المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل للغة وإستخدامها أهمية؟


أبوأدهم الجميمي
16-10-2008, 05:36 PM
كان إبن عباس رضي الله عنه يفسر قول الله سبحانه<ألست بربكم قالوا بلى> فقال لو قالوا نعم لكفروا!!
لماذا؟ وهل يصل الأمر في الإستخدام لمفردات اللغه للكفر والإيمان؟ وجواب لماذا لأن بلى تكون جواب للسؤال المنفي، مثل قوله تعالى (ألم يأتكم نذيرقالوا بلى)نرى أن مابعد حرف الإستفهام لم ولست في الآية الأولى وعليه تكون الإجابه بلى ، أما الإجابه بنعم فتكون للسؤال المثبت مثل زيد عندك؟ تقول نعم والتقدير نعم زيد عندي، فلو أنهم أجابوا في الآية الأولى بنعم لكان تقديره نعم لست بربنا.
_يذكر الجاحظ في البيان والتبيين أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر لفظ المطر إلا للعقاب في القرآن كله ولم يذكر للخير إلا لفظ الغيث، ومثلها الريح تأتي للعذاب والرياح للرحمه، وقد ثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول اللهم إجعاها رياحا ولا تجعلها ريحا، فالله سبحانه قال ريحا صرصرا عاتيه. وقال( يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته)، وقال فأمطرنا عليهم حجارة).... وهكذا تتم التفرقة في المفردات وهذا دليل على أهمية ذلك التفريق في النطق.
_جاء رجل إلى عمر بن الخطاب وقال :أيظحى بالضبي ؟ فقال عمر إنما هو الظبي ، فقال الرجل إنما هي لغة، فرد عمر: إنقطع العتاب بيني وبينك.
_ ألم ينهى الله المؤمنين عن قول راعنا في سورة البقرة؟ وهي تعني أنظرنا أو ماقاربها من معان، ولاتزال مستخدمه في بعض اللهجات اليمنيه الدارجه، نهانا الباري سبحانه عن نطق تلك المفردة مراعاة للمعنى لأن اليهود كانوا يحرفون المعنى وليس اللفظه ليعنوا بها مصدر الرعونه من أرعن راعنا.
_أما بالنسبه للحركة الإعرابيه فتذكر كتب اللغه أن أعرابي كان في الكوفه وسمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسولَ الله بفتح رسول فقال له الأعرابي: ويحك ماذا صنع؟ لأنه حين يرفع رسول فإنه يخبر بشهادته أن محمد رسول من عند الله، ولكن حين يفتحها فإن (أنّ) تحتاج لإسم يكون مبتدأ منصوب وخبر مرفوع وبفتح كلمة رسول لا تصبح خبر أنّ ولكنها تصير تابعه لمحمد ومحمد منصوب ولذلك قال الأعرابي ماذا صنع؟ لأن الجمله تحتاج لخبر أي أشهد أن محمدا رسول الله صنع كذا وكذا ، أي ليس فيها إخبار بالشهادة وإنما إخبار بشيئ آخر.
_يذكر أن أبابكر الصديق كان في السوق فقال لتاجر أعطيك كذا، فقال التاجر لا عافاك الله ، فقال أبو بكر تعلم كيف تقول قل لا وعافاك الله . لأنه فهمها بمعنى لايعافيك الله، فنصحه أن يفصل بأداة العطف بين النفي والدعاء.
_قيل أن أبا موسى الأشعري أمر كاتبه أن يكتب للخليفة عمر فكتب الغلام من أبو موسى بالواو وحين قرأ عمر الرسالة رد على أبي موسى وقال في آخر رسالته وأجلد كاتب الرساله كي يثقف لسانه بالعربيه. لأن المفروض أن يكتب من أبي موسى لأنه مجرور بالياء.
_ظفر عبد الملك بن مروان برجل من الخوارج ، فقال له عبد الملك: ألست القائل:
ومنّا سويدٌ والبطين وقنعبٌ:: ومنّا أميرُ المؤمنين شبيبُ. (برفع كلمة أمير المؤمنين) فقال الخارجي : إنما قلت : ومنأ أميرَ المؤمنين شبيبُ( بفتح أمير على إضمار أداة نداء أي يا أمير المؤمنين ، ولكن معناها حين يرفعها إنكاره عبد الملك بن مروان أميرا للمؤمنين وتنصيبه شبيب أمير للمؤمنين، ولكن في حالة فتحها تكون ومنا يا أمير المؤمنين ياعبدالملك شبيب الخارجي. فصفح عنه عبد الملك.
_ إن الأمثله والشواهد كثيرة جدا لا مجال لإيرادها هنا، ولكن أورد بعضها للتأكيد على أهمية اللغه وضرورة مراعاتها والدقة في إستخدام مفرداتها لأن الأهوى مغبة والأشد حسرة تترائى حين تجد شاعر أو كاتب لا يعي لغته ولا يعرف ما معنى مفردته ولا وضعها من الجملهوهم النظور إليهم والمقتدى بهم.
_إثراء لايقال للمائدة مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهي خوان، لا يقال رضاب إلا إذا كان في الفم وإلا فهو بصاق، لايقال للوقود وقود إلا إذا كان في النار يشتعل وإلا فهو حطب، لا يقال للخاتم خاتم إلا إذا كان عليه فص، وإلا فهو فتخ؛ يقال طفر الإنسان ووثب البعير وقفز العصفور وطمر البرغوث (وإن كان التداخل بينهن للتقارب فقط) يقال، شفة الإنسان ومشفر البعير ومقمة ذوات الأظلاف ومنقار الطائر غير الصائد ومنسر الصائد، يقال صدر الإنسان وكركرة البعير وزور الأسد وقص الشاة وجؤجؤ الطائر وجوشن الجرادة.
لنا بإذن الله تكملة

