا متشائمين تماماً ، ولكن يجب أن نعي حقيقة الأشياء ، وأن نستفيد منها ، كما نفعل في هذه المنتديات ذات التفاعل الحيوي ، التي تقدم لنا أسماء مبدعة كل حين ، وتعرفنا بهم .
عن نفسي فقد حاولت أن اقبض على طرفي المعادلة ، ولا أدري إن كنت نجحت ، ربما تم ذلك في ديواني الأخير " أمويون في حلم عباسي " .
بالمناسبة كتبت منذ شهرين تقريباً مقالة عن مديح الواضح ، استعرضت فيها تاريخ الإشكالية ـ عربياً ـ لعلي وفقت في ذلك ، أترك لكم فرصة المقال الذي نشر على حلقتين في الشرق القطرية .

في مديح الواضح " 1ـ2"

تساءل صديقي الشاعر : " متى تفهم زوجاتنا ما نكتب ؟ " ، أحسسنا بجّدة السؤال وجدّيته ، بالرغم من أنه ظلّ دائماً مثار نقاش و خصومة بين مختلف المدارس الأدبية ، حتى أثاره من جديد صديقي الشاعر الذي ظلّ يجتهد في رسم صور شعرية جديدة ، تتيح له أن يكتسب صوته الخاص بين الأصدقاء ، و في المشهد الشعري عموماً .
يحيل سؤال الصديق إلى ثنائية الوضوح والغموض التي ألهت النقاد منذ أبي تمام حتى الآن ـ عربياً ـ ، كدليل على تلك النقلة النوعية في الحياة العربية من الوضوح ـ البداوة ـ إلى الغموض ـ المدينية ـ حيث شهدت الحياة العربية انتقالا ً من ثقافة الشفاهي المروي إلى الكتابي المنقول ، و ما رافق ذلك من حركة المثاقفة الواسعة بين الأمم التي دخلت في دين الإسلام ، وما نتج عنه من ترجمة واسعة لتراث الأمم المغلوبة . بالإضافة إلى تعقيدات حياة المدينة ، كل هذا حول بيت الشعر العربي ، من بيت مفتوح على الريح والسماء و القراءة والغناء ، إلى حارات ضيقة ، مغلقة النوافذ ، ملتفة الدروب ، تحتاج إلى كلمات سرية لتفتح إلى أبوابها .
ومن جملة ما وفد على الأدب العربي القصص الشرقي المترجم على ألسنة الحيوانات ، تلك التي اتخذت من الرمز وسيلة لإيصال مقولات الناصح ، إذ سجلت قصص " كليلة ودمنة " لابن المقفع " حضوراً وافر الدهشة في الحياة العربية ، من حيث تعرف الأدب العربي تقنيات جديدة مثل تقنية الرمز ، التي لم تكن واضحة في أساليبه بالرغم من توافر فنيات بلاغية مقاربة لها كالكناية ، الرمز الذي اشتغلت عليه القصيدة الصوفية التي جاءت متأخرة ، كنتاج فني واجتماعي لشريحة ظلت مقيمة في الهامش ، وآثرت ذلك خياراً فلسفياً في أثناء الصراع الحادّ على المركز .
ولم تكن القصيدة العربية ـ قصيدة الصحراء ـ تحتاج إلا إلى معجم لغوي يشرح هذا الكم الكبير من الألفاظ التي آثرت البقاء في البادية ، ولم ترحل مع أهلها إلى الأمصار المفتوحة ، الذين فسدت ألسنهم فقعدوا اللغة ، التي تغيرت آليات توصيلها ، مما عطّل نبعاً ثرّاً و حيوياً كان الأدب يستقي منه ، إذ لبست القصيدة ثوبها الفارسي بالرغم من عربية لسانها مع بدايات العصر العباسي ، حتى أن أهم شعراء تلك الفترة دعا إلى مفارقة طقوس القصيدة العربية ، الدعوة التي لم تخل من شعوبية واضحة " ليس الأعاريب عند الله من أحد ...أبو نواس " .
من هنا كانت على القصيدة أن تمشي في حواري المدينة الضيقة ـ مدينة بغداد ـ ، وتحتاط لنفسها عند المنعطفات ، متجلببة بأردية المذاهب العقلية التي دهمت ليل المدينة البدوية ، والتي كونت مع الأيام فضاء كوزموبوليتالياً واسع الطيف ، التقت فيه تيارات الهامش والمتن ، السلطة والمعارضة ، الغرب والشرق ، أنماط الكتابة الجديدة والشعر ، وكان لا بد ّ لشعر جديد أن يظهر كنتيجة لكل هذه التحولات . وكانت بداية القرن الثاني الهجري بداية لهذه التحولات التي قلقة و متقطعة كقلق الدولة العربية التي بدأت تتفكك أوصالها رويداً رويداً ، ليبقى مشروع التحولات رهن محاولات فردية بعيداً عن المركز ، ولم تبدُ مشروع جماعة سوى عند المتصوفة الذين اتخذوا من الشعر وسيلة لركوب غاياتهم ، فتوقف مشروعهم الشعري عند أسماء بعينها برزت في القرون المتأخرة ، ومع غروب شمس العرب كان الشعر كخطاب مؤسس لشخصية الأمة يذوي رويداً رويداً ، و يستسلم ـ تاركاً لخطاب جديد وبسيط وواضح تهيمن عليه الحكاية الشفوية ، ليكون لسان حال المجموع العاجز ، الذي ظلّ رهين المحابس جميعها سنين عددا .

كنت تحدثت في الجزء الأول من المقال عن سيرة الغموض الذي دب في مفاصل القصيدة العربية رويدا، بالرغم مما قيل عن نشأة القصيدة التي جاءت نتيجة تطور أسجاع الكهان المشربة بالغموض، وبيّنت أهم العوامل التي طرأت على المشهد الأدبي، كان الغموض فيها ثمرة حراك حضاري أدبي، اشترك فيه الداخل والخارج. إلى أن دبّ الوهن في جسم الدولة، فاستسلم الخطاب الأدبي لسبات طويل، زهد فيه بالتجريب والتجديد، وظلّ مجرّد تمارين لغوية تتفوق فيه بلاغة الناظمين وتئد كل مشروع موهبة، حتى أمسى الشعر مطية الأحاجي والأمالي التعليمية.
ومع سريان الروح الجديدة في الأمة، عاد الشعر ينضح بالحياة، وباتت قصائد شعر النهضة تتردد في المحافل، القصائد التي كانت حاملاً إيديولوجياً للنهضة الجديدة، مليئة بالحيوية والحماسة والوضوح، سجّل فيها الشعراء عودة بارعة إلى نماذج الأجداد الشاهقة، وأعلنت هوية الشعر الجديدة التي ساهمت إلى حدّ كبير في رسم الملامح الشخصية للأمة : " تنبهوا واستفيقوا أيها العرب، بلاد العرب أوطاني، أنا البحر في أحشائه الدرّ كامنٌ....." حيث سجلت انتشاراً واسعاً في شرق الوطن العربي وغربه، وقررتها المناهج المدرسية في معظم الدول العربية بالرغم من اختلاف استراتيجياتها في التعليم.

غير أن المثاقفة الجديدة مع الغرب التي عبرت مجالنا الإقليمي بأكثر من وسيلة، وما نتج عن ذلك من تدفق أدب أوروبا بمدارسه المختلفة التي تخلقت في ظرف زمني واسع، سعته ثلاثة قرون تقريباً.. على خلفية ثورات علمية واجتماعية متسارعة، إضافة إلى نمو حاجات جديدة في المجتمع العربي الناهض بداية القرن الماضي، النهوض النائس بين نشوة الاستقلال القصير عن العثمانيين، وبين هيمنة الاستعمار الغربي، الحاجات التي أبرزتها يقظة الأمة.. والتقدم الحضاري عموما، ومن هنا كانت مدارس الأدب الإبداعية والرمزية والسريالية وغيرها، تلتقي مع حاجات جديدة للمثقف العربي الجديد ـ الحداثي ـ الذي صنّعته المدرسة والجريدة والحزب ـ أجنحة مروحة الحداثة بحسب دوبريه ـ وبات الغموض مطلباً فنياً كعلامة تطور في سلم الإبداع العربي، ومطلباً اجتماعياً لبعض النخب التي مارست عن طريق الأدب التقية السياسية تحت وطأة القسوة الشديدة من قبل السلطة الوطنية التي جاءت بعد الاستقلالات الناجزة بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تفاوت تاريخ وصولها إلى الاستقلال، مثلما تفاوتت درجة قسوتها.

