المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتـــــــــــاب الحـــــــــــروف


ناصر البنا
07-05-2008, 07:37 PM
كتــــاب الحــــروف*

بسم الله الرحمن الرحيم


(لعلّ علي بن عيسى الرماني، ألّف كتاب الحروف على مثال كتاب الحروف لأرسطاليس، الذي أشار إليه ابن النديم (..)
وقد بدأ الرمّاني بالحروف الأحادية، ثمّ ثنّى بالثنائية، ثمّ تحدّث عن الثلاثية فالرباعية، وقد أورد الرماني هذه الحروف في سلك لايخضع لنظرة ذات اتجاه منظّم، فقد تحدّث عن الحروف بالترتيب الآتي:

الحروف الأحادية: الهمزة، الباء، السين، الفاء، الكاف، اللام، الواو.

الحروف الثنائية: وقد أوردها على النسق الآتي:
أل- أم- أن- إو- أي- لا- ما- وا- ها- بل- عن- في- من- قد- كي- لم- لو- هل- مذ.

الحروف الثلاثية: منذ- نعم - بلى - ثم -جير- خلا- رُبّ-على - سوف- إنّ- أنّ- ليت- ألا- إلى- إذا- أيا.

ثمّ ساق الكلام عن : حاشا- حتى-كأنّ- كلاّ- لولا- لوما - لعل-ألاّ -إمّا - هلاّ- لمّا- لكنّ (تلك هي الرباعية).


الحروف الأحادية

الهمزة

..وهي تُستعمَل في موضعين: في النداء والاستفهام.
فإذا استعملت في النداء، فلاينادى بها إلا القريب دون البعيد، لأن مناداة البعيد تحتاج إلى مدّ الصوت، وليس في الهمزة مدّ.
وإذا استعملت في الاستفهام، فإنها تأتي فيه على أوجه:
منها أن يكون على جهل من المستفهِم، كقولك: أقام زيد؟ أزيد عندك أم عمرو؟
ومنها أن يكون إنكارا: أزيد أمرك بهذا ؟ أمثلُ عمرو يقول ذلك؟ كقوله تعالى: ((آلله أذن لكم أم على الله تفترون))؟، ((آلذكرينِ حرّم أم الأنثييْن)) ؟
ومنها أن يكون توبيخا كقوله تعالى:
((أأنت قلتَ للناس اتخذوني وأميَ إلهين من دون الله))؟
هذا توبيخ لعيسى عليه السلام في اللفظ، ولقومه في المعنى، لأن الله تعالى علم أن عيسى لم يقل ذلك، ولكن قال ذلك له بحضرة قومه، ليوبخهم على ذلك، ويكذبهم فيما قالوه.
ومنها أن يكون تعجبا. كقولك: أيكون مثل هذا؟
ومنها أن يكون استرشادا كقولك للعالم: أيجوز كذا وكذا؟ كقوله تعالى: ((أتجعل فيها من يفسد فيها))؟
وذلك أنهم استرشدوا ليعلموا وجه المصلحة في ذلك. وقيل: هي تعجب، تعجبت الملائكة في ذلك. وزعم أبو عبيدة أنها إيجاب، وليس بشيء، لأن الملائكة لاتوجب مالم يوجبه الله، ولاتصرف همزة الاستفهام على معنى الإيجاب، لأن الاستفهام خلاف الواجب.
وتكون تقريرا وتحقيقا، وذلك إذا دخلت على "ما" أو "لم" أو "ليس"، كقولك: أما أحسنت إليك؟ ألم أكرمك؟ ألست بخير من زيد؟ والجواب: بلى. وإن شئتَ قلت: ألست خيرا من زيد؟ قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راحِ
ويكون تسوية، وذلك في أربعة مواضع، وهي:
ماأبالي، أقمت أم قعدت؟
وليت شعري، أخرج أم دخل؟
وماأدري، أأذّن أم أقام؟
وسواء عليّ، أغضبت أم رضيت؟
قال الله تعالى"
((سواءٌ علينا أوعظتَ أم لم تكن من الواعظين)).
وقال حسان:
ماأبالي، أنبّ بالحَزن تيس
أم لَحاني بظهر غيب لئيمُ
وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ، ثبتت، وسقطت همزة الوصل.
وإن كانت همزة الوصل مع لام المعرفة، مُدّت ولم تُحذف، لئلا يشتبه الاستفهام بالخبر، وذلك كقولك: آلرجل قال ذلك أم المرأة؟ . قال الله تعالى: ((آلله خيرٌ أمّا يشركون))؟
وإذا دخلت على همزة القطع، جاز لك أربعة أوجه:
أحدها: أن تُحقق الهمزتين، كقولك: أأنت قلت ذاك؟
والثاني: أن تحقّق الأولى، وتلين الثانية، كقول ذي الرمّة:
أان ترسمت من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم
والثالث: أن تُحقِّق الهمزتين، وتُدخِل بينهما ألفا، كقوله:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل
وبين النقا آأنت أم أمّ سالم
والرابع : إن من العرب من يفصل بالألف، ويليّن الهمزة الثانية، فهؤلاء خففوا من جهتين
وقد قرأت القراء بالأوجه الأربعة.
وإنما لم تعمل الهمزة شيئا، وكانت من الهوامل، لأنها تدخل على الاسم والفعل، وماكان بهذه الصفة لم يعمل شيئا، وإنما يعمل الحرف إذا اختصّ بأحد القبيلين دون الآخر.)


