سمير محمد
26-02-2003, 03:21 AM
الحرب ضد السرطان
سنةٌ جديدة، وأملٌ يتجدّد
بقلم الدكتور فيليب سالم http://www.*********.com/first.JPG
مدير برنامج الأبحاث السرطانية
مستشفى سانت لوقا في هوستن
salem@pasalem.com
ها نحن نبدأ سنةً جديدة في الألف الثالث الجديد، والعالم في قبضة العنف والعنف المضاد. فهناك أزمة ثقة بين الغرب المسيحي والشرق المسلم. وهناك الولايات المتحدة الأميركية تهيئ لحربٍ في العراق؛ وكوريا الشمالية تهدد ببناء قوةٍ نووية. وهناك بالطبع إسرائيل كعادتها تفتك بالفلسطينيين وتسحق أحلامهم كل يوم. إنها القصة ذاتها: الإنسان ضد الإنسان؛ ألقوي ضد الضعيف؛ بدل أن تكون القصة، الإنسان ضد أعدائه الحقيقيين: المرض، والجهل, والفقر، والمعاناة. أليس من المعيب أن يبقى الإنسان, بعد كل هذه الآلاف من السنين من التجربة الإنسانية، على هذا المستوى من الا إنسانية والا حضارة؟!! أو ليس من المعيب أن ينفق الإنسان أكثر من سبعين بالمائة من دخله في سبيل تدمير أخيه الإنسان، بدل أن تنفق هذه الأموال في الحرب الحقيقية؟!! بل الحرب الوحيدة التي تليق بالإنسان، ألا وهي الحرب ضد المرض. إلاّ أنه, وبالرغم من ضآلة المال الذي ينفق على الأبحاث العلمية، فقد حققت هذه الأبحاث حديثاً إنجازاتٍ ضخمة في معالجة الأمراض السرطانية, حيث أصبح من الممكن شفاء 40% من جميع حالات السرطان. وأعتقد وبكل ثقة، بأن التقدم الذي سيحصل في الخمس سنوات القادمة سيكون مذهلاً، وذلك لأننا قد تمكَّنا في السنوات الخمس الماضية من فهمٍ عميق للتصرف البيولوجي للخلية السرطانية، وكيف تختلف هذه الخلية عن الخلية السليمة؛ وكذلك المراحل التي تمر بها الخلية السليمة قبل أن تصبح خليةً سرطانيةً. من فهمنا هذا، تمكن الطب الحديث من تطوير أدويةٍ و علاجاتٍ جديدة تستهدف هذه الصفات للخلية السرطانية فتقتلها، دون أن تمس الخلايا السليمة بأي أذى. هذا المنحى الجديد لعلاج السرطان يدعى باللغة الإنكليزية Target therapy أي" العلاج المُستهدِف" أو "العلاج المُركَّز"، إذ أن هذه العلاجات تستهدف صفات بيولوجية معينة في الخلايا السرطانية و تشلها وبالتالي تقتل الخلية السرطانية وحدها؛ بعكس العلاج الكيمائي التقليدي غير المركّز، الذي لا يميز بين الخلية السليمة والخلية السرطانية . وهناك أمثلة عديدة من العلاج المركّز؛ من أهمها الدواء الجديدGleevec . لقد أثبتت الدراسات إن الخلية السرطانية في مرض اللوكيميا المزمنة وغير اللمفاوية "Chronic Myelogenous Leukemia" تحتوي على بروتين معين غير موجود في الخلية السليمة يدعى Bcr-Abl ، وأن هذا البروتين هو السبب الرئيسي لتكاثر الخلايا ونموها بشكل مَرَضي. فالدواء Gleevec يستهدف هذا البروتين ويمنعه من القيام بوظيفته وبالتالي فهو يشل عمل الخلية ويسيطر على المرض. هذا الدواء هو أكثر فعالية وأقل ضرراً من العلاج الكيمائي التقليدي لأنه لا يصيب الخلية السليمة بأي أذى. وهناك أدوية من العلاج المركز تستهدف بروتينات مختلفة موجودة في الغلاف الخارجي للخلية السرطانية وهذه البروتينات هي من الأسباب التي تمكن الخلية من النمو والتكاثر بشكل سرطاني. تدعى هذه البروتينات Epidermal Growth factor receptors والأمثلة على هذا النوع من الأدوية كثيرة، منها C-225 و.Iressa إن C-225 لا يزال قيد التجارب والبحث في معالجة سرطان الكولون المتقدم وقد أثبتت التجارب في السنتين الماضيتين بأن هذا الدواء فعال في 11% من الحالات إذا أستعمل لوحده، أما إذا استعمل بالإضافة إلى الدواء الكيمائي الذي يدعى CPT-11 في نفس الوقت فقد تزيد فعاليته إلى 22% . أما الدواء الثاني والذي يسمى Iressa ما يزال أيضاً قيد البحث في معالجة سرطانات