يمكن القول إن الغموض كان أهم الألوان التي انصبغت بها القصيدة العربية، بعد خروجها من بيت الطاعة الشعري، إلى باحة التفعيلة الواسعة، ثمّ إلى ساحة النثر الفضفاضة ، وبات الصراع على عرش الشعر الفقير مقلقاً..لأن عناصر الصراع تسلحت بالأيدولوجي على حساب الفني، وباتت المنابر الأدبية " الجريدة ـ الجامعة ـ المنهج المدرسي ـ الإذاعة....الخ " مراكز استقطاب لتيارات تتوسل النفوذ تحت عباءة الشعر، فتبادلت الإقصاءات، واهتمت بتكريس الخطوط التي تنتمي إليها، كلّ هذا عاد على الشعر بالوبال، وأبعده شيئاً فشيئاً عن دائرة اهتمام العامة وخصوصاً في الربع الأخير من القرن الفائت، ليظلّ الشعر في احتمالاته الجديدة مجرد هم نخبوي، تتطفل عليه أحياناً كثيرة نتاجات رديئة تتخذ من الغامض رداء يستر قبحها..
في السنوات الأخيرة و على خلفية الأحداث السياسية " نهاية الحرب الباردة ، حروب الخليج الثلاثة " و مار افقه من ثورة الاتصالات ، ومع ما انبنى على ذلك من هبوب رياح الديمقراطية الغربية ، و زعزعة المفاهيم القديمة في استراتيجيات الدولة الوطنية ، و الاحتفاء بالمفاهيم الجديدة ـ الشفافية كمفهوم سياسي و اجتماعي ـ كلّ هذا دعا قصيدة اليوم أن تتخلى عن حجبها ، ما دام مسوغ التقية قد زال ، وما دامت وسائل الاتصالات خنقت مفهوم الدهشة . فقصيدة الوضوح اليوم تبدو في أكثر من نموذج قادرة على أن تمشي على الأرض بقدمين سليمتين ، رغم أنها لا تزال دون طموحاتنا في أن تستفيد من الفنون الجديدة .. " السينما مثالاً " .
صديقي الشاعر بسام علواني أجاب على سؤاله " متى تفهمنا زوجاتنا ؟ " ، بقصيدته الأخيرة " أكره أن أحبك " التي مثلت نقلة واضحة في سيرته الشعرية حيث ترك الغموض ، و وجد الطريق التي يمكن لقصيدته أن تمشي عليها ، الطريق التي مشاها بأقدام الحنين إلى مفردات الحياة البسيطة التي شكلت جزءا حميماً من ذاكرته .. إذ أضاءها بالكثير من البوح والوضوح ، ليس الوضوح الساذج الذي تعلنه شمس الظهيرة ، بل هو وضوح أول الصبح حيث الغموض نكهة خفيفة تنعش في القارئ شهية الكشف .

مـروان الغفوري
28-09-2005, 06:14 AM
نتابعك يا عيسى ، و سنوافيك ..

لكنّي سمعتُ رواية عنك تقول : يأمرون بالفحساء ، و ينهون عن البرجر :) . فهل دهمك ما يدهم اليمانين من ولع بفحسائهم ؟

صفي ضياء
28-09-2005, 09:20 AM
ينظر البعض الى الشاعر عيسى بأنه هائم في مسرى صوفي روحاني يلمسه كل من قراء ماتكتب ولكن هل بصمتك هذه الصوفيه نتيجه معرفه اظهرتها وانت مدرك لها تماما اما انها انعكاسات مافي الروح فتجلت في قصائدك دون ماتشعر ذلك أو أن أدراكك لصفاء هواك وسموه كان متأخرا
2-هل للبيئة في الشام بروعتها وجمالها دور في إبراز مواهب كعيسى الشيخ وصقلها وضح مدى تأثيرها
مع أطيب تحياتي

عيسى الشيخ حسن
28-09-2005, 03:48 PM
5: كيف يستحضر (عيسى الشيخ حسن ) القصيدة ؟ أو ماهي الطقوس التي تنضج فيها القصيدة لدى (عيسى الشيخ حسن ) ؟

تحضر القصيدة وتغيب ، لا طقوس معينة لاستحضارها ، آناء الليل أو أطراف النهار ، في باص النقل ، أو مكتب العمل ، على أهبة النوم ، وفي عزّ الصحو ...قصيدة أمويون مثالاً ... كنت أستعدّ للطبخ في يومٍ ربيعي ، عام 2003 بعد سقوط بغداد ، وكنّا مجموعة من الأصدقاء أوحعنا جرح القبيلة ، ونزفها العالي ، و السقوط البارد ، فبرقت في الذهن خاطرة لم أطلبها ، " المجانين وحدهم لا ينهزمون ، فلماذا لا نكتب نصاً مجنونا؟" ..طرت بهذه الفكرة إلى أصدقائي ، لنكتب نصاً جماعياً مشتركاً ، ويبدو أنهم لم يجنوا مثلي ، وأقاموا في الهزيمة ، فكتبت " أمويون ........" ، هذا من باب ضرب المثال .
المهم في الأمر ألا تطلب القصيدة ، هي هناك تراوغ من يطلبها ، وتراود من هو غافل عنها ، ولكنها في المساء ستأوي إلى بيتها الدافئ .

أقول له :
كن حوذيّ النص
وخذه بقوة أحلامك َ
نحو مراع ٍ مدهشة النبض
وراعشة الفيض
وأمهلني …حزنين ِ
وخمسَ قصائد َ
لأسوق وراءكَ أكوام التفعيلات
وموسيقا الرفض
وجنون الخبب النائم ِ
والعربَ البائدةَ
البائرةَ
العاثرةَ
العاهرةَ
حروف َ الجرّ
الجمل الاسمية ِ
……..وخرائبنا
ياربّي
ياااااااااااااااااربّ
امنحني غيمات ٍ عشراً
آناء الحرب ِ وأطراف َ الصيف ِ
لأرفعَ عشبَ يديّ إلى وجه أخي
…….
غيمات ٍ عشراً
أرفوها بعصافير تنقط ماء الفتنة ِ
أطويها…..
واحدةً للموت ِ النابت ِ في وجنته ِ
واحدة ً للموت النائي عن خطوته ِ
أخرى للبستان
ورابعة ً لذهول العربان
وخامسة ً للشعراء الغافين على زند ِ الدهشةِ
واحدة ً للبوصلة ِ الحيرى
سابعة ً …ثامنة ً ..للأيام السكرى
وأخرى لسقوط الحلم ِ
وعاشرة ً :………………..للفتح
-
ياااااااااااااااااااااااااارب ّ :
و احملني مشغولا ً بالوردة ِ
كي أنساها ...
بنتا ً تجرح شفق الرحلة
بالكحل العاتب ِ
-
وتغني لي :
" عن سبعة فرسان ٍ ، ذابوا في صحن الليل ، وعن نهر ٍ .....كان له ثمر ٌ
وحداء ......... عن خيل ٍ كمنت للريح ِ ، فلمّا أغفى الراعي ، سوّغنا الكبوة َ " .
-
قلت له : كن حوذي النص :
-
" البنت الطالعة الآن من الموسيقا " لتنام على زندي ...نامت ...تركتني لأغني :
" عن سبعة قطاع ٍ ، ماتوا في الليل ، وعن شجر ٍ ...........كان له نهرٌ ، وبكاء
....عن ريح ٍ فرّقت الخيل على فلوات النص ، والراعي : نام و نام ونام ..........."