.

ناصر البنا
07-05-2008, 07:38 PM
البـــاء



(وهي من العوامل، وعملها الجر، وهي مكسورة، وإنما كسرت لتكون على حركة معمولها، وحركة معمولها الكسر، ولايعترض على هذا بالكاف، لأن الكاف قد تكون اسما، وهم اعتزموا على أن يفرقوا بين حركة مالايكون، إلاّ حرفا نحو الباء واللام، وحركة ماقد تكون اسما نحو الكاف.

والباء تأتي على وجوه، من ذلك:

أن تكون للإضافة، نحو قولك: مررت بزيد، أضفت المرور بالباء إلى زيد.
وتكون للاستعانة، كقولك: كتبت بالقلم، وقطعت بالمدية.
وتكون للظرف، كقولك أقمت بمكة، وكنت بالبصرة، قال الشماخ:
وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه
بضاحي عذاة أمره وهو ضامر
وتكون قَسَما، كقولك: بالله لأخرجن، وهي أصل حروف القَسَم.
وتكون حالا، كقولك: خرج بثيابه، والمعنى: خرج مكتسيا.
وتكون زائدة. وإن كانت كذلك، كانت لها مواضع:
أحدها: أن تدخل على الفاعل، كقوله تعالى: ((كفى بالله شهيدا)).
والمعنى، كفى الله. ولكن الباء دخلت للتوكيد.
وقال ابن السراج: ليست بزائدة، والتقدير: كفى والاكتفاء بالله، وهذا التأويل فيه بعد لقبحِ حذف الفاعل، ولأن الاستعمال يدلّ على خلافه، قال عبد بني الحسحاس:
عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
فهذا كما تقول: كفى الله.
وقد دخلت على الفاعل في غير هذا الموضع، وهو شاذ، وذلك قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي
بمالاقت لبونُ بني زياد
والمعنى: مالاقت. والباء زائدة.

