المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبحث مذ زمن عن كتاب " بلدي" أو "داغستان بلدي"...فهل هنا من يدلني عليه؟!


زهر حرف
24-01-2007, 04:30 PM
نُبارك لـأنفسنا إفتتاح هذ القسم .. متمنين أن يكون بمثابة المكتبة المتنوعة
التي تفيد كل عطاش المعرفة وطلاب العلم ... لتنمية مداركهم الثقافية
في مختلف المجالات العلمية.

وكبداية فأنا أبحث مذ زمن عن كتاب " بلدي" أو "داغستان بلدي"
للشاعر العظيم الداغستاني رسول حمزاتوف ( رحمه الله ) أو أي شيئ لهذا الشاعر.
فهل أجد مطلبي لديكم .. ولكم مني جزيل الشكر والإمتنان.

:)

Time
24-01-2007, 05:08 PM
أختنا الفاضلة بنت بلدها
ارجو المعذرة لإفراد تعقيبك في موضوع مستقل
فقد رأيت ذلك لعل وعسى
فأنا مثلك يبحث عن هذه التحفة الأدبية التي ليس لها نظير على الأطلاق
ومع أني اقتنيت الكتاب وقرأته مرات عديدة
ثم ضاع علي في ظروف ليس هذا مقام ذكرها
إلا أن ذكراه الحلوة لم تبارح روحي
وقد نخلت النت نخلا حتى اصابني اليأس من العثور عليه
فهل من مسعف ومعين
وله جزيل الشكر والأمتنان؟!
فتأملي!!!
ولك وللجميع خالص التقدير
والتحية المعطرة بعبق البُن

فيما يلي كلمات كتبتها في المجلس اليمني
عندما بلغني خبر وفاة الشاعر العظيم رسول حمزاتوف:

رحل الشاعر الذي تعلمت منه كيف أحب "بلدي" أكثر!
رحل رسول حمزاتوف الشاعر الداغستاني
الذي بدأ حياته شيوعيا
مؤمنا بالأممية
متنكرا لوطنه وقومه
معتبرا تراثهم وما يعتزون به من دين وتاريخ عبئا يجب أن يتخلصوا منه
او يقبلوا بكل أريحية أن يضعوه في متاحف السوفييت
وسخر الشاعر من جهاد قومه المسلمين عبر العصور في مواجهة الدب الروسي
القيصري والسوفييتي
معتبرا أن ذلك الجهاد كان مقاومة يائسة من التخلف للحضارة
ومن الرجعية للتقدم
وأنتهى المطاف بالشاعر العظيم
وقبل أنهيار الأتحاد السوفيتي
بسنوات طويلة
الى أن يعود الى جذوره وأصوله
ليعانقها
ويعتذر لها
ويسقيها من رحيق شعره
ودفق وجدانه
ويخلدها في واحد من أروع الكتب "بلدي"
لقد غاص الشاعر
في الأرض
والأنسان
والتاريخ
والعادات
والتقاليد
ورسم لوحة يراها القلب وتقرأها الروح
وصار القرآن والصلاة والصوم والحج معالم هوية قومية
والشجاعة والحب والشهامة وكل الفضائل والأخلاق كائنات وطنية
والجهاد العظيم الذي قاده الحاج شامل وتلاميذه من بعده أنشودة وأغنية
وكل ذلك في نسق أنساني
يعتز ولايتكبر
ويفتخر ولا يتعصب
وينتمي ولا يركد او ينحسر
وكيف لايكون كذلك ودين الإسلام الذي آمن به قومه
هو سدى الشعور القومي ولحمته

تحية معطرة بعبق البُن
للشاعر العظيم
ولمترجمه الى العربية عبد المجيد الملوحي
الذي ترجم "بلدي" بأبداع منقطع النظير
ودعوة من القلب للجميع لقراءة كتاب "بلدي"
عسى أن نحب بلادنا كما ينبغي وكما تستحق

زهر حرف
24-01-2007, 05:38 PM
أختنا الفاضلة بنت بلدها
ارجو المعذرة لإفراد تعقيبك في موضوع مستقل
فقد رأيت ذلك لعل وعسى
فأنا مثلك يبحث عن هذه التحفة الأدبية التي ليس لها نظير على الأطلاق
ومع أني اقتنيت الكتاب وقرأته مرات عديدة
ثم ضاع علي في ظروف ليس هذا مقام ذكرها
إلا أن ذكراه الحلوة لم تبارح روحي
وقد نخلت النت نخلا حتى اصابني اليأس من العثور عليه
فهل من مسعف ومعين
وله جزيل الشكر والأمتنان؟!
فتأملي!!!
ولك وللجميع خالص التقدير
والتحية المعطرة بعبق البُن

فيما يلي كلمات كتبتها في المجلس اليمني
عندما بلغني خبر وفاة الشاعر العظيم رسول حمزاتوف:



http://www.al-yemen.com/vb/showthread.php?t=59701

أوتعرف أمراً .. أستاذ تايم
أن كلماتك تلك كانت سبب طلبي هذا .. فما خطه قلمك جعلني في شوق لأقرأ له وعنه أكثر
وكنت أظن أخيراً أني سأجد الكتاب لديك .. :(

أتمنى .. أتمنى وأرجو .. ممن يقتنيه أو يعرف طريق له بالنت ألا يبخل علينا.

كل تقديري واحترامي لكَ

Time
25-01-2007, 11:08 AM
http://www.al-yemen.com/vb/showthread.php?t=59701

أوتعرف أمراً .. أستاذ تايم
أن كلماتك تلك كانت سبب طلبي هذا .. فما خطه قلمك جعلني في شوق لأقرأ له وعنه أكثر
وكنت أظن أخيراً أني سأجد الكتاب لديك .. :(

أتمنى .. أتمنى وأرجو .. ممن يقتنيه أو يعرف طريق له بالنت ألا يبخل علينا.

كل تقديري واحترامي لكَ




أختنا الفاضلة بنت بلدها
وحتى يوفر لنا أحد الفضلاء نسخة من كتاب "بلدي"
فليكن هذا الموضوع محطة لتجميع كلما نجده من نتاج الشاعر العظيم حمزاتوف
أو ماكتبه النقاد عنه
عسى أن نجمع بعضا من نفح الكتاب المنتظر
فتأملي!!!
ولك خالص التقدير
والتحية المعطرة بعبق البُن

Time
25-01-2007, 11:18 AM
حمزاتوف.. ثمانون عامًا من الحب تكفي لتستريح!

2003/07/15
فتحي أبو حطب **
"إن الإنسان في حاجة إلى عامين ليتعلم الكلام وإلى ستين عامًا ليتعلم الصمت، وأنا لست ابن عامين ولا ابن ستين عامًا.. أنا في نصف الطريق، ومع ذلك فيخيل إلي أني أقرب إلى الستين؛ لأن الكلمات التي لم أقلها أغلى على قلبي من كل الكلمات التي قلتها".

رسول حمزاتوف هو قائل هذه الكلمات أو هي التي قالته!! فلا تقديم لهذا الرجل أفضل من كلماته. إنه شاعر من داغستان؛ أرض الجبال التي صهرت كل شيء، فلم يعد هناك فرق بين الحبيبة والوطن، ولا بين النشيد الوطني ونشيد العاطفة والنفس.