6: يلاحظ في المشهد الشعري العربي من بداية الستينات حتى هذه اللحظة أن هناك تزايد كبير في عدد الأصوات الشعرية الجديدة بتنوع مدارسها ... هل للواقع المعاش دور في ذلك ؟ أم أن هناك ثراء أدبي بدء ينمو ويتسع ليضم هذا الكم الهائل من الشعراء ؟

تزايد الشعراء ليس دليل مرض ، بقدر ما هو مؤشر على أثر التعليم الجديد الذي انتشر منذ خمسين سنة على الأقل ، دليل على أثر نصوص الروّاد التي احتلت المناهج المدرسية ، دليل على أثر دور النشر ، دليل على أثر الجامعات العربية في تخريج دفعات مهولة من الطلاب سنوياً ، تأمل كم مرة في اليوم تقرأ أنشودة المطر ، في المدارس الثانوية العربية بلا استثناء ، في الجامعات العربية بلا استثناء أيضا ، في مواعين الصحف اليومية ، أليس لهذا أثر؟
هذا نتيجة تراكم ، مرايا الرواد تكسرت شظايا انعكست على الأجيال التي تليها ، ليس هذا دليل مرض ، بل دليل صحة ، العام قبل الفائت استدعت صنعاء عددا كبيرا من الشعراء الشباب العرب ، لايمكن هذا اليوم أن تتوقع من أين تأتي القصيدة ، تونسية أم جزائرية أم سورية أم يمنية .
قبل عامين تحدث النقاد عن شاعر مهم اكتشفته الجوائز الشعرية اسمه عيسى قارف من الجزائر ، قبلها عرفنا السوري نصرت حبش ، العام الفائت عرفنا اليمني مروان الغفوري ... هذه الأسماء المبدعة ، انفرزت من هذا الكم الهائل الذي تحدثت عنه ، فليكتب الجميع الشعر ، وليلعب الجميع الكرة ، ولكن في النهاية لا بد لآليات النقد أن تختار الجيد . في ملعب الكرة وملعب الإبداع .

ابو عيبان
28-09-2005, 03:57 PM
تحيه وتقدير للاخ هشام السامعى على استضافت الشاعر العربى المتميز عيسى الشيخ
وتحيه وسلام للشاعر القدير عيسى الشيخ
واقول له شرفت المجلس اليمني واليمن كلها

عيسى الشيخ حسن
28-09-2005, 09:40 PM
: في حالة الإنهزامية وإنتكاس الإنسانية ...وتلاشي الفضيلة ...ماذا يمكن أن يقدم الشعر والأدب من حلول تمنع سقوط الجنس البشري والعالم ؟

لا تموت الفضيلة ولا تموت الرذيلة تسود واحدة ، وتتنحى أخرى ، إلى حين ، الشعر و الأدب عموماً هو الجدار الأخير الذي تتكئ عليه الأمة ، وبحسب غسان سلامة " الثقافة هي الذي يبقى إذا فقدت الأمة كل شيء" . ثمة سؤال يطرح الآن : " من يوجه العالم : الأفكار أم المصالح " ، هل نحن ضحية أفكار كان سبب هلاكنا أننا نبتنا على دروب أصحابها ؟ أم نحن ضحية مصالح كان ذنبنا الوحيد أننا كنا خشبة الدريئة التي سددوا عليها .
ثمة كلام الآن أيضاً ربما لم ينضج بعد يقترب من المنطقة الأولى " هل توجه المشاعر العالم " .
ما الذي فعلته " وداع للسلاح " مثلاً ، هل أثنت الأوربيين عن حوض حرب عالمية ثانية ، هل ذهبت جهود همنغواي سدى ، ما الذي فعلته قصيدة زهير أمام معلقة ابن كلثوم ، قصيدة تجز الرؤوس ، وقصيدة تبين خراب الروح في زمن الحرب .
المشكلة أن هذه الحروب مفروضة علينا ، لا طاقة لنا في الاعتذار عنها ، وجودنا على دروب أفكارهم ومصالحهم ، جعل أمر بقاءنا مثار احتمالات كثيرة ، و لا أستبعد إن كانوا يخططون الآن لمشروع إبادة نحن وجبته الرئيسة .
المشكلة أن الصوت الإنساني مخنوق تماماً ، في البلاد التي تسيطر الآن على العالم ، لم يعد سارتر ولا فرانز فانون .. الان يوجد هنتغتون وفوكوياما وفريدمان و نايبول وغيرهم من سدنة الخطاب العولمي ، ولا يستبعد أنهم يمنحون الفتوى لأي إجراء جديد ، يتخذه البسطار العسكري ، لمصلحة صاحب شركة بترول .
لم يعد مثقفون ، المثقفون رحلوا من الشارع إلى الصالات الباردة ـ بحسب بوبر ـ .
ولكن اللوحة ليست سوداء تماماً ، هناك ما يمكن أن تفعله القصيدة ، هناك حنين جارف إلى المفقود ، ذاك الإنساني الذي يبتعد فينا ، ثمة كلام الآن على انتشار قصائد شاعر الصوفية العظيم جلال الدين الرومي في أمريكا ..هذا يعني أشياء كثيرة ، أن مغول اليوم يمكن أن تؤثر فيهم كلماتنا .
ثمة أمل يجب أن نسقيه .


8 : قيل أن الشاعر لابد أن يكون لديه غزارة لغوية تمكنه من كتابة النص بإسلوب جامع لكل ماهو جميل ...من هذا أسأل " أيهما الأهم ..أو أيهما يسبق الأخر ...النص أم اللغة ؟

الشعر عندي حصيلة ثلاث ترجمات لم أدر فيما بعد أن الناقد المهم : سيد قطب قد تناولها ، أولاها : اكتشاف الذات في مواجهتها مع المحيط فيما يمسى المشاعر ، والثانية ترجمة هذا الاكتشاف إلى رموز منطوقة أو مكتوبة ، والترجمة الثالثة يقوم بها القارئ للنص الذي يعيد إنتاجه بحسب بارت .
اللغة وعاء النص ّ ، والوعاء الجميل يغري ، ولكنه لا يدل بالضرورة على أن الشراب سائغ .
كثير من أفذاذ اللغة هزموا إبداعياً ، ولم يتعدوا مرتبة النظّام .


9: (يحمل الشاعر على كتفيه وهما جميلا ً ، وهم تغيير العالم ، مجوعة دونكيشوتات يطلقون هديل ناياتهم المذبوحة في أذن الريح ، وبالتالي فإننا مع الأيام ننسى إحداثيات الواقعي ، ونحلق في أساطير مفرودة على جهات الشعر ، هؤلاء هم الشعراء الحقيقيون ، وما تبقى من جنود التكسب لا أعتقد أن لهم محلا ً في دفتر الشعر ، ربما كانوا بهلوانات كلمات ، الشارع المسكين لا يدري لمن يمد نزفه وسابلته ، وطبول أعراسه . ))أعلاه اقتباس من حوار لك أجرته معك (نضال نجار) في هذا محاولة منك لشرح حالة قد تكون خاصة ببعض الشعراء ؟ كيف يمكن للشاعر أن يدخلنا في هذا العالم الوهمي الجميل ؟

ما أصعب العيش لولا فسحة ( الوهم ) ، أجد هذه العبارة أكثر صدقاً كلما تبصرت في أحوال الناس ، بائع الفول في الصباح وهو يتحكّم بأذواق الناس ، حلاق الزعيم الذي يرى النصر آتياً من قَصّة شَعْره المميّزة ، معلم الصفّ الذي يختصر العالم في قاعة ضيقة مقتصرة على رعيّته من التلاميذ .. مدرب الفريق المتوهم أن ازدهار البلد يأتي من هدف يفوز به ، و آخروووووووووووووون ..وجدوا من المتعة ما لو عرف بها السلطان لنازعهم عليها ـ بحسب الصوفي المعروف سلطان إبراهيم ـ .
الشعراء يعايشون وهماً مركباً ، وهم صانع الجمال ، ووهم تغيير العالم ، ولهذا يلتقي الشاعر مع الصوفي في زهده ، و توحّده بعالمه الخاص ، المقتصر على رعيته من القصائد و الأفكار التي تتماس و تتقاطع و تتباعد مع هموم المحيط .