وزيدت في المبتدأ، نحو قولك: بِحسبك زيد، والمعنى: حسبك، وزيدت في خبر المبتدأ، وذلك نحو قوله تعالى:
((وجزاء سيئة بمثلها)).
والمعنى: فجزاء سيئة مثلها. وهو قول أبي الحسن.
وقد قيل" الخبر محذوف، والباء في موضع الحال، وهي متعلقة بمحذوف، والتقدير: فجزاء سيئة كائنا بمثلها واجب.
وقيل: الباء تتعلق بنفس جزاء، والخبر محذوف أيضا.
وتدخل على المفعول، نحو قول الشاعر:
نحن بني ضبة أصحاب الفلجْ
نضرب بالسيف، وندعو بالفرج
ومما دخلت فيه الباء على المفعول، قوله تعالى:
((ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة)).
والمعنى: ولاتلقوا أيديكم إلى التهلكة.
فأما قوله تعالى: ((تُنبِتُ بالدهن)) .
فتقرأ: تَنبت، وتُنبت. فمن قرأ: تنبت بفتح حرف المضارعة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن تكون الباء للتعدية، كقولك: ذهبت به، في معنى أذهبته، والتقدير: تُنبت الدهن، ومثل ذلك قوله تعالى:
((ماإنَّ مفاتحَهُ لَتنوءُ بالعُصبة)).
أي تُنيء العُصبة، والهمزة والباء متعاقبان في هذا ونحوه.
والثاني: أن تكون الباء موضع الحال، والتقدير: تنبت وفيها الدهن، كما تقول: خرج بدرعه أي خرج دارعاً، ومن هذا قوله عزّ اسمه:
((وقد دخلوا بالكفرِ وهم قد خرجوا به)).
لايريد أنهم دخلوا يحملون شيئا، وخرجوا يحملونه، وإنما يريد أنهم دخلوا كافرين وخرجوا كافرين،
ومن هذا قول الشاعر:
ومُستنَّةٍ كاستنان الخرو
ف قد قطع الحبل بالمرود.
أي: وفيه المرود.
وأما من قرأ "تنبت" بضمّ التاء، فيجوز أن تكون الباء للحال أيضا على ماتقدّم، والمفعول محذوف والتقدير: تنبت ثمرتُها بالدهن، أي وفيها الدهن.
والثاني: أن تكون الباء زائدة: تنبت الدهن، أي مايكون منه الدهن، وحكى الأصمعي: نبتَ البقل وأنبت بمعنى، وأنشد لزهير:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم
قطينا بها حتى إذا أنبت البقل
فعلى هذا الوجه، تتفق القراءتان.
وتُزاد مع حرف النفي كقولك: مازيد بقائم، وليس عبد الله بخارج، وفي زيادتها هاهنا ثلاثة أوجه:
أحدها أنها دخلت لتوكيد النفي، وذلك أن الكلام يطول وينسى أوله، فلا يعلم أكان في أوله نفي أم لا، فجاءوا بالباء لتكون إشعارا بأن أول الكلام نفي، وهذا قول عامة البصريين.
والثاني أنّ الخبر لمّا بعُد عن حرف النفي، جاءوا بالباء، ليوصلوه بها إلى حرف النفي.
والثالث أن النفي إنما يقع عن إيجاب، فكأن قولك: مازيد قائما، جواب من قال: إن زيدا قائم، فإن قال: إن زيدا لقائم، قلت أنت: مازيد بقائم: فالباء بإزاء اللام، و"ما" بإزاء "إنّ"، وهذا القول للكوفيين.
وإنما عملت الباء لاختصاصها بقبيلٍ ما، وعملت الجر خاصة لاختصاصها بالاسم، فلما كانت لامعنى لها إلاّ في الاسم، عملت الإعراب الذي لايكون إلاّ في الاسم وهو الجر.
وجواب ثان: وهو أن علامة الجر الكسرة، والكسرة من الياء، ومخرج الياء من وسط الحنك، والباء تدخل على المرفوع والمنصوب على نحو ماقدمناه، وأعطيت حركة متوسطة بين حركتي المرفوع والمنصوب، لأن حركة المرفوع من الشفتين، وحركة المنصوب من الحلق، والحنك متوسط بينهما، وهذه علة جميع حروف الجر في العمل.)


يتبــع بإذن الله...





