وزير القلق
15-05-2008, 02:14 AM
عن مشهــد ساخن .. لا يهدىء .. !!!.
.
.
( 1 )
الوجوه " التهامية" مبتسمة، وشديدة السمار، يسكنها الظل والتجاعيد الحادة، تتمرغ بالجلجل والرمل، وتتقن اللعب بالطين والقفز وبلع الموز، ومنح الابتسامات المجانية بوجه الريح ..
( 2 )
"زبيد" سله قش قديم لراعية ماهره، السوق فيها مزحوم بالجبن المدخن، مزركش بالفل والجرذان، تملئه السيقان الداكنة بأحذية المطاط، تتزاحم فيها الماعز، والدجاجات الملونة والجمال المحملة بالفحم.
في "زبيد" ستستخف بك الشمس، وتتجاهلك الغربان المحلقة بكثرة، ستلتصق بك الذباب، وتتحرش بك أنثى البعوض كل ليل.
( 3 )
اكتشفت هنا أن الكثيرين لايستعملون المشط, ويهزمون لعنة اللون،
شعرت بالسخف مؤخراً .. حينما أدركت أنني أرتدي " الجينز"، والفتيات هنا تحتفي بالأرض، ويفرحن بالمسلسلات المصرية، يصبغن أجسادهن بالبهارات. ويلتصقن بالأغنام دائماً ويتركن لمفاتنهن حرية التشكل في الزنان الواسعة.
فكرت كثيراً بالبلل.. وكيف سيغير المطر حقائق الأشياء.. سيزيح الكثير من التكهنات التي تخيلتها هنا، ستظهر الأشياء الواسعة ضيقة أن هطل الماء، وستبتل الأشياء الجافة ، وستمتحي الألوان كلها في "زبيد"
ستغتسل المصابيح والزجاجات وأكواخ القش ، ستلمع الصخور.. وتتلقح الرمال..
سيتصلب تراث العناكب، وستتحرر حينها أغصان القمح من الزكمة المصابة بها منذ أزمنة .
( 4 )
الناس هنا كثيرو الأسئلة وكثيرو النشاط،
وقفتُ في وسط السوق.. رفعت رأسي قليلاً لأرى السماء... حينها نكست رأسي للأرض وشعرت أنني تعرضت للإمساك فجأة.
لقد أعتادت معدتي أطعمة "زبيد" ، لكني لم اتحرركلياً من الشعور بالسخف.
( 5 )
استمت بالسير في شوارع الرمل ، اعجبني مذاق "الجبن" وخدرني " التمباك" كثيراً. لكني كنت مصر على الإستمرار في النفخ حتى يفهمني الفحم.
كان أيوب طارش يغني " ماذقت أنا طعم ام سعادة..."والناس هنا يتغنون بها ويرددون أغنية " عليل ام هوى" بنشوة حادة.
.. في السوق لا شيء غير رقصة مجانية يرممون بها أوجاع المدينة، أسياخ من الحرارة كانت تلسع التهائم كلها ، والأطفال هنا رغم الحر ، إلا أنهم لا يشترون الأيسكريم .
كانت كل هذه التناقضات تغلي في رأسي.. كشاي ، ولا أحد هنا يفكر بشرب "النسكافيه"
( 6 )
أكتشفت هنا أنهم لا يحبون استعمال صابون "دوف"، يغسلون اجسادهم بالماء المالح ويدعكون الجلد بالاحجار الجراتينية ، ويؤمنون كثيراً بالطين والنخيل ولبن الجمال.
كنت قلقاً بشأن العمال ، الذين يبحثون عن الماء .. قلت ماذا لو فشل مشروع الحفر و لم يجدو الماء، ربما ستموت البهجة التي تنمو كطفل .. فالجفاف هنا له تاريخ طويل...
كنت مؤمناً ان المياه ستتدفق من الأرض ، ان حفروا بئراً انبوبية أو يدوية هنا .
الدراسة التي اجرأها الهولنديون .. طمئنتني بذلك، لكني ظللت قلقاً إن أخفقت تجربة الإستكشاف والمسح.
والناس هنا لا يحبذون التخمين.
( 7 )
كانت الأضواء التي أشعلها الفرنسيين هنا تنير الساحة.
رغم أن الليل لم يشب مخالبه بعد .. إلا أن المصابيح روجت لغروب مصطنع. فتحت الزرائب أبوابها .. وراحت الفتيات اليافعات يدخلن قطيع الماعز والأبقار بتوجيه بطئ .
الناس كلهم نظروا للسماء، كأنهم يفحصون الغيوم، كنت ثملاً بالتدخين و لا يهمني أن نام الجميع، لكن المشهد كان خافتاً.. ومخيف ..
تقافز الجميع فجأة وهم يرقصون بشكل مستفز، يقفزون عالياً من فوق جمالهم . وهرع الصبية العراة يركضون تجاه الساحة، كان الغيم قد فهم العبارة ، وغمت السماء ونسيت إتقان الرعد..
كان المطر.. حاراً حين هطل مباغتاً . نظرت بجانبي فلم أجد العمال الذين على ما يبدو نسو الحفر.. نسوه تماماً.
رغم أن المطر لم يستمر سوى نصف ساعة فقط ، إلا أن العمال تركوا البئر محتقنة بالماء والطين، ولم يعد يهمهم ان سدت الحفرة بالطين ... ولا أحد يكترث .. !!