" في محاولة شرح إبداعية ...هذه المقالة "

يوم في حياة نص

أفاق صباحاً ، غسل وجهه على عجل ، لبس ثيابه ، ثم تأبط حلماً طازجاً ،سرقه للتو من تحت مخدة صاحبه ، الذي أمضى نوماً كاملاً في تحصيله ، دس في جيبه بعض الجمل والحروف التي سالت على درج العمارة ، وحين رأى الناس يذهبون إلى المدارس ، دفعته رغبة ملحة أن يصعد الباص مع الصغار ، وراء السائق المتذمر ، ووجد نفسه فجأة مصلوباً على سبورة مدرسية خضراء ، وسط ضجيج الأولاد. الذين ملؤوا وجهه بأحبار أقلامهم الملونة ، و أطياف انفعالاتهم الحادة ، أحدهم لطمه بشدة : " وراءنا وراءنا حتى في يوم العطلة ، يكون علينا أن نكتبك خمس مرات ، متى تأتي عطلة الصيف ، الله .. على حياة حرة من غير مدارس " .
هش عليهم معلمهم بالعصا ، وحدق فيهم غاضبا ً : " يا أولاد ...حرام عليكم اتركوه " الصغار العفاريت استلوا من جيب النص كل حروف النصب ، وأخوات كان ، و زينوا بها دفاترهم ، وقدموها إلى معلمهم ، الذي ثبت نظارته جيداً فوق أرنبة أنفه لائماً : " تستأهل ما يجري لك ، هذا جزاء كل من تسول له نفسه ، أن يتسلق أسوار المناهج المدرسية " .
عندما دق الجرس ، علا صراخ الأولاد مبتهجين بنهاية حصتهم ، ففك المعلم وثاقه ، و أعاده إلى صفحة بيضاء في كتاب قديم : " إياك أن تعود إلى هنا ، اهرب بجلدك من عبث الأولاد " ، قفز النص وانفلت من دفتي الكتاب ، وفي الطريق إلى الشارع كان المعلم قد استلف منه جملتين تصلحان مثالا على الاستعارة ، وتأفف : " هذه النصوص الحديثة قليلة الدسم ، ولت أيام البركة ".

رقص النص فرحاً بحريته ، و ركض في الشارع طويلا ً إلى أن هده التعب ، فتمدد على أوراق جريدة يومية ،كانت تتشمس على الرصيف ، لم يدر أن سيارة عابرة ستشتريه بثمن بخس ، خشخشت أوراق الجريدة ، وصدعت رأسه ، فصرخ : " يا جماعة دعوني أنم قليلا ً حرام عليكم " ، انتبه الرجل إلى صراخه ولم يعقب ، وتركه يتلقى سخرية الصور اللامعة فوقه .
عندما خرج الرجل من مكتبه ، كانت أخبار الصفحة الأولى تئنّ فوق النص ، الحروب والكوارث والدماء ، أحس بالاختناق ، فانسل بهدوء إلى أيدي المراجعين التي قلبته أكثر من مرة ،باحثة عن أخبار مدهشة ، المراجعون ركلوه بألسنتهم ، ومطوا شفاههم ، همسوا في أذنيه : " يا جبان قل رأيك في الحرب الأخيرة ، قل رأيك في فساد الذمم ، في الإخوة الاعداء " . ثم ألقوه وراء ظهورهم ، حارثين حقول النميمة الحلوة . فبكى صاحبنا ألما ً ، وانسل بهدوء .

مرت على رأسه يد حانية ، تلمسته بحنان ، فأعادت إليه أياماً بعيدة ، كانت المرأة قد لانت لاستعطافه فمررت عينيها عليه أكثر من مرة ، وأعطته كوب عصير ، وأبدت إعجابها برقة حزنه ، و طلاوة حديثه ، وعندما شيعته إلى الباب ، تفقد منديله الحرير فلم يجده ، فيما بعد أسرّت المرأة لنفسها " يا له من نص معقد ، و طيب " ثم ربطت ضفيرتها بالمنديل الحريري ، وهي تظن أن عمرها عاد إلى الوراء عشرة أعوام .
كان الحر شديداً في الطريق العام ، وكانت خيبة صاحبنا تمتلك رصيداً يتصاعد ، بينا تحلق حوله مجموعة من الشباب المراهقين ، غنوا له أغنياتهم الجديدة التي لم يفهمها ، وكانوا أشبعوه تنبيشاً ، وهات .. يا قراءة ، ظن النص أنهم أصدقاء مخلصون فبادلهم التحية ، وقبل الركض معهم خلف الحياة والأماني ، وقبل هداياهم الصغيرة ، ولكنهم في لحظة ما كتفوه وسرقوا كل الورود التي وضعها في جيب قميصه ، والعطور التي رشها على حكاياته ، بداعي أنهم فقراء ولا يملكون من أجل حبيباتهم ما يمتلكه صاحبنا ، طار الصبيان فرحا بورودهم مدعين أمام فتياتهم المسكينات ، أنهم أنفقوا في قطفها أياما طوالا ، استدعت منهم قراءة عشرات القصائد والروايات ، ومغافلة قطيع كامل من الشعراء الساهرين في الحدائق العامة .

لصوص لصوص ........ كان صاحبنا يصرخ بعد كل اكتشاف جديد ، وكان الأصيل شاحبا في ذلك اليوم ، أخذته سنة من نوم في ظل أوراق الجريدة الصفراء ذاتها ، اختبأ وراء الصور ، غير أن مجموعة من المنقبين عن النصوص ألقوا عليه القبض قائلين من شدة النشوة : " تعال وأخيرا خرجت من بيت صاحبك ال........... ، هذا المجنون متى يفتح الأبواب أمام جنونه " نبشوه تماما ، لم يجدوا الجمل الاسمية التي سرقها الطلاب ، ولا الاستعارة المكنية التي اختلسها معلمهم ، ولا المنديل الملون الذي نشلته المرأة ، ولا الورود والعطور التي اغتصبها الصبيان ، فتشوا عن شيء ما ، كتفوه وقطعوا يده ورجله من خلاف ، فكفكوه ...حتى حروف الجر لم تسلم من أياديهم الخشنة ، ثم تحلقوا حوله : " يا نص نصيص .. اذهب الى صاحبك وقل له ألا يغشنا .. ويسرق أحلامه من منامات الجيران ، القميص من تفصيل ماركيز ، و القبعة مشغولة بإبرة نزار قباني ، والسحنة سحنة نجيب محفوظ " ..
ثم تقاذفته أقدام اللاعبين ، وأيادي المطربين ، وقهقهات الراقصات ، وحسرات أنصاف الموهوبين ، وأنات الغرباء ...، و أصابع طابعي النصوص ، و العدسات المقعرة ، والوجبات السريعة ، حتى باعة الفلافل ..لفوا به أطعمتهم ، تقاذفه الجميع دون أن يدعوه واحد منهم إلى كأس شاي .

في ساعة متأخرة من المساء كان صاحبه يضمد جراحه ، فمدده على مائدة حزنه ، هامسا ً به حادبا ً : " كنت تريد أن ترى الناس ، هل رأيتهم ؟

أحمد شوقي أحمد
03-10-2005, 08:44 PM
ومتى تُجاب أسئلتي يا هشام؟ :(

كل عام وأنتم بخير..

ورمضان كريم..

عيسى الشيخ حسن
03-10-2005, 08:52 PM
كل عام وأنت بخير يا أحمد
لا تعرف كم صاحبك مشغول هذه الايام
ظروف عملي صعبة
ويومي الدراسي يستمر اكثر من عشر ساعات
اليوم مثلا خرجت من بيتي السادسة صباحا
وعدت لساعتين
ثم عدت الى العمل وعدت العاشرة مساء
لا اريد ان اجاوب اجابات جاهزة
أرجو المعذرة يا أصدقاء

عيسى

عيسى الشيخ حسن
03-10-2005, 09:11 PM
سلام عليكم صاحب القريض الشاعر [color=#000066]عيسى الشيخ حسن..