منقـــول من:"كتاب معانــي الحـروف" لمؤلفه أبي الحسـن علي بن عيسـى الرّمانـي النحـوي (296-384ه) . حققه وأخرج شواهده، وعلّق عليه، وقدّم له، وترجم للرمّاني، وأرّخ لعصره: د.عبد الفتاح اسماعيل شلبي. دار نهضة مصر للطبع والنشر/ القاهرة.

الرقي
09-05-2008, 04:37 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على ماتفضلت به
وهو موضوع غاية في الروعة بعد قراءة سريعة له
سأعود لمناقشة واستفسار بعض ما ذُكر فيه.
بارك الله فيكم

المتنبي
10-05-2008, 03:43 AM
مشرفنا وأخونا العزيز الاستاذ/ناصرالبنا..........جزاك الله خيراً

موضوع ماتع و مفيد.........

قرأت الموضوع فوجدته صعباً.........ربما عدم ترتيبه هو السبب في صعوبته، لذا اقترح أن تختصره وتنسقه تنسيق افضل من هذا مع الإكثار من الأمثلة..........والسلام

لقمان أبو تميم
13-05-2008, 05:36 AM
لو يعلم الإخوة المثقفون بأهمية ما كتب هنا لحفظه جميع من أحب أن يكون مثقفاً حقيقياً

تحياتي لك استاذي الفاضل
ومن هذه المواضيع فزِد

العزب عبدالواحد
14-05-2008, 11:12 AM
أيها العزيز .. ههنا حقاً تكمن الفائدة لكل من يريد
تهذيب لغته .. دمت رافداً لهذا المنتدى ..

الرقي
16-05-2008, 08:43 AM
وإذا دخلت على همزة القطع، جاز لك أربعة أوجه:

والثاني: أن تحقّق الأولى، وتلين الثانية، كقول ذي الرمّة:
أان ترسمت من خرقاء منزلة
ماء الصبابة من عينيك مسجوم

والرابع : إن من العرب من يفصل بالألف، ويليّن الهمزة الثانية، فهؤلاء خففوا من جهتين
وقد قرأت القراء بالأوجه الأربعة.

وإنما لم تعمل الهمزة شيئا، وكانت من الهوامل، لأنها تدخل على الاسم والفعل، وماكان بهذه الصفة لم يعمل شيئا، وإنما يعمل الحرف إذا اختصّ بأحد القبيلين دون الآخر.)


.[/COLOR]
أستاذي العزيز ناصر
بدأت بحرف الألف وأظنني فهمت كل شيئ باستثناء الثلاث النقاط التي اقتبستها. فلا تفضلت أستاذي بشرحهم أكثر حتى لايختلط على أخيك الأمر وهلا أخبرتني أين نضع قوله تعالى
" أاعجمي وعربي "?

زهرة بلادي
17-05-2008, 05:12 PM
جزاك الله خيـــــــــرا ولو انه صعب قليل ولكن سوف احاول مره اخرى :)

النسر اليماني
19-05-2008, 06:19 AM
تابع سيدي الكريم .. فأنت هنا , تسدي لنا جميعاً معروفاً كبيراً ..


كل التقدير :)

المتنبي
19-05-2008, 08:28 AM
جزاك الله خيـــــــــرا ولو انه صعب قليل ولكن سوف احاول مره اخرى :)

حريٌ بنا أن نطبق ما نتعلمه...........

جزاك الله خيراً. ولو أنه صعبٌ قليلاً ، لكن سوف احاول مرةً اخرى.;)

فيصل العبيدي
31-07-2008, 03:04 PM
الحقيقة انك رايع وماكتبته اروع ........ شكرا

طارق السكري
14-10-2008, 11:29 PM
أحسنت ..نعم هناك حروف مباني وهناك حروف معاني .. سؤالي هل تتناوب الحروف في القرآن , بمعنى هل ينوب حرف عن حرف أو حتى في السنة ؟

احمد رويد
19-01-2009, 11:23 AM
بورك فيك وزاد بالرجال من أمثالك