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/rJ307978.gif (http://www.arb-up.com/)
.
.
( 1 )
الوجوه " التهامية" مبتسمة، وشديدة السمار، يسكنها الظل والتجاعيد الحادة، تتمرغ بالجلجل والرمل، وتتقن اللعب بالطين والقفز وبلع الموز، ومنح الابتسامات المجانية بوجه الريح ..
( 2 )
"زبيد" سله قش قديم لراعية ماهره، السوق فيها مزحوم بالجبن المدخن، مزركش بالفل والجرذان، تملئه السيقان الداكنة بأحذية المطاط، تتزاحم فيها الماعز، والدجاجات الملونة والجمال المحملة بالفحم.
في "زبيد" ستستخف بك الشمس، وتتجاهلك الغربان المحلقة بكثرة، ستلتصق بك الذباب، وتتحرش بك أنثى البعوض كل ليل.
( 3 )
اكتشفت هنا أن الكثيرين لايستعملون المشط, ويهزمون لعنة اللون،
شعرت بالسخف مؤخراً .. حينما أدركت أنني أرتدي " الجينز"، والفتيات هنا تحتفي بالأرض، ويفرحن بالمسلسلات المصرية، يصبغن أجسادهن بالبهارات. ويلتصقن بالأغنام دائماً ويتركن لمفاتنهن حرية التشكل في الزنان الواسعة.
فكرت كثيراً بالبلل.. وكيف سيغير المطر حقائق الأشياء.. سيزيح الكثير من التكهنات التي تخيلتها هنا، ستظهر الأشياء الواسعة ضيقة أن هطل الماء، وستبتل الأشياء الجافة ، وستمتحي الألوان كلها في "زبيد"
ستغتسل المصابيح والزجاجات وأكواخ القش ، ستلمع الصخور.. وتتلقح الرمال..
سيتصلب تراث العناكب، وستتحرر حينها أغصان القمح من الزكمة المصابة بها منذ أزمنة .
( 4 )
الناس هنا كثيرو الأسئلة وكثيرو النشاط،
وقفتُ في وسط السوق.. رفعت رأسي قليلاً لأرى السماء... حينها نكست رأسي للأرض وشعرت أنني تعرضت للإمساك فجأة.
لقد أعتادت معدتي أطعمة "زبيد" ، لكني لم اتحرركلياً من الشعور بالسخف.
( 5 )
استمت بالسير في شوارع الرمل ، اعجبني مذاق "الجبن" وخدرني " التمباك" كثيراً. لكني كنت مصر على الإستمرار في النفخ حتى يفهمني الفحم.
كان أيوب طارش يغني " ماذقت أنا طعم ام سعادة..."والناس هنا يتغنون بها ويرددون أغنية " عليل ام هوى" بنشوة حادة.
.. في السوق لا شيء غير رقصة مجانية يرممون بها أوجاع المدينة، أسياخ من الحرارة كانت تلسع التهائم كلها ، والأطفال هنا رغم الحر ، إلا أنهم لا يشترون الأيسكريم .
كانت كل هذه التناقضات تغلي في رأسي.. كشاي ، ولا أحد هنا يفكر بشرب "النسكافيه"
( 6 )
أكتشفت هنا أنهم لا يحبون استعمال صابون "دوف"، يغسلون اجسادهم بالماء المالح ويدعكون الجلد بالاحجار الجراتينية ، ويؤمنون كثيراً بالطين والنخيل ولبن الجمال.
كنت قلقاً بشأن العمال ، الذين يبحثون عن الماء .. قلت ماذا لو فشل مشروع الحفر و لم يجدو الماء، ربما ستموت البهجة التي تنمو كطفل .. فالجفاف هنا له تاريخ طويل...
كنت مؤمناً ان المياه ستتدفق من الأرض ، ان حفروا بئراً انبوبية أو يدوية هنا .
الدراسة التي اجرأها الهولنديون .. طمئنتني بذلك، لكني ظللت قلقاً إن أخفقت تجربة الإستكشاف والمسح.
والناس هنا لا يحبذون التخمين.
( 7 )
كانت الأضواء التي أشعلها الفرنسيين هنا تنير الساحة.
رغم أن الليل لم يشب مخالبه بعد .. إلا أن المصابيح روجت لغروب مصطنع. فتحت الزرائب أبوابها .. وراحت الفتيات اليافعات يدخلن قطيع الماعز والأبقار بتوجيه بطئ .
الناس كلهم نظروا للسماء، كأنهم يفحصون الغيوم، كنت ثملاً بالتدخين و لا يهمني أن نام الجميع، لكن المشهد كان خافتاً.. ومخيف ..
تقافز الجميع فجأة وهم يرقصون بشكل مستفز، يقفزون عالياً من فوق جمالهم . وهرع الصبية العراة يركضون تجاه الساحة، كان الغيم قد فهم العبارة ، وغمت السماء ونسيت إتقان الرعد..
كان المطر.. حاراً حين هطل مباغتاً . نظرت بجانبي فلم أجد العمال الذين على ما يبدو نسو الحفر.. نسوه تماماً.
رغم أن المطر لم يستمر سوى نصف ساعة فقط ، إلا أن العمال تركوا البئر محتقنة بالماء والطين، ولم يعد يهمهم ان سدت الحفرة بالطين ... ولا أحد يكترث .. !!
http://www.arb-up.com/files/arb-up-2008-1/rJ307978.gif (http://www.arb-up.com/)