من صنعاء التي يأمر أهلها فالحساء والسلتة..

إلى تعز التي يأمر أهلها بالعصيد والحلبة..

سلام عليك.. طبت وطاب مقامك.. وحيث وطئت أقدامك..

وإليك أسئلتي التالية:

1- من هو عيسى الشيخ حسن وما أثره على الأدب العربي؟

أحمد شوقي أحمد


مرحبا أحمد
صديق في القاهرة دعاني إلى مطعم يمني في المهندسين وتناولنا معاً الفحسا والقعدة
فكتبت من يومها " ولازال أهل تعز يأمرون بالفحساء وينهون عن البرغر "
عيسى الشيخ حسن ..شاعر شاب في المشهد الشعري السوري والعربي ..له بعض الكتابات التي اشاد بها الناس ، و ووضعوها على رفّ الذائقة الشعرية " على ذمتهم طبعاً " ، أما عن أثري على الأدب العربي ..فهذا سؤال لاطاقة لي بحمله ، ولكني أعدك أن أبذل جهدي في أن أكون شيئاً مذكورا ، ربما نجحت وربما بقي لي شرف المحاولة .


2- أين تقع السياسة والقضايا القومية من شعر عيسى الشيخ حسن؟


لايستطيع الشاعر العربي الفكاك من الراهن المحيط به ، رغم محاولات كثيرة بربط حصان الشعر خارج مراعي القبيلة ، إلا أنها تظل محاوزلات لا تصمد كثيراً ، كون الصهيل الذي اعتاده الحصان لن يعلو مالم يمضع عشبة الحزن الغريبة النابتة بين المضارب .
حاولت التخفف من الراهن ابتعاداً عن المباشر والفج ، ونجحت إلى حد ما في " أناشيد مبللة بالحزن" و " يا جبال أوبي معه " ..ولكن جرح القبيلة كان ينزّ ، ويسرف في تداعياته ، ومن يقرأ " أمويون في حلم عباسي " سيلحظ هذا الانهمام الواضح بنشيج الأمة العالي بعد السقوط ..أرى من المفيد لإيراد نص مقالة جديدة نشرت في الوطن القطرية ، تتحدث عن هذا الشيء
http://www.al-watan.com/data/20051002/index.asp?*******=culture


وهذا هو النص :دراسة الفضاء «الزمكاني» في مجموعة «أمويون في حلم عباسي» للشاعر عيسى الشيخ حسن

كنت في مقالة سابقة قد درست دلالة عنوان «أمويون في حلم عباسي»‚ وفي هذه المقالة سوف أرصد الفضاء الزمكاني في المجموعة‚ الزمكان الذي ضمن إحداثياته يتمسرح فيه الخطاب الشعري‚ بالنسبة للمكان الشعري في هذه المجموعة فيمكن استكشافه بطريقة واقعية جغرافية هي منطقة الشرق الأوسط ككل‚ وعلى وجه التحديد المنطقة العربية‚ وبالتخصيص‚ منطقة الهلال الخصيب الذي يضم بلاد الرافدين التي تعرضت في العصر الحالي إلى الغزو الأميركي‚ وبلاد الشام التي تشكل بعدا جغرافيا‚ وإثنيا‚ وعاطفيا لبلاد الرافدين‚ أما الزمان فإنه الفضاء الذي أعيد تركيبه تاريخيا حيث استحضر الشاعر فيه الماضي‚ والمستقبل‚ وقام باستعراضه ذهنيا على مرآة مسطحة بحيث لا يمكن للقارئ أن يميّز على صفحتها الفضية ما بين الماضي والحاضر‚ ما بين العصر الحالي‚ وما بين العصر الأموي‚ والعباسي‚ ما بين الحجاج‚ وصدام حسين‚ ما بين معاوية‚ ويزيد‚ ومروان بن الحكم‚ وعبد الملك بن مروان‚ وما بين القيادات السورية في العصر الحديث‚ كما أن الشاعر قام باستحضار المستقبل التاريخي الذي سينظر إلى الحاضر على أنه أحداث مضت في التاريخ : يقرأ أولادي عن تاريخ الحقبة : فتح الله على الأميركان‚‚‚ ولما انفتحت بغداد‚‚ وزهقت أصنام الحجاج‚‚ وارتفعت ضحكات الأعلاج‚‚ توقفنا في السيرة‚‚ وارتفعت قمصان الليل‚ ولكن الشاعر لم يحصر فضاء الزمان بمكوناته التاريخية الثلاثة: الماضي‚ والحاضر‚ والمستقبل‚ بل فتحه أيضا على التاريخ الديني من خلال نبوءات الشاعر بمجيء المخلص في أي زمان‚ وفي أي مكان بشكل عام‚ وفي الهلال الخصيب بشكل خاص‚ وفي كل مرة ينهدم الحاضر تاريخيا‚ وتتزايد مخاوف الإنسان من تفكك المكان‚ والهوية الفردية‚ والجمعية‚ والتاريخية‚ ويصبح الجميع (قلقين‚‚ في كل اتجاه‚‚ حين لا تجد السفينة بوصلة‚‚‚ قلقين‚‚‚ مثل العصافير التي حطت على وجه الدريئة‚‚ يوم أرهقها التعبْ‚ في مثل هذه المناخات‚ تنتشر الأفكار الخلاصية التي يحاول الإنسان من خلالها تهدئة حالة القلق التي تنتابه‚ والإمساك بأقل درجات مشاعر الأمن‚ والحصول عل أقل درجات التوازن النفسي الذي يمكّن الإنسان من أن يحافظ على مساراته في عتمة الحاضر‚ وقد برزت في الآونة الأخيرة الكثير من هذه الأفكار‚ خاصة أن أحد حوامل الحرب الأميركية على المسلمين هو حامل ديني مسيحاني خلاصي‚ حيث تذهب هذه العقيدة البروتستانتية إلى أن هذه الحرب ما هي سوى فصل يتمسرح تاريخيا في سياق سيناريو نهاية التاريخ حسب التصور المسيحي البروتستانتي‚والشاعر في هذه المجموعة التي يؤرخ فيها للحالة العاطفية‚ والنفسية في سياق الأزمة التاريخية‚ قد عانى‚ كسواه من أبناء الشعب العربي‚ من إفرازات تلك الحرب‚ وبالأخص حالة القلق‚ والشعور بفقدان الهوية التاريخية‚ واستلاب الشخصية الإثنية لبلاد الهلال الخصيب‚ فلم يجد الشاعر‚ أمام هذا الواقع المر‚ سوى أن يستجدي الطمأنينة بمجيء المخلّص‚ حيث ينهي الشاعر قصيدته «أمويون في حلم عباسي» (‚‚كن حوذي النص‚‚ يا قمر الله الطالع في الفلوجة)‚ أما في قصيدته التي تتلو هذه الجملة الخلاصية‚ والتي تحمل عنوانا خلاصيا «بانتظار‚‚ صديقي»فيقول‚ عن هذا المخلص‚ وبكثير من الثقة (غير أني سأنطره آتيا من بلاد بعيدة‚‚ قارئا شجرا لم يعد للطيور على حزنه من شجنْ‚‚ قارئا أصدقاء يعيرون أقمارهم للسماء‚‚ وحدود فضاءاتهم‚‚ للكفنْ‚‚ قارئا زفة في الجليل‚‚ أنة في عدن ْ‚‚ سوف يأتي حسن‚‚ ونكون معا)‚ إلا أن الشاعر‚ في نهاية مجموعته الشعرية‚ وفي آخر جملة منه‚ وبطريقة غير مفسرة تماما في سياق الميكانيكية الفيزيولوجية للمجموعة‚ يتخلى عن أمله في مجيء المخلص‚ تاركا نفسه لرياح اليأس تأخذه إلى الهباء (يحدث أن نبقى أحياء‚‚ ونداوي الموت الماكث في أعيننا‚‚‚ يحدث أن أكتب عن موت لا يأتي‚‚‚ يحدث أن أرسم تحت الآتي خطين صغيرين‚‚‚ ويحدث أن أحرس نجمته‚‚ وأقمر خبز مراثيه‚‚ وأصرخ : لا يكفيني حزن الدنيا‚‚ كل الدنيا‚‚ كي أشهق ليل الغرباء‚‚ يحدث أن أمشي‚‚ وأقهقه من شدة حزني‚‚ وأقول هباء)‚