عديدة إلا أنه وبكل تأكيد هو علاج جيد لسرطان الرئة وسرطان الرأس والرقبة وبعض سرطانات الجهاز الهضمي. وبالرغم من كل ما تعلمناه في السنوات الخمس الماضية إلاَّ أننا لا نزال نجهل الكثير عن الأسباب التي تجعل من الخلية السليمة، خلية سرطانية، ولكننا بكل تأكيد نعرف أن هناك أسباباً عديدة وليس سببٌ واحد. ولذلك، فنحن بحاجةٍ إلى استعمال أسلحةٍ مختلفة للقضاء على الخلية السرطانية. إن العلاج التقليدي الكيمائي لا يزال الركيزة الأساسية لعلاج معظم الأمراض السرطانية. وبالرغم من التقدم الكبير في مجال العلاج المركز, فنحن على الأرجح سنحتاج في المستقبل القريب إلى استعمال الطريقتين معاً: العلاج المركّز والعلاج التقليدي غير المركّز للحصول على نتائجٍ أفضل. لقد تعلمنا من الماضي بأن القضاء على السرطان كلياً بواسطة سلاحٍ واحد لهو أمرٌ صعبٌ جداً. أما بالنسبة إلى سرطان الثدي, وهو أكثر السرطانات انتشاراً عند النساء، فهناك دواءٌ جديد اسمه ال Herceptin ، وهو يستهدف بروتيناً معيناً، موجوداً في الغلاف الخارجي للخلية السرطانية لدى بعض مرضى سرطان الثدي. يدعى هذا البروتين Her-2. عندما يكون هذا البروتين موجوداً في الخلية السرطانية، نستعمل الدواء، ال Herceptin
وهو عبارةٌ عن جسمٍ مضاد يقضي على الخلية السرطانية من نسلٍ معين تحتوي الخلايا فيه على الHer-2. هذا النوع من الأدوية يسمى Monoclonal Antibodies. أما في الليمفومات (سرطان الانسجة اللمفاوية), فهناك Monoclonal Antibody اسمه Rituxan الذي أظهر فعاليةً مميزة في معالجة هذه الأمراض. لذلك ليس لدي أدنى شك من أن الأبحاث العلمية التي تركز على دراسة الخلية السرطانية وصفاتها وأسباب نموها وتكاثرها, وكيفية انتقالها إلى أعضاءٍ أخرى من الجسم كي تنمو وتتكاثر فيها من جديد، هي التي ستقود حتماً في نهاية المطاف إلى القضاء على السرطان
سنةٌ جديدة، وأملٌ يتجدّد
بقلم الدكتور فيليب سالم http://www.*********.com/first.JPG
مدير برنامج الأبحاث السرطانية
مستشفى سانت لوقا في هوستن
salem@pasalem.com
ها نحن نبدأ سنةً جديدة في الألف الثالث الجديد، والعالم في قبضة العنف والعنف المضاد. فهناك أزمة ثقة بين الغرب المسيحي والشرق المسلم. وهناك الولايات المتحدة الأميركية تهيئ لحربٍ في العراق؛ وكوريا الشمالية تهدد ببناء قوةٍ نووية. وهناك بالطبع إسرائيل كعادتها تفتك بالفلسطينيين وتسحق أحلامهم كل يوم. إنها القصة ذاتها: الإنسان ضد الإنسان؛ ألقوي ضد الضعيف؛ بدل أن تكون القصة، الإنسان ضد أعدائه الحقيقيين: المرض، والجهل, والفقر، والمعاناة. أليس من المعيب أن يبقى الإنسان, بعد كل هذه الآلاف من السنين من التجربة الإنسانية، على هذا المستوى من الا إنسانية والا حضارة؟!! أو ليس من المعيب أن ينفق الإنسان أكثر من سبعين بالمائة من دخله في سبيل تدمير أخيه الإنسان، بدل أن تنفق هذه الأموال في الحرب الحقيقية؟!! بل الحرب الوحيدة التي تليق بالإنسان، ألا وهي الحرب ضد المرض. إلاّ أنه, وبالرغم من ضآلة المال الذي ينفق على الأبحاث العلمية، فقد حققت هذه الأبحاث حديثاً إنجازاتٍ ضخمة في معالجة الأمراض السرطانية, حيث أصبح من الممكن شفاء 40% من جميع حالات السرطان. وأعتقد وبكل ثقة، بأن التقدم الذي سيحصل في الخمس سنوات القادمة سيكون مذهلاً، وذلك لأننا قد تمكَّنا في السنوات الخمس الماضية من فهمٍ عميق للتصرف البيولوجي للخلية السرطانية، وكيف تختلف هذه الخلية عن الخلية السليمة؛ وكذلك المراحل التي تمر بها الخلية السليمة قبل أن تصبح خليةً سرطانيةً. من فهمنا هذا، تمكن الطب الحديث من تطوير أدويةٍ و علاجاتٍ جديدة تستهدف هذه الصفات للخلية السرطانية فتقتلها، دون أن تمس