محمد صالح
03-12-2008, 11:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
بارك الله فيكم و حفظكم
شكر خاص لأخي الحبيب سيف الرفاعي صاحب هذه المادة
إن لغتنا العربية هي ركن ثابت من أركان شخصيتنا , ويحق لنا أن نفتخر بها , ونعتز بها و يجب علينا أن نذود عنها و نوليها عناية فائقة . و يتمثل واجبنا نحوها في المحافظة على سلامتها و تخليصها مما قد يشوبها من اللحن و العجمة وعلينا أن لا ننظر إليها بوصفها مجموعة من الأصوات و جملة من الألفاظ والتراكيب بل يتعين علينا أن نعتبرها كائناً حياً , فنؤمن بقوتها وغزارتها و مرونتها وقدرتها على مسايرة التقدم في شتى المجالات .
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/00%20(3).gif
تعريف اللغة
لقد اختلف العلماء في تعريف اللغة و مفهومها , وليس هناك اتفاق شامل على مفهوم محدد لللغة و يرجع سبب كثرة التعريفات و تعددها إلى ارتباط اللغة بكثير من العلوم .
أول من عرف باللغة أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه ( الخصائص ) , و هذا التعريف لللغة يبدو أكثر إحاطة من بعض التعريفات العصرية , يقول ابن جني في تعريفه للغة ( أما حدٌّها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ) .
ويعرف الدكتور تمام حسان اللغة بأنها منظمة عرفية للرمز ‘إلى نشاط المجتمع .
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/00%20(3).gif
خصائص اللغة العربية
إذا أردنا أن نبني حديثنا عن خصائص اللغة العربية عل أسس و قواعد علمية يمكن أن ننظر إلى المسألة من زوايا ثلاث :
أولاً : البناء الداخلي.
ثانياً : خصائص تتعلق بالجانب التراثي المعرفي و الروحي .
ثالثاً : خصائص شعرية إيحائية .
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/00%20(3).gif
أولاً : البناء الداخلي:
بما في ذلك القواعد و الأصول التي تنهض عليها اللغة من الناحية النحويةأو الصرفية أو الصوتية أو البلاغية أو المعجمية أو ما يتعلق بفقه اللغة وعلومها .
مبدأ الاعتدال :
الذي بنيت عليه اللغة العربية , فأكثر كلماتها وضعت على ثلاثة أحرف , وقليل منها أصله رباعي أو خماسي لكيلا يطول النطق و يعسر , فلم يكثروا من الألفاظالثنائية خشية تتابع عدة كلمات في العبارة الواحدة فيضعف متن الكلام و يحدث فيه مايشبه التقطع لتوالي الألفاظ المكونة من حرفين , و قد خرجت بعض اللغات عن الأخرى عنالاعتدال _ كما يقول الباقلاني _ يتكرر في بعض الألسنة الحرف الواحد في الكلمةالواحدة , و الكلمات المختلفة كثيراً نحو تكرر حرفي الطاء و السين في اللغةاليونانية , و الحروف الكثيرة في تسمية الشيء الواحد في لغة الترك .
و قد شهد للغة العربية الكثير من الدارسين والمستشرقين و الأجانب و حتى الكارهين أمثال ارنست رينان في كتابه ( تاريخ اللغاتالسامية ) ووصفها قائلا : ( تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ورقةمعانيها و حسن نظامها , ظهرت كاملة من غير تدرج ) و قال عنها المطران يوسف داوودالموصلي : ( أقرب سائر لغات الدنيا إلى قواعد المنطق عباراتها سلسة طبيعية ).
و في حديث للمستشرق ماسينون عام 1949 تحدث عن تركيباللغات المختلفة فأوضح أن العربية تفضل العبرية و السريانية لقدرتها على الجمع بينخصائص
السامية , و الميزات الخاصة التي تتمثل في سعةمدارجها الصوتية من أقصى الحلق إلى ما بعد الشفتين , مما أدى إلى انسجام صوتي معتوازن و ثبات بالاضافة إلى الرابطة القوية بين ألفاظها , و لكل صوت من اللغةالعربية صفة و مخرج و إيحاءو دلالة و معنى داخل وإشعاع و صدى و إيقاع .
و من خصائص اللغة العربيةاتساع معجمها فالمعنى الواحد وضعت له ألفاظ متعددة لتكثير وسائل التفاهم و حتى يجدالمتكلم سهولة و عدم توقف أثناء الخطاب فإذا غاب عنه لفظ كان بوسعه أن يأتي بمرادفهو إذا كان لا يستطيع النطق بكلمة كالألثغ لجأ إلى كلمة مرادفه لها كما فعل واصل بنعطاء الذي لم يكن يحسن النطق بالراء فألقى خطبة بكاملها بدون أن يلجأ إلى الكلماتالتي تحتوي على حرف الراء ,
وقد أدى وجود ظاهرةالترادف في اللغة العربية إلى عصمة الخطباء و الكتاب من التكرار مثال ذلك قولمعاوية من لم يكن من بين عبد المطلب جواداً فهو دخيل , و من لم يكن من بني الزبيرشجاعا فهو لزيق , و من لم يكن من ولد المغيرة تيّاها فهو سنيد ) فلم يكرر كلمة دخيلو استعاض عنها بكلمتين مترادفتين .