ولد رسول حمزاتوف عام 1923م في قرية "تسادا" التي تقع في داغستان شرق جمهورية جورجيا إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي قبل انفراط عقده، وهو ابن الشاعر الداغستاني المشهور "حمزة تساداسا" نسبة إلى "تسادا" قريته، أسماه والده باسم "رسول" تيمنًا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

بدأ رسول حياته مدرسًا بعد أن تخرج في معهد جوركي للآداب، وأصدر أول دواوينه عام 1950، مفتتحًا دواوينه وكتبه التي يزيد عددها على الأربعين ديوانًا وكتابًا معظمها بلغته الأم "الآفارية" أو "الأوارية" ما عدا دواوينه الثلاثة الأخيرة التي كتبها باللغة الروسية. واللغة "الآفارية" بالنسبة لرسول كانت رمزًا للأرض وللتاريخ، لحكايات الأجداد وأغنيات الطفولة. إن حمزاتوف يتذكر جيدًا الأغنية الوحيدة التي كانت تغنيها له أمه فاطمة في طفولته وكانت بالآفارية.

أحب رسول وطنه داغستان، حمله في قلبه فنقلته أشعاره إلى قلوبنا، فأصبح الوطن علامة فارقة في تكوينه الإنساني والشعري، جاعلا منه عاشقًا رائعًا يعرف معنى الحب الذي أصبح يعني عنده أن تعطي من تلقاء نفسك وأن تهب ما تملكه لمن تحب.

وطن حنون وامرأة رائعة
"إن الشعراء ليسوا طيورًا مهاجرة، والشعر بدون التربة الأم شجرة بلا جذور وطائر دون عش.. إني أود أن أضيف شيئًا ولو سطرًا واحدًا إلى كنز الشعر ببلادي، أود أن أهب الجميع أناشيد أمي عن بيتي الصخري وقريتي تسادا حيث ولدت، عن الجبال والشطآن.. كل امرئ يمكنه أن يهب ما يملكه ويعرفه من تلقاء نفسه".

هذا ما يقوله شاعرنا الذي يبدو عاشقًا لكل التفاصيل التي أنبتته؛ فداغستان بالنسبة له هي مفتاح قاموسه الشعري ومستقر لكل مشاعره. فقد اختار حمزاتوف أن يبدأ بأصعب محطات الحب وهي الأرض؛ فالأرض تعرف جيدًا الفرق بين من يهبونها حبهم وأحلامهم وأشعارهم ومن يدَّعون ذلك!

يقول حمزاتوف: "إن الشاعر الذي يعتبره القراء في بلاده المتحدث الرسمي باسمهم لهو شاعر سعيد.. ولا قياس للإنسان أفضل من عمله".

وهكذا يحدد حمزاتوف هنا شكل العلاقة التي جمعته بحبيبته الأولى داغستان/الوطن الذي تجاوز حدود الأرض ليشمل كل التفاصيل (الإنسان – الحبيبة – الحقل – الحصان – الأغنيات – حكايات الأجداد...)؛ وهو ما أكسب الحب مدارات جديدة وخطوط عرض تطال جزئيات الحياة المختلفة.

ويقول: "الشاعر عندما يتحدث عن الحب فهو يعني الحب للبيت.. للأرض.. للناس الذين هم أحباء إلى روحه وللمرأة الوحيدة".

هو إذن حب للجميع، ولم تغب المرأة عن هذا الحب.. وكيف تغيب وهي واحدة من شيئين يستحقان المنازعات الكبيرة؟! يقول: "شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة.."، ولن تتحقق روعة المرأة إلا بكونها معادلا موضوعيًا للوطن أو أن الوطن معادل لها في صفاتها من حنان وود وحب وعطاء.

إن المسافة التي تفصل بين الحبيبة والوطن عند حمزاتوف ليست أكثر من حرف من حروف العطف.. بكل ما يحمله هذا الحرف من معان في التركيب والدلالة.. إن حمزاتوف يريد أن يقول لنا: كيف تستطيع أن تحب امرأة وأنت لا تحب الأرض التي أنبتتك وأنبتتها؟!

لقد حدد حمزاتوف منذ البداية أن الأوطان ليست بحاجة إلى مزيد من الثرثرة لنبرهن على حبنا.

الحب.. لحظة تشرق داخلنا
يقول شاعرنا: "ثلاث نساء ودعتني عند سفري.. قالت الأولى وهي مستندة على شجرة دون أن تحني رأسها: إذا نسيتني فلن أبكي، ووقفت الثانية عند بابها ممسكة بجرة ممتلئة وسمعتها تقول: عد سريعًا، أما الثالثة فكانت تتنهد دون أن تنطق بحرف واحد، ووراء الجبل الأول نسيت المرأة الأولى ونسيت الثانية بنفس هادئة بعد الممر الجبلي الثاني، لكنني لم أستطع عبر الجبال كلها أن أنسى المرأة الثالثة وهي وحدها التي أحلم بها من بينهن جميعًا".

الحب إذن هو تلك اللحظة التي تشرق داخلنا فننسى كل ما قبلها؛ فمن منا لا يذكر اللحظة الأولى، الابتسامة الأولى أو حتى الوداع الأول؟ حمزاتوف أدرك تلك اللحظة عندما حملت إليه في المرة الأولى إشراقة الوطن وابتسامة الأرض التي جعلته محبًّا للجميع وعاشقًا لكل اللحظات التي تلتها متمنيًا أن يعيش أكثر من حياة لا لشيء إلا ليزرع حبًّا أكثر.. حبًّا قليل الكلام.

يقول: ".. نحن لا نملك إلا حياة واحدة، ولو كان لنا أكثر من حياة لأمكنني أن أزرع حبي حتى يعم الجميع.. يكفيني أن يظل حبي حيًّا في كل قصائدي.. لم يعد أمامي الكثير من الوقت لأكتب عن التفاهات".

لم يعد الحب عند حمزاتوف مقصورًا على معنى دون غيره بل اتسع ليطال الجميع؛ فلا الأوطان وحدها تستحق الحب، كما أن المرأة ليست الوحيدة التي نكتب أشعارنا من أجلها.. لقد أحب حمزاتوف الصديقَ، ورأى فيه مصدرًا للدفء والقوة.. يقول رسول: "إذا شد صديق طيب على يدك فإن يدك لا تذوب في يده بل تصبح أكثر دفئًا وقوة".

لقد تعدى الحب عند حمزاتوف كل قوانين الوجود؛ فأصبح قادرًا على حب من لا يعرفهم ومن لم ير وجوههم.

كتب حمزاتوف قصيدة حب إلى المسافر الغريب وإلى الضيف الذي لا يعرفه، فقال:

أيها المسافر إذا لم تدخل منزلي الذي تمر عليه في طريقك

فليسقط الثلج والرعد على رأسك

الثلج والرعد أيها الضيف

إذا لم يرحب بك منزلي

فليسقط الثلج والرعد على رأسي

الثلج والرعد

لا فرق إذن عند حمزاتوف بين أن تحب وطنًا أنت مفردة من مفرداته، وأن تحب امرأة تسكن داخلك، وأن تحب مسافرًا قد يمر على بيتك وأنت لا تعرفه.