وفي معرض حديثي عن الإحالات التاريخية‚ وفي سياق آخر‚ هناك الكثير من الإحالات‚ والانزياحات الكثيرة في المجموعة‚ والكثير من التعابير التي تقوم بدور الغمز‚ واستحضار جمل غائبة في الذهنية العربية فقد جاء في قصيدة «في انتظار صديقي»: (رسمت له‚‚‚ الجهات التي حاصرتنا‚‚ القميص الذي قَدّ من قُبُلٍ ذات حرب شموس‚‚ النهاية تقرؤنا وتنام)‚ أما في قصيدة «عن موت لم تكن قبله حياة» فيقول (والأخوة الأعدقاء‚‚ حينما قرؤوا في القميص ذئابا‚‚ ترود جهات السكون‚‚ بكوا‚‚ وبكوا‚‚ ورموا ليلها بالرثاء)‚ وهذه الجمل الأيقونية تحيلنا إلى قصة النبي يوسف مع زوجة الفرعون‚ وبذلك استحضار رمزيتها‚ فهو يرى في المقطع الأول أن العراق كان يوسف‚ أما زوجة الفرعون فما هي سوى الولايات المتحدة الأميركية بادعاءاتها التي ثبت كذبها‚ أما في المقطع الثاني فهو يصور لنا العراق في سياقه العربي‚ على اعتبار أن العراق ما هو سوى يوسف بين أخوته بالقرب من البئر الناضبة‚أخيرا‚‚ وكما ذكرت سابقا‚ فإن هذه المجموعة الشعرية‚ وحسب رأيي‚ تعتبر وثيقة تاريخية لدراسة‚ ورصد التحولات العاطفية‚ والنفسية للإنسان العربي في سياق الحرب الأميركية التاريخية على العراق‚

إسماعيل الصمادي

عيسى الشيخ حسن
05-10-2005, 12:58 AM
3- إذا كانت الحداثة لا تفهم للعامة ولا للمثقفين المبتدأين .. فلماذا تتلى علينا؟

ـ هذا الموضوع يثير شجوناً يا صديقي ، في الأمر إشكالية متشابكة الأسباب ، بعد أن كانت القصيدة ماعوناً للجميع يغترفون منها ، كلٌ بحسب " ثقافته ، وتجربته ، ومزاجه ، وعمره ...الخ" . إلى أن انتقلت القصيدة إلى الأمصار المفتوحة ، فاشترك ابناء الامم المغلوبة في كتابة النص الشعري ، أضف إلى ذلك انتقال ثقافة الامة ومنها الشعر من الشفاهي الى المكتوب .
من يومها بدات التحولات التي عصفت بالقصيدة وحولتها شيئا فشيئا الى مادة مصنوعة ، تنتجها مصانع بشرية ، بعد أن كانت أغنية جماعية متعددة الأصوات .. منذ أبي تمام كان هناك " ما لا يفهم " . القضية تعقدت أكثر في الوقت الحالي ، حيث الامة الخارجة من غبار سكون طويلة ، مصدومة بتقدم الآخر ، لم يعد العرب ينتجون اي شيء ..للاسف .. حتى الكلام ، صار التطوير فيه ياتي من خارج الحدود ..
ومما زاد الطين بلة ان مدارس الغرب الادبية التي أنضجتها ثلاثة قرون من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، مكنتها من النضج الفني ، وصلتنا في خمسين عاماً .
فتاهت القصيدة في الدرب نحو المتلقي الذي لم يشاركها في رحلة البحث ، المتلقي الكسول الزاهد في البحث عن قصيدته . من هنا كانت القصيدة نزيلة الابراج المهجورة التي لم تعد عاجية ، في مقابل المتلقي الذي اعلن في داخله موت القصيدة الحديثة ، مفضلا الرجوع الى صور الاجداد على جدار الزمن " القصائد المأثورة " ...لو طرحنا السؤال معكوساً .." لماذا لايبذل المتلقي جهداً إضافياً ويتقدم خطوة نحو الحداثة " ؟ 4- لماذا هذه "

الهوة" بين شعراء الحداثة وبين الناس.. وكيف يمكن برأيك ردمها؟
هناك هوة كبيرة ، ويجب على طرفي المعادلة أن يقتربا من بعضهما أكثر ، على الشارع أن يضع المتلقي في حسابه ، ويكف عن التهويم ، ويجب على المتلقي ان يقرأ نصوص الجديد بقليل من الحب .5

- ما هو موقف عيسى الشيخ حسن من المدارس التالية:

- الكلاسيكية الإحيائية.

- الرومانسية.

- الديوانية.



هذه المدارس متشابهة وهي ابن مرحلتها الزمانية ، جاءت في فترات متعاقبة في ظروف سياسية وفكرية كانت فيها الامة تتخلق في ظروف ولادتها الجديدة .

هشام السامعي
05-10-2005, 12:34 PM
لازلنا مستمتعين بهذا اللقاء الأخوي " :)


رمضان كريم "
:d

عيسى أيها الحبيب " نحن مندهشون حقاً :)

zahya
05-10-2005, 08:18 PM
تحية للشاعر السوري عيسى الشيخ حسن

وشكر لمستضيفه

كل عام وأنتم بخير

أختكما

بنت البحر

عيسى الشيخ حسن
05-10-2005, 09:05 PM
- ما هو رأي عيسى الشيخ حسن في كل من الشعراء التاليين:

- أحمد شوقي.
أمير الشعراء ، أعاد مع الإحيائيين الروح إلى القصيدة بعد " نومة الكهف الشعرية " .

- حافظ ابراهيم.
روح الشعب وغصن القصيدة الأخضر .
- عبد الله البردّوني.
لم تعرف قصيدة العمود شاعراً كالبردوني بثّ في مفاصلها الوجع المعاصر ، فأصابتنا نشوة لا تزال منذ بائيته التي ألقاها في بغداد ، مرورا ببلقيس وترجمة رملية و السنوات الخضر . البردوني حداثي بكل معنى الكلمة ، راهن على التحليق في حدود ضيقة ، والزم نفسه مالا يلزم . فنجح أيما نجاح .
دائماً أقول لطلابي اليمنيين هنا في الدوحة : من القائل ( يا فتية اليمن الأشم وحلمه / ثمر النبوغ أمامكم فتقدموا " . وقلت في منتدى آخر إن بيت البردوني :
عجزوا حين حاولوا أن يطيروا / وأرادوا أن يهبطوا فاستطاعوا .
تجاوز كثيراً من قصائد الحداثيين فيما يسمى قصيدة الومضة ، أو اللقطة .

- مصطفى صادق الرافعي.
ذو أسلوب ماتع في أوراق الورد و السحاب الأحمر ، رائد النثر المرسل .
- محمود غنيم.
لم يأخذ حقه ، عاش في مرحلة انتقالية بين الكلاسيكية و الرومانتية ، وبحكم انتمائه إلى الكلاسيكية فقد طغى على مساحة أشعاره آثار شوقي وحافظ .. ولكن قصيدته مالي وللنجم لاتزال تسير في الركبان كلما عانقتنا هزيمة جديدة :
ويْح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زواياه
أنَّى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ تجده كالطير مقصوصًا جناحاه



- محمد محمود الزبيري.

شاعر الثورة ، والضائع الغريب المشرد بحسب إحدى قصائده .

7- برأيك من هم أبرز الشعراء الشباب على الساحة؟

القائمة تطول ، هناك ثلة يمنية متقدمة أبرزهم مروان الغفوري و فتحي أبو النصر ، هناك أيضاً السوري براء العويس ، السعوديان حمدان الحارثي وحامد بن عقيل .. المصريان محمود أمين ، ومحمود الأزهري ، المغربي لبكم الكنتاوي ..و آخروووووووون لا تحضرني أسماؤهم الآن .