الخلايا السليمة بأي أذى. هذا المنحى الجديد لعلاج السرطان يدعى باللغة الإنكليزية Target therapy أي" العلاج المُستهدِف" أو "العلاج المُركَّز"، إذ أن هذه العلاجات تستهدف صفات بيولوجية معينة في الخلايا السرطانية و تشلها وبالتالي تقتل الخلية السرطانية وحدها؛ بعكس العلاج الكيمائي التقليدي غير المركّز، الذي لا يميز بين الخلية السليمة والخلية السرطانية . وهناك أمثلة عديدة من العلاج المركّز؛ من أهمها الدواء الجديدGleevec . لقد أثبتت الدراسات إن الخلية السرطانية في مرض اللوكيميا المزمنة وغير اللمفاوية "Chronic Myelogenous Leukemia" تحتوي على بروتين معين غير موجود في الخلية السليمة يدعى Bcr-Abl ، وأن هذا البروتين هو السبب الرئيسي لتكاثر الخلايا ونموها بشكل مَرَضي. فالدواء Gleevec يستهدف هذا البروتين ويمنعه من القيام بوظيفته وبالتالي فهو يشل عمل الخلية ويسيطر على المرض. هذا الدواء هو أكثر فعالية وأقل ضرراً من العلاج الكيمائي التقليدي لأنه لا يصيب الخلية السليمة بأي أذى. وهناك أدوية من العلاج المركز تستهدف بروتينات مختلفة موجودة في الغلاف الخارجي للخلية السرطانية وهذه البروتينات هي من الأسباب التي تمكن الخلية من النمو والتكاثر بشكل سرطاني. تدعى هذه البروتينات Epidermal Growth factor receptors والأمثلة على هذا النوع من الأدوية كثيرة، منها C-225 و.Iressa إن C-225 لا يزال قيد التجارب والبحث في معالجة سرطان الكولون المتقدم وقد أثبتت التجارب في السنتين الماضيتين بأن هذا الدواء فعال في 11% من الحالات إذا أستعمل لوحده، أما إذا استعمل بالإضافة إلى الدواء الكيمائي الذي يدعى CPT-11 في نفس الوقت فقد تزيد فعاليته إلى 22% . أما الدواء الثاني والذي يسمى Iressa ما يزال أيضاً قيد البحث في معالجة سرطانات عديدة إلا أنه وبكل تأكيد هو علاج جيد لسرطان الرئة وسرطان الرأس والرقبة وبعض سرطانات الجهاز الهضمي. وبالرغم من كل ما تعلمناه في السنوات الخمس الماضية إلاَّ أننا لا نزال نجهل الكثير عن الأسباب التي تجعل من الخلية السليمة، خلية سرطانية، ولكننا بكل تأكيد نعرف أن هناك أسباباً عديدة وليس سببٌ واحد. ولذلك، فنحن بحاجةٍ إلى استعمال أسلحةٍ مختلفة للقضاء على الخلية السرطانية. إن العلاج التقليدي الكيمائي لا يزال الركيزة الأساسية لعلاج معظم الأمراض السرطانية. وبالرغم من التقدم الكبير في مجال العلاج المركز, فنحن على الأرجح سنحتاج في المستقبل القريب إلى استعمال الطريقتين معاً: العلاج المركّز والعلاج التقليدي غير المركّز للحصول على نتائجٍ أفضل. لقد تعلمنا من الماضي بأن القضاء على السرطان كلياً بواسطة سلاحٍ واحد لهو أمرٌ صعبٌ جداً. أما بالنسبة إلى سرطان الثدي, وهو أكثر السرطانات انتشاراً عند النساء، فهناك دواءٌ جديد اسمه ال Herceptin ، وهو يستهدف بروتيناً معيناً، موجوداً في الغلاف الخارجي للخلية السرطانية لدى بعض مرضى سرطان الثدي. يدعى هذا البروتين Her-2. عندما يكون هذا البروتين موجوداً في الخلية السرطانية، نستعمل الدواء، ال Herceptin
وهو عبارةٌ عن جسمٍ مضاد يقضي على الخلية السرطانية من نسلٍ معين تحتوي الخلايا فيه على الHer-2. هذا النوع من الأدوية يسمى Monoclonal Antibodies. أما في الليمفومات (سرطان الانسجة اللمفاوية), فهناك Monoclonal Antibody اسمه Rituxan الذي أظهر فعاليةً مميزة في معالجة هذه الأمراض. لذلك ليس لدي أدنى شك من أن الأبحاث العلمية التي تركز على دراسة الخلية السرطانية وصفاتها وأسباب نموها وتكاثرها, وكيفية انتقالها إلى أعضاءٍ أخرى من الجسم كي تنمو وتتكاثر فيها من جديد، هي التي ستقود حتماً في نهاية المطاف إلى القضاء على السرطان