عاشق اللواء
28-01-2008, 03:40 PM
مبادرة الملك عبدالله وانضمام اليمن لمجلس التعاون
بقلم -علي الزكري :
أثار الإعلان الأخير للأستاذ عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والذي كشف فيه عن مبادرة تقدم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز خلال قمة الدوحة للتسريع بخطوات انضمام اليمن لمجلس التعاون، أثار هذا الإعلان جملة من روود الأفعال داخل الساحة اليمنية اتسمت بالترحيب والترحيب الحذر.. وبدا أن فريقا عريضا من اليمنيين وحتى الخليجيين تفاجأ بهذا الإعلان ويجد صعوبة في الاقتناع بصحته.
بالنسبة لي شخصيا فأنا لم أتفاجأ بهذا الإعلان وفي حقيقة الأمر فإنه لم يحمل بالنسبة لي أي جديد بغض النظر عما إذا صدقت حكاية مبادرة الملك عبدالله أو لم تصدق، ذلك أن أمر انضمام اليمن للمجلس في تقديري الشخصي وفي حدود ما لدي من معلومات تراكمت على مدى السنوات التسع التي قضيتها في الإمارات - حتى الآن - متابعا ومغطيا للشأن الخليجي قد حسم خليجيا والإشكالية القائمة حاليا متوقفة على موعد هذا الانضمام أو بشكل أدق مرتبطة بالوقت الذي ستكون اليمن فيه جاهزة للانضمام.
شخصيا لا أستبعد أن يكون الملك عبدالله قد تقدم بمبادرة من هذا النوع فالرجل ومن خلال تعامله مع ملف اليمن منذ تسلم زمام الأمور في السعودية أبدى قدراً كبيراً من الإيجابية والجدية بل والمصداقية في تعامله مع اليمن وظهر ذلك جليا في كثير من المواقف بدء من حل أزمة الحدود مرورا بكثير من القضايا الشائكة في العلاقات بين البلدين بل وفي دعم موقف اليمن في مختلف المحافل.. والمتابع المنصف لابد أن يسجل تقدما إيجابيا في موقف المملكة تجاه اليمن في مختلف النواحي.
على أن السؤال الأهم هنا هو ما مدى واقعية وإمكانية انضمام اليمن للمجلس في الظروف الراهنة أو لنقل بعد خمسة عشر سنه من الآن.. «الموعد المتداول لانتهاء خارطة طريق تأهيل اليمن»!؟
دعونا نترك حديث التوقعات والتنبؤات جانبا ونبتعد قليلا عن التعامل العاطفي مع ما يمكن وما ينبغي أن يكون.
لنبدأ من حديث العطية الذي أثار الجدل فبعيدا عن العنوان الذي اختارته وسائل الإعلام لإبراز الحدث فإن العطية قال: «إن دول المجلس تدرس مبادرة سعودية لتسريع دمج اقتصاد اليمن في اقتصادات دول التعاون وأن دول المجلس تدرس حاليا هذا المقترح بعد أن لقي تأييداً من قبل القادة الخليجيين».. هذا نص كلام العطية كما أوردته وكالة «سبأ» هذا حديث في مفهومه ومغزاه ليس جديدا ونحن نسمعه منذ عدة سنوات، وهو حديث لا يحتمل التفسير على أنه تغير في الموقف الخليجي أو الموقف السعودي تجاه قضية انضمام اليمن للمجلس فالموقف الخليجي والسعودي واضح في هذا الجانب وهو كما أشرنا سابقا مع انضمام اليمن لكن بعد أن تكون جاهزة لذلك.. متى ستكون جاهزة؟ هذا هو السؤال المهم.
العطية أيضاً وفي نفس الخبر الذي نقلته «سبأ» أشار إلى أن تفعيل علاقات دول الخليج مع اليمن يتم من خلال ثلاثة مسارات: الأول كان من خلال انضمام اليمن للمنظمات المتخصصة العاملة في إطار المجلس( أربع منظمات: الشباب والرياضة، الشئون الاجتماعية، مكتب التربية العربي، والشئون الصحية)، فيما تمثل المسار الثاني من خلال دعم مشاريع التنمية والبنى التحتية في اليمن وفي هذا الإطار عقد مؤتمر للمانحين في لندن، كما أن البنك الدولي وصناديق التنمية في دول المجلس تعمل حاليا على تنفيذ هذه المشاريع والتي رصد لها أكثر من خمسة مليارات دولار.. أما المسار الثالث فهو المتعلق بالعلاقة الكلية والكاملة من حيث انضمام اليمن حيث يجري حاليا دراسة مبادرة خادم الحرمين الشريفين في هذا الجانب.