معاذ قحطان
22-10-2008, 11:28 PM
حياك الله اخي العزيز أبو أدهم

دفعة إلى الإمام ؟

لكل من أثقلته نطفة الطين: أقول توكل على الله وتعلم لغتك العربية

ولكل من حصرته لسان تعبيره عن الإفصاح في ما يريد

أن يفتق لسانه باللغة العربية

ويتعلم علومها ومفرداتها ,,,

لكل من لم يحب دراسة النحو واللغة أقول ليس الخلل ـ يا أخي في العلمين ، إنما الخلل في طريقة الإيصال ، أهديكم ثلاث نكت ، ثنتين لغويتين ، وواحدة نحوية للتظرف .


أولا :
قال منجم لرجل من أهل طرطوس : ما نجمك ؟ قال : ( التيس ) ، فضحك الحاضــرون
وقالوا : ليس في الكواكب والنجوم ( تيسا ) ، قال : بلى ، قد قيل لي ـ وأنا صبي ـ منذ عشرين سنة نجمك ( الجدي ) فلا شك أنه أصبح تيسا منذ ذلك الوقت .


ثانيا :


قدم على ابن علقمة النحوي ابن أخ فقال له : ما فعل أبوك ؟ قال : مات ، قال : ومـــا فعلت علته ؟ قال : ( ورمت قدميه ) . قال : قل قدماه . قال فارتفع الورم إلى ركبتاه . قال : قل : ركبتيه . فقال : دعني يا عم فما موت أبي بأشد علي من نحوك هــــــــذا .


ثالثا :


عن الحسين بن السميدع الإنطاكي ، قال : كان عندنا بإنطاكية عامل من حلب وكان له كاتب أحمق . فغرق في البحر ( شلنديتان ) من مراكب المسلمين التي يقصد بها العـدو ، فكتب ذلك الكاتب عن صاحبه إلى العامل بجلب يخبره : بسم اللـه الرحمن الرحيـــم . اعلم أيها الأمير أعزه اللـه تعالى أن شلنديتين أعني مركبين قد صفقا من جانب البحـر إي : غرقا من شدة أمواجه فهلك من فيهما أي : تلفوا . قال : فكتب إليه أمير حلـــب : بسـم اللـه الرحمن الرحيم ، ورد كتابك أي : وصل وفهمناه أي : قرأناه أدب كاتبك أي : اصفعه واستبدل به أي : اعزله فإنه مائق أي : أحمق والسلام أي : انقضى الكتاب

الله يبارك فيك اخي العزيز

وأدام الله لك العافية ,,,

أبوأدهم الجميمي
23-10-2008, 06:31 PM
أخي معاذ قحطان، أنا ممتن وسعيد بمرورك وإتحافنا من مكنونك العذب ، المرح الذي يزيل العبره ويزرع الحبره في النفوس، وأتمنى أن تملأ هذا المجلس الأدبي من مخزون أدبك وثمين فكرك، لأننا حين ندخلمدرسة المجلس الأدبيه واللغوية لا نرى تفريق بين الأدب واللغه- مع علمنا أنهما متقاربين -إلا أن بعض الإخوة يرون الأدب لغوي فقط ولم يدركوا أن ماقيل من مقولات وماتفجرت به قرائح الحكماء من وعظ وحكمه هي لب الأدب وغذاء العقل من ناحيةمضمونها أو إسلوب سردها.
تحياتي لك أخي الأديب المبدع معاذ قحطان