يقول حمزاتوف:

يخرج المسافر في سفر.. فماذا يحمل معه؟

هل يحمل شرابًا؟

هل يحمل خبزًا؟

لكن يا ضيفي العزيز لن نتأخر في إكرامك

ولن تحتاج إلى ما تحمل

فالمرأة الجبلية سوف تخبز لك خبزًا

والرجل الجبلي سوف يقدم إليك الشراب

*****

يخرج المسافر في سفر.. فماذا يحمل معه؟

خنجرًا يحمل؟

لكن يا ضيفي العزيز في الجبال سوف نقدم لك فروض الإكرام

وإذا كان عدوك لا يغفل عنك

فالجبلي عنده أيضًا خنجر وهو سوف يحميك

بكل هذا الحب سيستقبل حمزاتوف ضيفه الغريب طالبًا منه ألا يثقل على نفسه بحمل أشياء سيقدمها الجبلي له، ولكن إذا أصر الضيف على شيء معه فيمكنه أن يحمل أغنية؛ فحملها ليس بالثقيل:

يخرج المسافر في سفر.. فماذا يحمل معه؟

أغنية يحمل؟

لكن يا ضيفي العزيز، الأغاني المدهشة عندنا

ولا حصر لها في الجبال

لكن لا بأس..

احمل معك أغنيتك فحملها ليس بالثقيل

الشعر وحكايات الأجداد
شعر حمزاتوف هو تلك الأرض الخصبة التي زرع فيها كل الورود التي انتظر مجيئها ربما استجابة لفاسلاف هافيل عندما قال: "نحن في انتظار وردة لم نزرعها بعد"، إن الحب الذي زرعه حمزاتوف من حوله لم يكن لينمو بدون الشعر.. والشعر عند حمزاتوف نافذة على حكايات الأجداد ومستقبل واثق من مجيئه، حاملا كل الحب الذي لم يزرع غيره طوال حياته، يقول حمزاتوف: "قديمًا كان أجدادنا يحفرون كلماتهم فوق خناجرهم، وبعض هذه الكلمات هو ما أحاول كتابته".

إن العلاقة التي أقامها حمزاتوف بين ماضيه ومستقبله كانت سرًّا من أسرار الحب في حياته. يقول حمزاتوف: "إذا أطلقت نيران مسدسك على الماضي أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك".

لقد اكتشف حمزاتوف سر مصالحة النفس وفهم الماضي واستشراف المستقبل، وهذه رسالة لكل الراغبين في الحب دون أن يزرعوه داخلهم أولا.

إن حمزاتوف لا يبخل علينا بخلاصة تجربته في الحب؛ فبالإضافة إلى كل ما سبق يدفعنا حمزاتوف إلى التأمل في كل أحلامنا؛ فيقول: "عندما تستيقظ من نومك فلا تقفز من سريرك كأن أحدًا عضك.. فكر قبل كل شيء في أحلامك التي جاءتك في نومك".

ويقول أيضًا: "لا تكسر الباب.. افتحه بالمفتاح".

كل هذا بالإضافة إلى الصمت الذي رأى حمزاتوف أن الإنسان بحاجة إلى ستين عامًا ليتعلمه.. فبالصمت نصبح أكثر قدرة على التعلم والتأمل والفهم، وكلها طرق تؤدي إلى "الحب".

الحبيبة الأولى
إن رغبة حمزاتوف في تعلم الصمت لم تنسه قضية حبيبته الأولى داغستان، وهو الذي لم تكف أشعاره عن التذكير بتاريخ وحكايات الأجداد ليزرع بطريقته الخاصة روح المقاومة بعيدًا عن الثرثرة الزائدة.

رسول حمزاتوف البالغ من العمر الآن ثمانين عامًا ما زال يسكن هناك في بيته الصخري يصارع المرض الذي أنهكه فلم يعد قادرًا على قول الشعر.

إن من أجمل ما كتب حمزاتوف هذه السطور القليلة التي تحدث فيها إلى الشعر:

"أيها الشعر، ألا تعرف أنني لا أستطيع أن أهجرك؟ وهل أستطيع أن أهجر كل الأفراح التي تولد في نفسي، وكل الدموع التي تترقرق في عيني؟! أنت أيها الشعر مثل البنت عند ولادتها وكأنها بولادتها تقول: أنا أعرف أنكم لا تنتظرونني، وأعرف أنه ليس فيكم حتى الآن من يحبني، ولكن دعوني أكبر.. دعوني أقم بتسريح شعري وأغني أغنية.. عندئذ سوف ترون أنه ليس في العالم كله من يجرؤ أن يقول إنه لا يحبني".

رسول حمزاتوف.. أخيرًا وبعد ثمانين عامًا من الحب تعلمت الصمت.. فلتسترح قليلا؛ فثمانون عامًا من الحب تكفي لكي تستريح.

مراجع:

- مقالات رجاء النقاش في الأهرام عن رسول حمزاتوف من 5 سبتمبر حتى 17 أكتوبر 1999م.

- "داغستان بلدي" لرسول حمزاتوف ـ ترجمة: عبد المجيد الملوحي.

- قصيدة ثلاث نساء: ترجمها من الروسية الشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر.

المصدر: إسلام اون لاين

زهر حرف
25-01-2007, 01:03 PM
أختنا الفاضلة بنت بلدها
وحتى يوفر لنا أحد الفضلاء نسخة من كتاب "بلدي"
فليكن هذا الموضوع محطة لتجميع كلما نجده من نتاج الشاعر العظيم حمزاتوف
أو ماكتبه النقاد عنه
عسى أن نجمع بعضا من نفح الكتاب المنتظر
فتأملي!!!
ولك خالص التقدير
والتحية المعطرة بعبق البُن



فكرة جميله ..
وفيها التعريف عن ذاك الشاعر لمن لا يعرفه.
وتحياتي المعطرة بعبقِ البُن.

زهر حرف
25-01-2007, 01:22 PM
رسول حمزتوف (8 سبتمبر 1923 - 3 نوفمبر 2003) شاعر داغستاني. ولد في قرية تسادا في مقاطعة خونزاخ في داغستان شرق جمهورية جورجيا إحدى جمهوريات الإتحاد السوفيتي قبل انفراط عقده، وهو ابن الشاعر الداغستاني المشهور حمزة تساداسا نسبة إلى تسادا قريته، أسماه والده باسم رسول تيمنا بالرسول محمد بن عبد الله.

حمزتوف توفي في 3 نوفمبر 2003 في موسكو بعد أن قضى معظم حياته في العاصمة الداغستانية، محج قلعة.

يقول حمزاتوف: "إن الشاعر الذي يعتبره القراء في بلاده المتحدث الرسمي باسمهم لهو شاعر سعيد.. ولا قياس للإنسان أفضل من عمله".

ويقول: "شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة.."

ويكيبيديا
-------------

عــام عــلى رحيــل رسول حمزاتوف إعداد و ترجمة د. إبراهيم استنبولي
28 سبتمبر 2004

داغستان ، يا ملحمتي ، كيف لي

أن لا أصلّي من أجلك،

أن لا أحبك،

و هل يمكنني أن أطيرَ بعيداً

عن سرب الغرانيق في سمائك؟



داغستان : كلّ ما أعطاه الناس لي

أتقاسمه بالعدل معك،

أوسمتي و جوائزي

سأعلقها على قممك.