وأكد العطية في حديثه أنه سيكون لليمن حضور فاعل وعملي وبعضوية كاملة متى ما انتهت هذه الدراسة، وبالتالي ستغطي كل ما يتعلق بقضية تفاعل اليمن مع مجالات التكامل والتنسيق الذي يجري في إطار مسيرة العمل المشترك الخليجي، والتي من ضمنها مسألة تغطية السوق المشتركة. إذاً فالقضية برمتها لم تخرج عن إطار ما هو متفق عليه وما هو قائم حاليا من خطوات متفق عليها والمبادرة وفق ما رشح من معلومات عنها حتى الآن لا تعدو كونها حثاً على الإسراع بعملية التأهيل.
وعليه فلا ينبغي أن نتوقف كثيرا عند حديث المبادرة -تشكيكا أو ترحيبا- إنما ينبغي أن نركز على ما هو قائم وأن نعمل على إنجاز ما هو متفق عليه.. فعلينا في اليمن أن نحسن استغلال الموارد التي حصلنا عليها وأن نوجهها إلى الأماكن المخصصة لها وعلى أهلنا في الخليج أن يفوا بتعهداتهم وأن تكون آلياتهم في الرقابة على إدارة واستغلال تلك التعهدات المالية مرنة وشفافة.
وفوق هذا وذاك على كل طرف أن لا يتوقع من الآخر ما لا طاقة له به وأن لا يطالبه بما لا يستطيع وأن يكون هناك سياسة واقعية و مرنة للتوصل إلى تسويات مناسبة في القضايا الخلافية وعدم التوقف عندها كثيرا. المشكلة التي يقع فيها الطرفان الآن هي أن اليمنيين عندما يسمعون تصريحا خليجيا في هذا الاتجاه أو ذاك يريدونه أن يتحقق يوم غد وإن تأخر إلى ما بعد الغد فإن هناك مماطلة خليجية أو حائط صد، وبالمقابل فإن الخليجيين عندما يطلبون من اليمن تنفيذ أي أمر ينتظرون منه أن يقوم بذلك من لحظته وساعته وإن تأخر الأمر إلى الغد فإن القيامة تكاد تقوم.
إن التعامل بهذه الطريقة من الجانبين غير سليم ولا يخدم الهدف الذي نسعى جميعا إلى تحقيقه وهو تأهيل اليمن للاندماج أو للانضمام الكامل في المجلس..
علينا كيمنيين أن ندرك أن الكثير من القرارات تحتاج أن تأخذ مداها الزمني المناسب وأن لا نستعجل الأمور وإذا لم نأخذ العبرة من تجربة الاتحاد الأوربي فعلينا أخذ العبرة من مسيرة مجلس التعاون الخليجي نفسه فالسوق الخليجية المشتركة - على سبيل المثال- اتفق عليها في العام 1981 ولم تر النور إلا في 1 يناير 2008 ومع ذلك فإنه لا يتوقع أن تصبح سوقا حقيقية وواقعية إلا بعد فترة زمنية غير محددة فتنقل المواطنين الخليجيين في دول المجلس كأحد المتطلبات الرئيسية للسوق لم يتحقق حتى الآن و كان ينبغي بموجب اتفاقية السوق المشتركة أن يتم دون أي قيود لكن ذلك لم يحدث والتنقل ببطاقات الهوية لم يتحقق بين مختلف دول المجلس بل إنه يتم حتى الآن وفق اتفاقيات ثنائية بين بعض دول المجلس وليس وفق الاتفاق الجماعي كما أن حرية العمل والتملك وممارسة الأنشطة التجارية ما تزال تخضع للعديد من القيود. وعلى إخواننا في الخليج من جانبهم أن يستوعبوا واقع اليمن والأزمات التي يعانيه وبالتالي ومن خلال تقييم مسيرة الدولة اليمنية فلا ينبغي أن يتم إنجاز ما اتفق عليه بحذافيره وفي المواعيد المحددة، فليس هناك في اليمن حاليا من يمكنه أن يلتزم بموعد محدد لإنجاز أي مشروع أو برنامج بالنظر إلى العقبات والعراقيل المباشرة وغير المباشرة التي تزخر بها الأرض اليمنية.
وعلينا جميعا إذاً أن لا نتوقع أن اليمن سيكون عضوا كامل العضوية في المجلس عام 2016 بل إذا تمكنا من إنجاز ذلك في العام 2025 فسيكون ذلك إنجازاً كبيراً.