8- هل ترى بأن هذا العصر عصر الأدب.. أم عصر التخصص.. أم ما هو تصنيفك؟


لا أظن أن المقارنة بين الأدب والتخصص صائباً تماماً ، هذا عصر التقانة والكنولوجيا ، والأدب كما هي الحال هنا يمتطي المنجز التقني نحو حالة توصيل ناجعة ، لم تكن في المستطاع . معك حق في أن الأدب الآن في حالة تحدٍّ جديدة .

9- هل الكلمة المكتوبة في طريقها للإندثار؟
الكلكة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين .

10- ما الذي يمكن أن يقدمه الشعر في مواجهة النخب الظالمة؟
سؤال كبير وتصعب الإجابة عليه بنعم أولا
السؤال الآن الذي يدرسه الباحثون : من يغير العالم قوة السلاح أم قوة الأفكار ...وأنا أضيف أم إنسانية المشاعر ..
كنت هذا العام في القاهرة ، و قرأ علي مروان : " لايفل الحديد سوى الناي ..فطربت لهذه العبارة جداً ، وكدت أخطفها لأجعلها صدر مقالة عن ذات الموضوع ، غير أني عندما قرأتها أصبت بخيبة فشلي في السماع جيداً ، إذ كانت العبارة : " لايف الحديد سوى النار "
للكلمة أثر واضح ولكنه يتأخر ، ثورة يونيو المصرية كانت متأثرة بكتابات من سبقهم " العقاد و مصطفى كامل ..مثالاً " .



11- هل تؤمن بوجود ثورات أدبية فكرية عسكرية على الأنظمة والأفكار الديكتاتورية السائدة؟

الثورة ليس بمفهومها السابق ، ثورة اجتماعية ، ثورة في التنوير ، ثورة أدبية كما تفضّلت . نعم أومن بذلك .

12- هل تعتقد بأن العرب سيستعيدون مجدهم ذات ضحى؟

" الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة "
حديث شريف

13- كلمة أخيرة..

والسلام عليك..
وعليكم السلام ولاتؤاخذني على التأخر في الإجابة للأسباب التي سبق أن ذكرتها .

عيسى الشيخ حسن
07-10-2005, 10:54 AM
الشاعر عيسى ماهو الشعر الحداثي ؟

لا أتصور أن هناك حدّاً جامعاً مانعاً يقسم الشعر القدامي عن الشعر الحداثي " كما قسم الترب المفايل باليد ...مع الاعتذار لطرفة " ..الشعر الحديث وليس الحداثي جاء في مائة السنة الأخيرة ترجمة لنهضة الأمة ومثاقفتها مع الآخر ، وجاءت أحياناً في سياق النسق العمودي كما في شعر البردوني الذي لا تستطيع حسابه على النصوص الكلاسيكية . وأحياناً أخرى في الشكل فقط دون المضمون في كثير من نصوص التفعيلة .
وفي الاثنين معاً ..في التفعيلة وقصيدة النثر ...الرهان الآن يا صديقي على الشعرية في النصّ ، لا على الشكل والتحزبات الفنية التي لم تكن إلا وجهاً للتحزبات السياسية ، التي لم نجن من ورائها إلا ثقافة الشتائم ، مثل مشجعي كرة القدم .


هل الشاعر الحداثي يهربُ من القافية ؟

هذا صحيح في كثير من التجارب التي نقرؤها ، هناك إهمال وتقصير وضعف في قواعد البلاغة والعروض وحتى اللغة ، وهذه إكبر المصائب ، غير أن رواد شعر الحداثة كانوا في البداية شعراء محلقين في قصيدة العمود " السياب وأدونيس مثالاً "


ديــوان شــعر ملــؤه غـزل بيــن العــذارى بــات ينتقــل
أنفاســي الحــرَّى تهيـم عـلى صفحاتـــه والحـــب والأمــل
وســـتلتقي أنفاســهن بهــا وتــرف فــي جنباتــه القبــل
ديــوان شــعر ملــؤه غـزل بيــن العــذارى بــات ينتقــل
وإذا رأيـن النــوح والشـكـوى كــل تقــول: مـن التـي يهـوى?
وسـترتمي نظراتهن على الـصـ ـفحــات بين سطــوره نشــوى
ولربمـــا قرأتـــه فــاتنتي فمضـت تقـول: مـن التـي يهوى?
ديــوان شــعري, رب عـذراء أذكرتهــــا بحبيبهـــا النـــائي
فتحسســـت شـــفة مقبلــة وشـــتيت أنفـــاس وأصــداء
ديــوان شــعري رب عـذراء أذكرتهـــا بحبيبهـــا النـــائي
قــد بــت من حسـد أقـول لـه يــا ليــت مـن تهـواك تهـواني
ألــك الكــؤوس ولـي ثمالتهـا ولـــك الخــلود وإننــي فــان
يــا ليتنــي أصبحـت ديـواني لأفــر مــن صــدر إلـى ثـان
ســأبيت فــي نـوح وتسـهيد وتبيــت تحــت وســائد الغيــد
أولســت منــي? أننــي نكـد مــا بــال حـظك غـير منكـود?
زاحــمت قلبــي فـي محبتـه وخــرت منهــا غــير معمــود
أأبيــت فــي نـوح وتسـهيد وتبيــت تحــت وســائد الغيــد?

السياب


هل يفهم الكاتب الحداثي ما يكتب ؟

هذا موضوع شائك ، تأتي صعوبته في رؤية الشاعر للشعر حيث هو ترجمة الذات ، تأثرت مدارس الحداثة وخصوصا ً ما بعد الرومانتية " الرمزية ـ السريالية " بالفتوح الجديدة في علم النفس ، وقيل إن الكلمات مهما كانت براعة الشاعر لا تعبر عن كل مايجول في النفس ~، هناك ثمة أشياء غامضة مبهمة يمكن لظلالها أن تقود إلى تأويل الحالة لا تشرحها ، قاد هذا التوجه فيما بعد إلى كتابات شعرية أقرب إلى الهذيان ..غير أن الشعر الحديث ليس كله هكذا
هذه ركامات عابرة ألقيت في المكان الذي يليق بها . اقرأ مثلا هذا النص تجد أننا جميعا نشارك في هذه المتعة :
لخنجر



الرجل مات

الخنجر في القلب

و الابتسامة في الشفتين

الرجل مات

الرجل يتنزه في قبره

ينظر إلى الأعلى

ينظر إلى الأسفل

ينظر حوله

لا شيء سوى التراب

لا شيء سوى القبضة اللامعة

للخنجر في صدره

يبتسم الرجل الميت

و يربت على قبضة الخنجر

الخنجر صديقه الوحيد

الخنجر

ذكرى عزيزة من الذين في الأعلى

يدك



خمس قارات مغلقة

تنتظر أصابع يدك الخمسة

خمس قارات مفتوحة تنتظرني

عندما أضم أصابع يدك الخمسة



يدك في الشتاء

تراب مبلل بالمطر

و يدك في الصيف

سنبلة في حقل من الرماد



لا تفتحي يدك.. لا تفتحي يدك

فكل أغاني العالم ستنطلق منها

لا تغلقي يدك... لا تغلقي يدك

فكل أغاني العالم ستلتجئ إليها



يدك الطرية الدافئة

كقلبي

كيف أتركها تضيع كطائر

في غابة مليئة بالصيادين


قصيدتان لشاعر سوري راحل اسمه رياض الصالح الحسين






ما رأيك في هذا البيت ..




تُكلمني ولم افهم عليهـاكأن كلامها شعرٌ حديثُ


ههههههههههههههههه
السؤال هنا : لم لم يفهم عليها
يجب أن نفهم الآخر يا صديقي ، وليس شرطاً أن ننجرّ إلى دائرته .