في الثالث من تشرين الثاني عام 2004 حلّت الذكرى الأولى لرحيل الشاعر الكبير رسول حمزاتوف - شاعر العشق الوطني بامتياز، الذي حمل معه، في قلبه و في عقله وطنه داغستان.. وتغنى بطبيعته الساحرة، بجباله وبوديانه وبأنهاره، بالنساء الجبليات الجميلات.. وجعلنا نعشق معه داغستان و نردد معه الكلمات المليئة بالحكمة و بالشجاعة وبالمحبة.. وبمناسبة الذكرى الأولى لرحيل الشاعر الكبير صدر في سوريا كتاب مترجم "دستور الجبال" و"روايات شعرية" وأشياء أخرى... و من أجواء الكتاب نقتطف باقة من الكلمات والأبيات الرائعة.. "حمزاتوفية" بامتياز.

أيها العابر، أصحاب البيت لا توقظ .

إذا جئت تحمل الشرَّ - ارحل، إذا كنتَ تحمل الخيرَ - ادخل



لا في ساعة مبكرة، لا في ساعة متأخرة

لا تدقّوا الباب، باستئذان:

أصدقائي،

إن قلبي مفتوح لكم

كما هو بابي

.. وقد ثبتّ رسول حمزاتوف في "دستوره" الأخلاقي والأدبي - "دستور الجبال" - المبادئ الرئيسية التي تلتزم به شعوب داغستان منذ الأزل وقد دعاهم للتمسك بها واعتبرها أهم بكثير من الدساتير الرسمية التي تقرها الحكومات والبرلمانات المتعاقبة.. و من بين المواد الأساسية لهذا الدستور ما يلي:

مادة أولى: الرجل - يجب أن يكون شجاعاً. ضروري أن يوازن بين تسرع الشباب و حكمة الشيوخ ...

مادة ثانية: المرأة - يحق للرجل أن يتقاتل في حالتين فقط: دفاعا عن وطنه و عن النساء الجميلات...

مادة ثالثة: الطفل - عندما هُزِمَ ملك الفرس في داغستان سأل: مَن هو قائدكم ؟ - تقدمت امرأة جبلية و بين يديها طفل...

مادة رابعة: الثقافة...

وفي روايته الشعرية "جزيرة النساء- isla de las mujeres - يدعو "يا عشاق العالم اتحدوا ".. و من أجواء القصيدة:

لم تعرف لغتي كلمات -

"سجن ، ‘إعدام ، قهر ".

أنا لم اخترع تسميات حربية،

الحسناءَ ناديتُ نجمة،

والشابَ الصابرَ - صخرة.
...


آه، كريستوفر، أنت تسمع هذه الأغنية،

يا مَن اكتشف للأغنياء كنزاً لا ينضب،

أنت فتحت الطريق للباحثين عن الغنيمة،

لكنك فوتّ الأهم - الحب.

..

أنت اهتديت إلى كنوز أرضية،

لكنك لم ترَ عذراوات الأستيك.

كم محزن أن رافائيل لم يكن

في ذلك اليوم غلى ظهر " سانتا - ماريا ".





هكذا في 3 تشرين الثاني من عام 2003 توقف قلب رسول حمزاتوف عن الخفقان.. و دفن بجوار قبر زوجته فاتمات عند سفح جبل تاركي - تاو في قلب العاصمة ماخاتشكالا .



وهذه بعض الأقوال من الكتاب :

- ليس هناك أمّ لا تجيد الغناء.

- جمال المرأة يخفي سبعة من عيوبها.

- لا تشتم لا الجارَ و لا كلبه. ستسيئ علاقتك مع هذا و مع ذاك.

- الإنسان الحقود لن يحلم بحبيبته و لو أثناء نومه.

- الفتى الغير عاشق - لا تحق له كتابة الأشعار.

- من الأفضل لك أن يكون بقربك جرو ينبح من وزير تمت إحالته إلى التقاعد.



.. من رباعياته...

لكي يتحول القرد إلى إنسان

تطلب الأمر ليس قرناً، بل كل الأبد .

ولكن بلحظة واحدةٍ، يا للغرابة،

يمكن أن يتحول الإنسان إلى قرد .

***

لنحتفل بيوبيل الشاعر،

لديه الألقاب، المناصب والأوسمة.

لكن هناك مصيبة واحدة:

ليس لديه أشعار تليق بالمناسبة

الصحّاف
25-01-2007, 02:18 PM
حاولت أن نبحث في الأنترنت عن هذا الكتاب لم نجده وإنما وجدنا بعض قصائده وإن شاءالله انا ذاهب مكتبة كبرى وهي عبارة عن دار نشر فإذا وجدته سوف أبلغك ،
تحياتي لكم



قصائد من شعره

* إلى: ب، ي

* أحلم بك بانبهار
كلما نقر المطر النافذة
وجثا ثلج على التل
وعندما تكون السماوات لدى الفجر بلا غيوم
وتزدهي بحنطة الصيف الحقول
أحلم بك بانبهار
حينما يغط السنونو ويثب
واذ نلتقي ونفترق
وعندما لا تمنحني الهدوء
الاوراق التي تطير وتدور
وهي متوهجة بندى العسل
يقيناً انك افضل من عرفتهم
إذ انني
طوال الليل والنهار
أحلم بك بانبهار

* نجوم

* نجوم الليل، نجوم الليل
تحدق باشعاري
مثل عيون، مثل عيون
رجال لم يعودوا هنا
***
وفي هدأة الليل
اسمعهم وهم يقولون:
كن ضميرا متوهجا
لأولئك الذين اخذتهم الحرب بعيدا
***
إنسان الهضاب أنا، وفيٌّ لداغستان

من ترى يعلم، ـ أني ـ ربما
سأكون نجمة يوما ما
***
آنئذ سأحدق بأشعار آخر
نجمة تحتضن الارض
ضميرا متوهجا لأولئك
الذين عاصروني

* صداقة

* عشت طويلا وما زلت ترتضي
ان تختبئ من عواطف الحياة
ليس بمقدورك تسمية صديق واحد
له فقط يحس قلبك بالسعادة
وعندما تمر السنون وتغدو عجوزا
سيلتفت الناس ويقولون
عاشت قرنا هذه الروح المسكينة
لكنها لم تحيا يوما واحدا

* على البر أو البحر

* على البر، كما البحر، اسبح
الى القمة، أو اخترق طريقي الى الاعماق
حيث العبارات الفرحة أو المتجهمة
تنبثق مثل الكثير من النفس المضاع
***
وعندما تغير علينا المتاعب
نحن الى البحر، وفي المأزق المفجع
نسبح بدون يد تمد الينا
وليس على مرأى النظر
ساحل أو سفينة.
==============
اللقالق



جنود بلادنا من لم يؤوبوا راجعينا

إلينا من ميادين القتال الداميات

يخيل لي أحياناً

بأن أولائك الغياب ما اجتدثوا أراضينا

و لكن أصبحوا طيرا لقالق هائمات



و مذ تلك العهود من الزمان

و هم أسراب أطيار تحلق و هي تدعونا

أليس لذلك نصمت كلنا أحزان

إذا نحو السماء رنت مآقينا ؟



و انى اليوم أبصر ساعة الغسق

طيور لقالق بيضاء تسرب في الغيوم

و تتبع نفس ما ألفت تسير به من النسق

قديما حين كانت بشرا تمشى على نحو نظيم



و ما هم يقطعون طريقهم في الأفق ممتدا

ينادون بأسمائهم بعض الأهالي

فما أشبه لهجاتنا الجبالية مدا

بأصوات اللقالق و هي تصرخ في الأعالي



و ذاك مثلث من طيرها ضفرا

ليذرع في الغروب السحب و هو مهلهل جهدا

و أبصر في صفوف الطير موقع طائر صفرا

لعل الموقع الخالي مكان لي أعدا



و حين يحل ميقاتي سأمضي

أطير مع اللقالق في العتمة الزرقاء

ألقلق من وراء الأفق في حزن أناديكم

بأسمائكمو يا كل من خلقت فوق الأرض من أحياء

as2
26-01-2007, 01:34 AM
إذا كان ولا بد
إشتروه من هنا (http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb23186-21716&search=books)