صحيفة الاهالي اليمنية 28-1-2008
بقلم -علي الزكري :
أثار الإعلان الأخير للأستاذ عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والذي كشف فيه عن مبادرة تقدم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز خلال قمة الدوحة للتسريع بخطوات انضمام اليمن لمجلس التعاون، أثار هذا الإعلان جملة من روود الأفعال داخل الساحة اليمنية اتسمت بالترحيب والترحيب الحذر.. وبدا أن فريقا عريضا من اليمنيين وحتى الخليجيين تفاجأ بهذا الإعلان ويجد صعوبة في الاقتناع بصحته.
بالنسبة لي شخصيا فأنا لم أتفاجأ بهذا الإعلان وفي حقيقة الأمر فإنه لم يحمل بالنسبة لي أي جديد بغض النظر عما إذا صدقت حكاية مبادرة الملك عبدالله أو لم تصدق، ذلك أن أمر انضمام اليمن للمجلس في تقديري الشخصي وفي حدود ما لدي من معلومات تراكمت على مدى السنوات التسع التي قضيتها في الإمارات - حتى الآن - متابعا ومغطيا للشأن الخليجي قد حسم خليجيا والإشكالية القائمة حاليا متوقفة على موعد هذا الانضمام أو بشكل أدق مرتبطة بالوقت الذي ستكون اليمن فيه جاهزة للانضمام.
شخصيا لا أستبعد أن يكون الملك عبدالله قد تقدم بمبادرة من هذا النوع فالرجل ومن خلال تعامله مع ملف اليمن منذ تسلم زمام الأمور في السعودية أبدى قدراً كبيراً من الإيجابية والجدية بل والمصداقية في تعامله مع اليمن وظهر ذلك جليا في كثير من المواقف بدء من حل أزمة الحدود مرورا بكثير من القضايا الشائكة في العلاقات بين البلدين بل وفي دعم موقف اليمن في مختلف المحافل.. والمتابع المنصف لابد أن يسجل تقدما إيجابيا في موقف المملكة تجاه اليمن في مختلف النواحي.
على أن السؤال الأهم هنا هو ما مدى واقعية وإمكانية انضمام اليمن للمجلس في الظروف الراهنة أو لنقل بعد خمسة عشر سنه من الآن.. «الموعد المتداول لانتهاء خارطة طريق تأهيل اليمن»!؟
دعونا نترك حديث التوقعات والتنبؤات جانبا ونبتعد قليلا عن التعامل العاطفي مع ما يمكن وما ينبغي أن يكون.
لنبدأ من حديث العطية الذي أثار الجدل فبعيدا عن العنوان الذي اختارته وسائل الإعلام لإبراز الحدث فإن العطية قال: «إن دول المجلس تدرس مبادرة سعودية لتسريع دمج اقتصاد اليمن في اقتصادات دول التعاون وأن دول المجلس تدرس حاليا هذا المقترح بعد أن لقي تأييداً من قبل القادة الخليجيين».. هذا نص كلام العطية كما أوردته وكالة «سبأ» هذا حديث في مفهومه ومغزاه ليس جديدا ونحن نسمعه منذ عدة سنوات، وهو حديث لا يحتمل التفسير على أنه تغير في الموقف الخليجي أو الموقف السعودي تجاه قضية انضمام اليمن للمجلس فالموقف الخليجي والسعودي واضح في هذا الجانب وهو كما أشرنا سابقا مع انضمام اليمن لكن بعد أن تكون جاهزة لذلك.. متى ستكون جاهزة؟ هذا هو السؤال المهم.
العطية أيضاً وفي نفس الخبر الذي نقلته «سبأ» أشار إلى أن تفعيل علاقات دول الخليج مع اليمن يتم من خلال ثلاثة مسارات: الأول كان من خلال انضمام اليمن للمنظمات المتخصصة العاملة في إطار المجلس( أربع منظمات: الشباب والرياضة، الشئون الاجتماعية، مكتب التربية العربي، والشئون الصحية)، فيما تمثل المسار الثاني من خلال دعم مشاريع التنمية والبنى التحتية في اليمن وفي هذا الإطار عقد مؤتمر للمانحين في لندن، كما أن البنك الدولي وصناديق التنمية في دول المجلس تعمل حاليا على تنفيذ هذه المشاريع والتي رصد لها أكثر من خمسة مليارات دولار.. أما المسار الثالث فهو المتعلق بالعلاقة الكلية والكاملة من حيث انضمام اليمن حيث يجري حاليا دراسة مبادرة خادم الحرمين الشريفين في هذا الجانب.