الشعر كما هو معروف عند العرب القافية ؟ فمن أين أتى ياترى الشعر الحديث ؟
ليس الشعر قافية فحسب ؟ ماذا تقول في الأمالي الشعرية مثلاً
يرفع كان المبتدا اسماً والخبر / ينصبه ككان سيدا عمر
هل هذا شعر ؟ أين عاطفة الشاعر ؟ أين الخيال
الشعر كما يقول اللاتين فيما أحسب عربة يجرها حصانان العاطفة والمخيلة " قوة التصوير " ويقودها العقل .. لا أتبنى هذا التعريف تماما ً ، ولا التعريف العربي القديم " كلام موزون مقفى يفيد معنى "
لايوجد تعريف واحد اتفق عليه الجميع ، القصيدة تهرب من التعريف الجاهز ، لأنها سابقة عليه .
جماليات الشعر الحديث تأتي من الاقتراب من لغة اليومي ، وما يسمونه الحميمي المُغيّب ، ومن التخفف من قيود القافية التي تقود الشاعر إلى النظم ، ومن الاقتصاد اللغوي . طبعاً لاتوجد قصائد حديثة تخضه لهذه الجماليات . هناك اتجاهات واسعة الان ، لايمكن الدفاع عنها جميعا ً .



شكراً لك .

فوزي ريمي
07-10-2005, 08:50 PM
اما بعد

يا الله ما اسعد المجلس بحضور هذا العملاق الشامخ بيننا

ايها السامق
فرحة قد اقف عاجزاً امام وصفها لا لعجزي بل لثقلك ايها الحبيب بيننا

ايها العيسى

كنت تتربع في قلوبنا بمقالاتك وادبياتك و الآن تحتكل عيوننا وتطرب آذاننا بوجودك

عزيزي القديري هذا توقيع حضور ولي عوده

محبكم
اسد الصحراء ابو معتز

عيسى الشيخ حسن
07-10-2005, 10:18 PM
اضع اعجاب هنا وارحل ..

لي عوده ..

رومنس


مشاعر أغبط نفسي عليها
شكرا

عيسى الشيخ حسن
07-10-2005, 10:34 PM
عيسى الشيخ حسن
مجموعة من الكلمات التي انتظمت بشكل فريد لتصنع شاعراً يهدي إلى الصبح إشراقاً ويمنح عتمة الليل انبلاجاً جديداً.
شاعر أحرقه معاناة المستضعفين فأهدى لهم خناجر الكلمات, فواسى حزينهم , وآسى كليمهم , وناجى الشهداء أحياءً .
كتب عن القرية الصغيرة, والأحلام الصغيرة , والأمنيات الصغيرة , فجعلها كلها كبيرة تشرق في أرواح قرائها .
تقرأ كلماته لتصلك المشاعر خالية من كل تكلف ممتلئة دفئاً وقرباً وصدقاً .
مع أني لا أهضم شعراً لاأجد فيه سجعاً ولا مموسقاً إلا أني وقفت أمام كلمات شاعرنا اليوم وقفة تأمل فرأيت ما رأيت من أن الشعر الحر يمكن أن يبعث الحياة وأن أولئك العابثون بالكلمة قد جنوا علينا وعلى هؤلاء الذين جعلوا من الشعر الحرّ نقطة انطلاق لأمل جديد .

شاعرنا عيسى ..
اسمح لي أن أضع بين يديك بضعة تساؤلات :
1- أين يرى الشاعر موقعه في الساحة الأدبية السورية ؟
2- لأي مدرسة ينتمي شاعرنا ؟
3- يظن البعض – إلى تخوم اليقين – أن الشاعر لابد أن يبدأ بالشعر الكلاسيكي قبل انطلاقه إلى الألوان الأخرى . فهل أنت مع هذه الرؤية؟
4- يقف الكثيرون اليوم موقف الرافض للغث المتلفع بجلباب التحرر الشعري. فهل ترى أن لهم شفيع في قولهم هذا؟
5- يعتقد البعض أن الشعر الكلاسيكي هو الوحيد القادر على تسجيل ذاكرة الأمة وكتابة أيامها , بينما يظل الشعر الحر مجرد فقاعات في الهواء لا تلبث أن تختفي . فما رأيك ؟
6- لكل شاعر بصمته , فهل تعتقد أن عيسى الشيخ حسن وجد بصمته الواضحة التي يمكن أن تميزه عن غيره؟
7- إلى أي مدى تأثر عيسى الشيخ حسن بالجو الأدبي من حوله ؟ وهل كان للأسرة دور في تشكيل شخصيته الأدبية ؟
8- متى كانت لحظة ميلاد أول قصيدة؟ وكيف تم عرضها ؟ وما ردود الفعل تجاهها ؟
9- هل يشعر عيسى الشيخ حسن بالاكتفاء ؟ ومتى سيحدث ذلك ؟
10- ما رأيك في الساحات الأدبية العربية "المواقع الإلكترونية" ؟ هل تخدم الأدب ؟ هل وصلت إلى حد من النضج يمكن من خلاله الحكم عليها أنها تقدم شيئاً ؟

وللأسئلة بقية إن أمد الله في أعمارنا ..

والسلام عليكم ..

كلمات ليست كالكلمات ، هي عيونكم التي رأت في صاحبكم ما ليس منه ، مازلت أحاول ، ولا أظنني بلغت ، أيها العزيز ، سلام على المكلا وصنعاء وعدن وتعز و يافع والحديدة .. وجزر حنيش .

السؤال الأول : أنا من جيل شعري يطلق عليه في سورية لقب جيل التسعينات أو جيل الجوائز ، لارتباط ذلك بأفول منابر الأحزاب و شعرائها ، و نهوض تجارب شعرية استفادت من التجارب السابقة ، وراهنت على التجويد الفنّي ، ساهمت الجوائز الشعرية في تسعينات القرن الماضي إلى إخراجه " جوائز اتحاد الكتاب العرب ، الشارقة ، طنجة ، البابطين ، عيد الوهاب البياتي ، سعاد الصباح " . هذه الأسماء قدمت إلى سورية عديد الجوائز التي هي أشبه بميداليات رياضية تنالها الفرق و الأفراد . ويتم استقبال أصحابها عند أبواب المطارات ، وربما تفتح لهم بوابات الشرف ، وتمد لهم السجاجيد الحمراء .
أذكر منهم أديب حسن محمد ، منير خلف ، أيمن إبراهيم معروف ، تمام تلاوي ، سامر رضوان ، عمر ادلبي ، و آخرين لا أتحضرني أسماؤهم في هذه اللحظة .
تضاف إليهم أسماء شعراء مجايلين لهم لا يقلون أداءً عنهم ، أقول للشباب الصغار هناك ، نحن نخاف منك ، الجملة الشعرية تتطور باستمرار ، والقادمون في سورية كما في اليمن شباب مجتهدون ، متصالحون مع القارئ ، يقرؤون بنهم ، ويدركون أن على اللاحق أن يبذل جهدا ً كبيراً ليتجاوز السابق .

بالنسبة إلى المدرسة التي أنتمي إليها ؟
لم أفكر في ذلك ، وكما قلت لك أننا في وقت اجتمعت أمامنا كل صنوف المذاهب ، من حيث المضمون يعرف القارئ منذ القصيدة الأولى انهمامي بوجع القبيلة الكبيرة الذي ينزّ بعناد .
ومن حيث الشكل أرى أنني ـ والشاعر آخر من يفهم قصيدته بحسب أرسطو ـ أقرب إلى روح السياب ، رغم أني أستفيد من المنجز العام لقصيدة النثر .

يمنيةولي الفخر
08-10-2005, 12:15 PM
تحية أقّ للشاعر السوري عيسى الشيخ حسن..
و شكرا لحضورك و تشريفك هاهنا نسأل الله أن يوفقك و يسدد خطاك ..

هل لليمن مكان في عيون الشعراء ..؟و كيف هي في عيون أهل سوريا الكرام ..

و ما تقييمك لشعراء اليمن الحبيب..؟

و هل ترى فرقاً بين الوطنية و الانتماء ..؟

و هل تجد أن الأمة الاسلامية العربية قد افتقرت للشعراء في الزمن الأخير .. أم انك تجد أن عددهم كافياً..
و إن كانت قد افتقرت فما السبب يا ترى ؟



أتمنى ان تقبل تطفلي و نأسف على الازعاج أيها الأديب الكريم ..

و تحية عطرة لسوريا الوطن الرسمي ..!!