زهر حرف
26-01-2007, 03:57 AM
إذا كان ولا بد
إشتروه من هنا (http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb23186-21716&search=books)


الناس أمثالي لا يستطيعون ..
يتمنون و يحلمون .. فقط :)
فتأمل
ولكَ .. الشكر

زهر حرف
26-01-2007, 04:19 AM
حاولت أن نبحث في الأنترنت عن هذا الكتاب لم نجده وإنما وجدنا بعض قصائده وإن شاءالله انا ذاهب مكتبة كبرى وهي عبارة عن دار نشر فإذا وجدته سوف أبلغك ،
تحياتي لكم


تمياتي لكَ بالموفقية.

***
اللقالق



جنود بلادنا من لم يؤوبوا راجعينا

إلينا من ميادين القتال الداميات

يخيل لي أحياناً

بأن أولائك الغياب ما اجتدثوا أراضينا

و لكن أصبحوا طيرا لقالق هائمات



و مذ تلك العهود من الزمان

و هم أسراب أطيار تحلق و هي تدعونا

أليس لذلك نصمت كلنا أحزان

إذا نحو السماء رنت مآقينا ؟



و انى اليوم أبصر ساعة الغسق

طيور لقالق بيضاء تسرب في الغيوم

و تتبع نفس ما ألفت تسير به من النسق

قديما حين كانت بشرا تمشى على نحو نظيم



و ما هم يقطعون طريقهم في الأفق ممتدا

ينادون بأسمائهم بعض الأهالي

فما أشبه لهجاتنا الجبالية مدا

بأصوات اللقالق و هي تصرخ في الأعالي



و ذاك مثلث من طيرها ضفرا

ليذرع في الغروب السحب و هو مهلهل جهدا

و أبصر في صفوف الطير موقع طائر صفرا

لعل الموقع الخالي مكان لي أعدا



و حين يحل ميقاتي سأمضي

أطير مع اللقالق في العتمة الزرقاء

ألقلق من وراء الأفق في حزن أناديكم

بأسمائكمو يا كل من خلقت فوق الأرض من أحياء

أبو شيراز
08-02-2009, 09:03 PM
أولاً : كنت قد قرأت سؤالكم منذ حين بخصوص كتاب " داغستان بلدي " - ترجمة يوسف حلاق و عبد المعين الملوحي .ز و لما كنت لا أملك جواباً فقد آثرت الصمت .. و لكنني منذ أيام وقعت في معرض للكتب في مدينتي طرطوس على طبعة للكتاب صادرة في بيروت .. أعتقد عن دار الآداب ؟؟ المهم أن بإماكني الوصول إلى البائع أو المشرف على التسويق .. إذا أردتم - لعله يرسله لكم بطريقة ما ؟ أو أن تطلبوه من لبنان .
ثانياً : في 3 تشرين الثاني الماضي يكون قد مرّت خمس سنوات على رحيل شاعر الجبال و الجمال و الحب تجاه المرأة و الوطن - رسول حمزاتوف . و بهذه المناسبة أرسل لكم مادة من إعدادي .

شاعر الغرانيق الحزينة
( في 3 تشرين الثاني من العام 2008
حلّت الذكرى الخامسة لرحيل رسول حمزاتوف )

د . إبراهيم إستنبولي


أرجوكم ، أيها الناس , كرمى لله :
لا تستحوا من طيبتكم ,
لم يعد ثمة أصدقاء كثر في هذه الدنيا ,
فاحرصوا أن لا تفقدوا أصدقاءكم .

في الثالث من تشرين الثاني من عام 2003 رحل رسول حمزاتوف – شاعر الحب و الجمال و الكلمة الأصيلة . سنوات مضت من دون رسول ... و كأنه لم يغادرنا قط . سنوات انقضت و نحن للآن لم نألف غيابه ، بل إن دفء قصائده ما زال يبعث الحلاوة في آذان محبيه ، و إن نور كلماته و حكمته ما لبث يفيض في أرواحنا ، أرواحنا نحن الذين عشقنا أشعاره فانسكبت ألحانه في دمائنا أغنية عصية على الزمن كما هي جبال داغستان راسخة شامخة أبد الدهر .
لقد كان رسول بمثابة الصخرة و القمة الرائعة ، التي من عليها نستشرف الآفاق ؛ كان سياجاً روحياً بالنسبة لنا و كان سداً منيعاً في وجه أولئك ، الذين أرادوا الانقضاض على إنسانيتنا و على روحانيتنا . و قد تحول هو و إبداعه إلى جزيرة نجاة في محيط من البغض و الحقد راحت أمواجه تضرب بزماننا و بقيمنا . لذلك رحنا نلتقط الكلمة السحرية في شعره ، كما يتمسك الغريق بقشة ، لكي لا نغرق في لجة الأمواج العاتية و العدائية .

غالباًً ما أفكر كيف ،
أن الأرض بأكملها – بيتي العزيز ،
و أينما وجدتْ معركة ، نار أو رعد –
فإنما يحترق بيتي ،
يحترق بيتي .

القرن العشرون ، و ليس غيره ،
صار بدناً بالنسبة لي ، صار قدراً ، -
تتحارب الأعوام فيما بينها ...
أينما كان رعد ، نار و معركة –
نحترق ، يا قلبي ، و إياك سوية .

كما لو أنها اجتمعت في إبداعه عدة عناصر شعرية – الشعر الغنائي ، الأدب الملحمي و التأملات الفلسفية حول الوقت و حول الذات . لقد أدهشت سعة تحسسه للعالم معاصريه ، و سوف تدهش الأجيال القادمة . فقد رأى الفتى الجبلي ، من قرية تسادا الأفارية الصغيرة ، من هضابها الصخرية ذلك العالم الكبير ، الذي أسكنه أشعاره . فمنذ أن كان طفلاً صغيراً و هو يتفاعل مع جميع الأحداث العالمية دون أن ينسى مطلقاً جذوره العميقة :

كما الحمَل ، و قد أضحى بين أنياب ذئب ،
الآول ، محصوراً بين الجبال ، ينظر للأسفل .
كما العش الهش في الصخور العالية
وقف بيتي معلقاً فوق الهاوية .
أنا ولدتُ لداغستانية فقيرة
في أصعب عام من أعوام الجوع ...