وأكد العطية في حديثه أنه سيكون لليمن حضور فاعل وعملي وبعضوية كاملة متى ما انتهت هذه الدراسة، وبالتالي ستغطي كل ما يتعلق بقضية تفاعل اليمن مع مجالات التكامل والتنسيق الذي يجري في إطار مسيرة العمل المشترك الخليجي، والتي من ضمنها مسألة تغطية السوق المشتركة. إذاً فالقضية برمتها لم تخرج عن إطار ما هو متفق عليه وما هو قائم حاليا من خطوات متفق عليها والمبادرة وفق ما رشح من معلومات عنها حتى الآن لا تعدو كونها حثاً على الإسراع بعملية التأهيل.
وعليه فلا ينبغي أن نتوقف كثيرا عند حديث المبادرة -تشكيكا أو ترحيبا- إنما ينبغي أن نركز على ما هو قائم وأن نعمل على إنجاز ما هو متفق عليه.. فعلينا في اليمن أن نحسن استغلال الموارد التي حصلنا عليها وأن نوجهها إلى الأماكن المخصصة لها وعلى أهلنا في الخليج أن يفوا بتعهداتهم وأن تكون آلياتهم في الرقابة على إدارة واستغلال تلك التعهدات المالية مرنة وشفافة.
وفوق هذا وذاك على كل طرف أن لا يتوقع من الآخر ما لا طاقة له به وأن لا يطالبه بما لا يستطيع وأن يكون هناك سياسة واقعية و مرنة للتوصل إلى تسويات مناسبة في القضايا الخلافية وعدم التوقف عندها كثيرا. المشكلة التي يقع فيها الطرفان الآن هي أن اليمنيين عندما يسمعون تصريحا خليجيا في هذا الاتجاه أو ذاك يريدونه أن يتحقق يوم غد وإن تأخر إلى ما بعد الغد فإن هناك مماطلة خليجية أو حائط صد، وبالمقابل فإن الخليجيين عندما يطلبون من اليمن تنفيذ أي أمر ينتظرون منه أن يقوم بذلك من لحظته وساعته وإن تأخر الأمر إلى الغد فإن القيامة تكاد تقوم.
إن التعامل بهذه الطريقة من الجانبين غير سليم ولا يخدم الهدف الذي نسعى جميعا إلى تحقيقه وهو تأهيل اليمن للاندماج أو للانضمام الكامل في المجلس..
علينا كيمنيين أن ندرك أن الكثير من القرارات تحتاج أن تأخذ مداها الزمني المناسب وأن لا نستعجل الأمور وإذا لم نأخذ العبرة من تجربة الاتحاد الأوربي فعلينا أخذ العبرة من مسيرة مجلس التعاون الخليجي نفسه فالسوق الخليجية المشتركة - على سبيل المثال- اتفق عليها في العام 1981 ولم تر النور إلا في 1 يناير 2008 ومع ذلك فإنه لا يتوقع أن تصبح سوقا حقيقية وواقعية إلا بعد فترة زمنية غير محددة فتنقل المواطنين الخليجيين في دول المجلس كأحد المتطلبات الرئيسية للسوق لم يتحقق حتى الآن و كان ينبغي بموجب اتفاقية السوق المشتركة أن يتم دون أي قيود لكن ذلك لم يحدث والتنقل ببطاقات الهوية لم يتحقق بين مختلف دول المجلس بل إنه يتم حتى الآن وفق اتفاقيات ثنائية بين بعض دول المجلس وليس وفق الاتفاق الجماعي كما أن حرية العمل والتملك وممارسة الأنشطة التجارية ما تزال تخضع للعديد من القيود. وعلى إخواننا في الخليج من جانبهم أن يستوعبوا واقع اليمن والأزمات التي يعانيه وبالتالي ومن خلال تقييم مسيرة الدولة اليمنية فلا ينبغي أن يتم إنجاز ما اتفق عليه بحذافيره وفي المواعيد المحددة، فليس هناك في اليمن حاليا من يمكنه أن يلتزم بموعد محدد لإنجاز أي مشروع أو برنامج بالنظر إلى العقبات والعراقيل المباشرة وغير المباشرة التي تزخر بها الأرض اليمنية.
وعلينا جميعا إذاً أن لا نتوقع أن اليمن سيكون عضوا كامل العضوية في المجلس عام 2016 بل إذا تمكنا من إنجاز ذلك في العام 2025 فسيكون ذلك إنجازاً كبيراً.
صحيفة الاهالي اليمنية 28-1-2008