كان إيقاع قلبه يتناغم باستمرار مع إيقاع الكرة الأرضية ، و هذا ما جعله عن حق شاعراً عالمياً بامتياز . لقد كان رسول ، الذي تأثر في شبابه بتقاليد مايكوفسكي ، يميل من ناحية نحو الشعر الجماهيري ، شعر المنابر الشعبية و الحشود ، و من ناحية ثانية كان يتمتع بالغنائية و بسعة الإطلاع ، اللتين كانتا تميزان بوشكين . كان يحب تكرار كلمات الشاعر الألماني العظيم هاينيه : إن التصدع ، الذي قسّم العالم ، يمرّ عبر قلبه . لكن رسول لم يكن في يوم من الأيام شاعر المناسبات الرسمية ، لأن اهتمامه بما كان يحدث في العالم لم يكن مصطنعاً ، بل كان جزءاً لا يتجزأ من التفكر الجدي و العميق بشأن كل حدث بذاته شاء الظرف أن يكتب عنه .
ففي الاتحاد السوفييتي السابق ، حيث كانت توجد تراتبية صارمة للسلطة ، استطاع الشاعر ، الذي تربطه علاقة مباشرة مع هذه السلطة ، أن يبقى هو ذاته و أن يقول ما لم يكن يُسمح لغيره أن يقوله. ذلك أن حياته المكشوفة و حبه للقاء الأصدقاء حول المائدة كانا أمثولة على كل لسان . فقد كان التواصل مع الكثير من الناس ضرورة حتمية بالنسبة له . لقد كان شعاره في الحياة : " و لا يوم من دون كتابة و لا يوم من دون تواصل مع الناس!". لم يكن يقبل أن يقاد و أن يتم ضبطه في الرتل . كان قادراً أن يتميز بغض النظر عن أي نظام أو صف يوضع فيه . كان رسول هائلاً في كل شيء – في الشعر ، في الصداقة و في الحب .

على وقع النشيد الوطني
تمنح الأوسمة للجَمال هناك ،
و أكاليل الغار تُعطى للثنائي
الذي لا ينفصم لأجل الوفاء المتبادل .
.....
سيصد مثل هكذا اتحاد
أية مصيبة أو هجوم للكوارث .
شعار جمهوريتي يقول :
" يا عشاق العالم اتحدوا ! " .

أما بيته ، الذي ينسجم مع شخصيته ، فقد كانت أبوابه مفتوحة للجميع :

لا في ساعة مبكرة ، لا في ساعة متأخرة
لا تدقوا الباب باستئذان ،
أصدقائي :
إن قلبي مفتوح لكم
كما هو بابي .

في الستينيات و السبعينيات من القرن العشرين ، عندما كان العالم يتعطش للكلمة الشعرية ، جاء شعر رسول حمزاتوف متفقاً و منسجماً مع العصر . ففي تلك الأيام كان الناس يأتون إلى أمسياته الشعرية كما يذهبون اليوم لحضور مباراة بكرة القدم . كانت الصالات الكبيرة و قصور الرياضة الضخمة ، حيث كان رسول يقرأ أشعاره تكتظ بالناس . و هذا بالطبع كان يعود للشعبية غير العادية للكلمة الشعرية عند رسول ، التي كانت البلاد بحاجة إليها و كانت تنتظرها ، و التي لم تكن مقررة من فوق .
كما كان خطيباً بارعاً و ذكياً . بل إن إيماءات يديه كانت أعمق تعبيراً مما هو في خطابات الآخرين . و كان يتمتع بذاكرة رائعة حتى آخر أيامه . كان يحب التحدث ، و لكنه كان يجيد الإصغاء أيضاً ، فكان يثمّن عالياً الكلمة الصائبة عند الآخرين .
قل لي مَن هو صديقك ، و سأقول لك مَن أنت .
أصدقاؤه كانوا مشاهير الكتاب و الشعراء المبدعين : سيمونوف و تفاردوفسكي ، كولييف و أيتماتوف ، يفتوشينكو و روجديستفينسكي .. كتاب و شعراء لا يشبهون بعضهم البعض ، كما يبدو ، و نادراً ما يجتمعون سوية . إلا أنه جمعت بينهم المحبة لرسول حمزاتوف ، لموهبته النادرة كشاعر و كإنسان . فقد كان رسول فناناً في حَبْك العلاقات و الجمع بين الناس من مختلف المهن و الأعمار . كان الناس ، و بعد أن يتعارفوا مع بعضهم في بيته ، يتحولون إلى أصدقاء . و كانت اللقاءات حول المائدة في منزله بمثابة طقس مصاحب لعمله الإبداعي و جزء من فلسفته الجبلية . فكان يقرأ أثناءها قصائده الجديدة و يناقش خططه الإبداعية المستقبلية . لم يكن رسول حمزاتوف يفقد توازنه في أية ظروف ، إذ كان يتمتع ببديهة عبقرية تسعفه في أصعب اللحظات . و كانت الفكاهة لديه ، على الطريقة " الحمزاتوفية " بامتياز ، بمثابة بطاقة الزيارة ، التي يتقدم بها للآخرين . لم يكن يدع الآخرين يشعرون بالحرج لأنه ، كصاحب نكتة ، كان يقدّر الفطنة و سرعة البديهة بشكل جيد .
لقد كان رسول حمزاتوف أسطورة حية للشعر . كان شاعر دولة عظمى ، و بهذا كان يفاخر ، و لم يتخلَّ عن هذا اللقب أبداً . و لذلك فإن انهيار الدولة ، التي عاش فيها و أبدع ، انعكس بقوة على صحته . إذ كان يعاني و يتألم لكل ما يحدث في البلاد . و لأنه إنسان صادق و منفتح ، فقد عاش بصمت عدة سنوات دون أن يسافر نهائياً . كان يسعى دوماً لمواجهة الكراهية بالحب ، خصوصاً في الأعوام الأخيرة .
لقد استقبل إعادة البناء ( البِريسترويكا ) كأمر طال انتظاره ، بفرح كالأطفال ، لأنه كان قد تعب كثيراً من النفاق ، الذي اضطر هو نفسه لأن يكون شريكاً فيه . لكن خاب أمله بما حدث لاحقاً ، و لم تكن لديه أدنى رغبة لأن يشارك في ذلك الخداع و تلك الخلاعة . و عندما تشققت و تناثرت بلاده العظيمة ، فقد ظلَّ ملتزماً الصمت و لم ينشد الأهازيج في مديح الإصلاحيين – الذين جلبوا الكوارث ، و هذا ما لم يحظ برضى السلطة حينذاك . فتوقفوا عن طباعة أعماله في موسكو ، كما غيره من الشعراء الكبار ، بالمناسبة . و قد عكس في قصائده الأخيرة لا خيبته هو و حسب ، بل وخيبة كل البلاد :

البلاد العظيمة ممزقة ،
و الكذب يملأ الوقت و الفضاء ...
التفاهة منتشية بفضل الفوضى من جديد ،
و قد ألبست نفسها تاج الرياء .
و الإدعاء يشحذ منقاره الإمبراطوري ،
و هو ينظر في مرآة عوجاء ...
أيها " البين بين " - أنا لا أحبك ،
و كذلك لن أشرفك بعداوتي .

في التسعينيات من القرن الماضي أصاب الكثيرين ما يشبه الانهزام في المعتقد ككل ، و لكن ذلك لم يحصل عند رسول ، لأنه كان يدرك أنه ليس هناك من نظام اجتماعي خال من العيوب ، علماً أن هذه هي غاية كل نظام . لقد كان رسول حكيماً ، مدركاً لكل شيء ، و لكنه كان يتعامل بإخلاص مع آلام و آفات زمانه . إذ أن الجميع غيروا قناعاتهم . أما هو فقد كان صعباً عليه أن يعترف بأخطائه و بضلاله . لكنه كان قاسياً و بلا هوادة تجاه ذاته في قصائده الأخيرة . و هذه القسوة تظهر حتى في عناوين البعض منها – " الحساب " ، " المحاكمة " ، " التوبة " ، " الوصية " ، " الوحدة " .. الخ . كان يبحث باستمرار و كان يجد في ذاته دائماً من القوة ما يكفي للاعتراف بأخطائه . و الإنسان صاحب الوجدان فقط يكون قادراً على إعلان التوبة الحقيقية ، يكون قادراً لأن يشك ، بينما الثقة الزائدة بالذات هي من صفات الثرثارين و الصلف هو للبلهاء المغرورين . فالكثير من قصائده في السنوات الأخيرة من حياته هي أشبه بالصلوات . بل إن أشعاره كلها خلال مجمل حياته – عبارة عن بحث عن الرب ، و لذلك ليس عبثاً أنه ، و قد كان يعتبر نفسه ملحداً ( برغم كل ما قدمه من خير للناس يومياً ) ، كان يأمل بمكان متواضع بين جهنم و الجنة :

سوف يسأل : - و قد غابت الحقبة ، كما الشهب ،
فما هو الذنب الذي ارتكبته أنتَ بحقها؟
- فقط أنني عملت في السياسة أحياناً ،
مع أني ولدتُ في الأرض شاعراً .

و لكن ، و قبل أن تقرر المحكمة مصيري ،
و بعد أن يلقي على حياتي نظرة ثاقبة ،
سوف أسأل الله من كل قلبي
أن يجد لي مكاناً بين جهنم و الجنة .

لقد كان الشعور الكبير بعدم الرضى عن ذاته بمثابة ترجيع لمجمل حياته الشعرية و الإنسانية . كان رسول يشعر باقتراب الموت و لكنه أبى أن يستسلم لرحمته :

الموت لن يقترب مني –
فأنا إلى الربيع أنتمي ،
طالما أنني أزرع الغلال .
أنا سوف يكفلني الربيع
و أوراق الحديقة الوارفة .
و لسوف يبتعد الموت صاغراً ..!
كلا ، الموت لن يأتي لأجلي ،
طالما أنا أبني بيتي
على الأرض العزيزة بنفسي .
فما أن يرى كيف يرتفع الجدار ،
سينطلق الموت هارباً
إلى الغابة ، التي تقع خلف الجبال ...

كان رسول يخاف من غياب الذاكرة عند الجيل البديل ، الذي راح ينكر القسمة الأدبية و البحث الإبداعي لأمثاله . و هو كان يشعر بالضبط بهذه الفوضى القادمة ، و لم يكن يخافها بقدر ما كان يحاول فهمها . لقد كان حكيماً جداً و عاقلاً جداً بالنسبة لذلك الزمن الرديء المجنون . و باعتباره واحداً من أهم الممثلين المبدعين و الموهوبين لحقبته ، فإنه صار آخر فرسانها :

وحيداً تماماً ، كما الجندي الباسل ،
و قد نجا من بين كل المشاة بأعجوبة ،
و راح يخرج من الحصار اعتباطاً ،
وقع في مستنقع غير سالك .

وحيداً تماماً ، كما الغرنوق الجريح ،
و قد ابتعد في لحظة شؤم عن السرب ...
حان له من زمن بعيد أن يطير نحو الجنوب ،
لكن جناحيه المكسورين قد تعبا .

لقد راح رسول يبحث عن الله في تاريخ شعبه ، في حاضره و في مستقبله . و في هذه التهتك الإيديولوجي ، في المجابهة بين مختلف الديانات و المعتقدات ، الأحزاب الصغيرة و الكبيرة ، فقد بقيت داغستان هي عقيدته الوحيدة . و أكثر ما كان يخشى في هذه الدنيا أن يفقد إيمانه ببلده داغستان :

بحزن أنظرُ إلى داغستاني ،
فقد تلوّت كما لو من حرق ،
لحدّ الألم لا أعرف الصديق ،
إذ صارَ الكثيرُ فيه غريباً .

لقد كانت داغستان أساس ديانته على مدى كل حياته الإبداعية الواعية . إلا أن الأساس ، الذي قامت عليه قيمه الروحية ، قد انهار ، فراح بانقباض و اختلاج يتمسك بالجذور ، التي غرست في جباله العزيزة الغالية . و جاءت أسئلة الشاعر المريرة للألفية الجديدة ، التي راحت تتقدم كحتمية ، لتبقى بلا جواب . لقد انطبعت الحقبة في إبداعه ، كما ينطبع أثر الحدوة الحديدية في الحجر .
و لكن مَن قال أن الحقبة الأخرى ستكون أفضل ؟
كانت قصائده الأخيرة ممتلئة بالألم ، الذي لم يستطع تحمله . و قد تحولت صحوته إلى وداع طويل مع البلاد ككل ، مع قرائه ، مع زوجته فاتِمات ، التي غادرت على حين غرة و بهذا تعرى عصب وحدته . لقد كان رسول حمزاتوف فارساً وفياً في الحب ، و كان ينتمي كلية لفاتِمات . و بالرغم من ميله للعشق و المغامرات العاطفية ، كما كان يمكن تخيله ، فإنه في الحقيقة لم يكن يعشق سوى فاتِمات .

لقد تصارع الأمل مع اليأس عنده في السنوات الأخيرة . إلا أن الشاعر لم يتشبث بالحياة ، و إنما ببساطة لم يكن يرغب أن يفقدها كما المرأة المحبوبة ، المعشوقة حتى الوله . و في هذا كانت تكمن مأساة ما .
كان يتمنى دائماً أن يكتب القصيدة الرئيسية الأخيرة في حياته ، و كان دوماً يظن أن هذه القصيدة سوف تكون الأخيرة . كان مهتماً بالقصائد الأخيرة للشعراء الذين أحبهم ، لأنه كان يعتقد أن فيها يكمن و فيها مشفر ما هو الأكثر أهمية . و كان يقرأ أشعاره بطريقة رائعة ، من دون تمثيل ، فكانت تخرج من أعماق طبيعته الملتهبة ، بحماس و لتصبح كالمشعل . و على العموم ، هو نفسه كان دائماً بمثابة المشعل ، الذي ينير الظلام . إن منتقدي شعره غالباً يتهمونه بخيانة قناعاته و مبادئه . و هذا غير صحيح . و لكن رسول تغير بالتوازي مع الزمن ، الذي بدّل موقفه من الحياة و من الإبداع ، غير أنه ظلّ أميناً لذاته في الأمور الرئيسية :

أواه ، أيها الزمن – أنت كالريح ...
كما تشاء تستبدل الشرق
بالغرب في لحظة .
لكن قرن(ي) مضى ، و برغم أنك قاس ،
فإنك لن ترى خيانتي أبداً .

أما قصيدته " الغرانيق " فقد صارت واحدة من أعظم الأغاني في القرن العشرين. هذه الأغنية تنحني أمام ذاكرة جميع الشهداء و تحذر البشرية من حروب جديدة . كما إن موضوع الواجب بلا مقابل في " غرانيقه " يبرز كذلك في قصائده الجديدة :

عندما سأغادركم في طريق طويلة
إلى ذلك المكان ، حيث لا عودة منه ،
فإن الغرانيق و هي تطير حزينة ،
سوف تذكركم بي .

يتلعثم المرء و تتشنج الحنجرة و هي تقرأ هذه النبرات الموجعة للقلب . و إذا كان رسول ذاته يشك أحياناً في إبداعه ، فالآن لا يشك أحد فيه مطلقاً . فقد أدرك قبل غيره أكذوبة النظام السياسي ، الذي شاء القدر أن يعيش فيه ، إلا أنه وسط هذه الكذبة العامة كان يبحث عن جزر نجاته – الأب و الأم ، الحب و الصداقة ، العائلة و الأولاد – التي مشى من خلالها إلى الحقيقة . فهو لم يحفظ و لم يدافع سوى عن القيم الأبدية ، التي خاف أن يفقدها هي بالتحديد . كانت لديه موهبة تنبؤ مدهشة .. لذلك جاءت قصيدته " احفظوا الأطفال " نبوية بحق :

هذا العالم ، كما الجرح المفتوح في الصدر ،
لن يعود و يندمل بعد الآن أبداً .
لكنني أؤكد ، كما لو أنها صلاة المسير ،
في كل لحظة : " احفظوا الأطفال ! " .
الجميعَ ، كلَّ مَن يؤدي الصلاة ،
و رعايا الكنائس في كل مكان :
أرجو بشيء – " انسوا الشقاق ،
احفظوا بيتكم و أطفالكم العزّل !"

من الأمراض ، من الانتقام و الحرب الرهيبة ،
من الأفكار الطائشة التافهة .
و علينا اليوم أن نرفع معاً في كل أنحاء
العالم نداءً واحداً : " احفظوا الأطفال ! " .

يرقد رسول حمزاتوف هناك ، حيث كان يتمنى – عند سفح جبل تاركي – تاو ، إلى جانب رفيقة دربه فاتِمات ، و هو يرى المدينة بأكملها من هناك ، المدينة التي أحب و كذلك البحر الذي تغنى به ، كما بوشكين . و لن يعشوشب الدرب إليه و هو - كما من قبل ، ليس وحيداً .

أدرك تحت سماء داغستان :
بينما أعبر آخر مضيق ،
باكراً جئتُ كشاعر ،
و كنبي – جدّ متأخر .
***
من ديوان الشاعر " احفظوا الأصدقاء "

(1)

الغرانيق :



يبدو لي أحياناً ، أن الجنود ،
الذين لم يعودوا من المعارك الدامية ،
لم يدفنوا في ترابنا يوماً قط ،
بل تحولوا إلى غرانيق بيض .
و هم منذ تلك الأيام البعيدة و حتى الآن
ما زالوا يطيرون و يبعثون إلينا النداء .
أليس لهذا غالباً ما نصمت
بحزن و نحن نتطلع إلى السماء ؟
و اليوم ، في وقت المغيب ،
أرى عبر الضباب ، كيف إن الغرانيق
تطير في انتظامها المعهود ،
كما كان الجنود في الأرض يمشون .
تطير و تختتم طريقها الطويل
و هي تستدعي بعض الأسماء .
أليس لهذا و منذ الأزل تشبه
اللغة الآفارية صوت نداء الغرانيق ؟
يطير و يطير في السماء سرب تعِبٌ –
يا أصدقائي السابقين و أحبائي .
و ثمة في رتله فراغ صغير –
لربما ، هذا المكان يعود لي !
سيحين يوم ، و سوف أطير
مع سرب الغرانيق في مثل هذه الظلمة الرزقاء ،
منادياً بصوت الطيور من تحت السماوات
جميع أولئك الذين تركتهم على الأرض .


2
أحبك ، يا شعبي الصغير


تُحسنُ لقاء الحزن بصرامة ،
من دون دموع ، بلا حيرة ،
و تجيد أنتَ السعادة
من دون أن تتباهى .

أليست أغانيك هي التي تشبه
طيران النسر البطيء ،
و الرقصات –
مع الفارس ، الذي يطير
حصانه ، و قد نسي اللجام .

لم يبهت طبعك الأبي ،
و العبرة في كلامك تعيش .
أوه ، كم أحبك بقلب جبلي
أنتَ ، يا شعبي الصغير !

في زحمة الجبال ، حيث
من الضباب مجدول قيد غليظ .
قلبك دائماً مفتوح ،
و واسع دوماً كما السهل .

القطارات ترعد عند قدميك ،
و من على كتفك تُـقلع طائرة .
أحبك ، كابن دولة جبارة ،
أنتَ ، يا شعبي الصغير !

***
3
إذا كان ألف رجل في العالم


إذا كان ألف رجل في العالم
مستعدين لأن يتقدموا لخطبتك ،
فاعلمي ، أنه بين هؤلاء الألف رجل
أكون أنا – رسول حمزاتوف .

و إذا ما أغُرِم بك منذ زمن بعيد
مائة رجل دماؤهم تجري كالهدير ،
فليس بالغريب أن تكتشفي بينهم
جبلياً اسمه رسول .

و إذا ما أُغرم بك عشرة
رجال حقيقيين ،
دون أن يخفوا نيرانهم ،
فمن بينهم ، و هو يهلل و يجزع ،
سأكون أنا أيضاً – رسول حمزاتوف .

و إذا جُنَّ بك واحد فقط ،
يا مَن لا تهوى الوعود ،
فاعلمي ، أنه جبليٌّ
من قمم الضباب باسم رسول .

و إذا لم يغرم بك أحد
و حزنتِ أكثر من أمسيات الغروب ،
فاعلمي أنه في السفح البازلتي
للجبال قد دُفِن رسول حمزاتوف .

4-

إذا ما شاء القدر و قذف بي
إلى الغابات ،
و كان مسموحاً لي
أن آخذ معي
كلَّ ما أنا بحاجة إليه ،
كل ما أريد –
فإنني سآخذ صورتك .
سوف أحفظها ،
كما التعويذة ،
في المطر و في الضباب ...
أنا لا أعرف ،
ماذا يرسل السير أو النبيل الإنكليزي
لسيدته ، من الغابات ،
و لكنني سوف أكتب
على ورقة نخيل ،
مع اللحن الساحر
لسوناتا بتراركا ،
و بعد أن أضيف إليها أشعاري
مع صلاة خاشعة –
لا تنسني ! –
و سأرسلها إليكِ .
و إذا فجأة أرسلوني
إلى الفضاء –
و هناك لن أستطيع العيش
يوماً واحداً من دونك ! –
فإني سآخذ معي صورتك ،
و بالفعل – لا طاقة لي
للعيش من دونها ...
و سوف تطير إليك
نداءاتي من الفضاء :
فاتِمات ! فاتِمات !
و ليرسلوني إلى هاييتي ،
إلى الباراغوي ،
فاعرفي أنه سيبقى
معي أبداً –
الاسم المطلوب ،
في اليقظة و في المنام ،
في القطب ،
على أمواج المحيط ...
و إذا ما شعرتُ بالضيق ،
بالقلق و بالعتمة –
فإن اسمك هو العلاج
من كل الآفات .
و فقط عند آخر العمر
سأعترف أنني
نسيت اسمك .
و نسيت وجهك أيضاً –
و هذه هي النهاية !..
هكذا يشدو
بأغنيته المطرب .
و لكنني لا أستطيع
حتى أن أفكر –
أنني سوف اصحب
معي الحب إلى القبر ...

جارة الوادي
13-02-2009, 04:34 AM
هذا رابط تحميل الكتاب ..


http://www.4shared.com/file/68788045/58bda788/__online.html?s=1