و للغةالعربية طريقة عجيبة في التوليد جعلت آخر هذه اللغة متصلاً بأولها في نسيج ملتحم منغير أن تذهب معالمها بعكس اللغات الأوروبية , ففي اللغة العربية نشتق المكتبة ( اسمالمكان ) من الكتاب و الكتابة بينما لا علاقة بين (book ) التي تعني كتاب في اللغةالإنجليزية و بين ( library ) التي تعني مكتبة .
و من خصائص اللغة العربية أن الكلمة الواحدة فيها تحتفظ بدلالاتهاالمجازية و الواقعية دون التباس بين المعنيين .
ولقد انفردت اللغة العربية بفن من النظم الشعري _ كما يقول العقاد _ لم تتوافرشرائطه و أدواته , و كلمة ( الشعر ) في اللغة العربية مع تحريفاتها الكثيرة ترجع فياللغات السامية إلى أصلها العربي كما يروي الثقاة من اللغويين المحدثين فكلمة
( شيرو) في الأكدية القديمة و (شير) في العبرية , و ( شور ) في الآرمية كلها ترتبط بمعني الإنشاد و الترنم الذي يشير إلى ( الشعر ) و هيكلمة عربية الأصل .
و كذلك اللغة العربية لغة مجاز , و المجاز كما هو معروف الخاصية الأولى للغة الشعر و ليس المجاز ما يشغل ذهن المتكلمإذ سرعان ما ينتقل المتلقي بذهنه إلى المعنى الأصلي , فمثلا لو قال شخص عن آخر أنه ( أسد ) فسوف يفهم السامع مباشرة أن المقصود من ذلك هو الشجاعة .
ولو لاحظنا اللغة العربية لوجدنا أنه يكثر فيها اقتران المعاني الحسيةبالمعاني المجردة و انتقال المفردة من معنى إلى آخر لا بلغي المعنى السابق لذلك فإنلغتنا العربية لا تحتاج إلى التسلسل التاريخي في وضع معاجمها الحديثة لان معانيهافي الغالب لا تهجر بل تستخدم كلها وفقاً لسياقاتها المتنوعة .
للحديث بقية
السلام عليكم
بارك الله فيكم و حفظكم
شكر خاص لأخي الحبيب سيف الرفاعي صاحب هذه المادة
إن لغتنا العربية هي ركن ثابت من أركان شخصيتنا , ويحق لنا أن نفتخر بها , ونعتز بها و يجب علينا أن نذود عنها و نوليها عناية فائقة . و يتمثل واجبنا نحوها في المحافظة على سلامتها و تخليصها مما قد يشوبها من اللحن و العجمة وعلينا أن لا ننظر إليها بوصفها مجموعة من الأصوات و جملة من الألفاظ والتراكيب بل يتعين علينا أن نعتبرها كائناً حياً , فنؤمن بقوتها وغزارتها و مرونتها وقدرتها على مسايرة التقدم في شتى المجالات .
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/00%20(3).gif
تعريف اللغة
لقد اختلف العلماء في تعريف اللغة و مفهومها , وليس هناك اتفاق شامل على مفهوم محدد لللغة و يرجع سبب كثرة التعريفات و تعددها إلى ارتباط اللغة بكثير من العلوم .
أول من عرف باللغة أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه ( الخصائص ) , و هذا التعريف لللغة يبدو أكثر إحاطة من بعض التعريفات العصرية , يقول ابن جني في تعريفه للغة ( أما حدٌّها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ) .
ويعرف الدكتور تمام حسان اللغة بأنها منظمة عرفية للرمز ‘إلى نشاط المجتمع .
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/00%20(3).gif
خصائص اللغة العربية
إذا أردنا أن نبني حديثنا عن خصائص اللغة العربية عل أسس و قواعد علمية يمكن أن ننظر إلى المسألة من زوايا ثلاث :
أولاً : البناء الداخلي.
ثانياً : خصائص تتعلق بالجانب التراثي المعرفي و الروحي .
ثالثاً : خصائص شعرية إيحائية .
http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/38/00%20(3).gif
أولاً : البناء الداخلي:
بما في ذلك القواعد و الأصول التي تنهض عليها اللغة من الناحية النحويةأو الصرفية أو الصوتية أو البلاغية أو المعجمية أو ما يتعلق بفقه اللغة وعلومها .
مبدأ الاعتدال :
الذي بنيت عليه اللغة العربية , فأكثر كلماتها وضعت على ثلاثة أحرف , وقليل منها أصله رباعي أو خماسي لكيلا يطول النطق و يعسر , فلم يكثروا من الألفاظالثنائية خشية تتابع عدة كلمات في العبارة الواحدة فيضعف متن الكلام و يحدث فيه مايشبه التقطع لتوالي الألفاظ المكونة من حرفين , و قد خرجت بعض اللغات عن الأخرى عنالاعتدال _ كما يقول الباقلاني _ يتكرر في بعض الألسنة الحرف الواحد في الكلمةالواحدة , و الكلمات المختلفة كثيراً نحو تكرر حرفي الطاء و السين في اللغةاليونانية , و الحروف الكثيرة في تسمية الشيء الواحد في لغة الترك .
و قد شهد للغة العربية الكثير من الدارسين والمستشرقين و الأجانب و حتى الكارهين أمثال ارنست رينان في كتابه ( تاريخ اللغاتالسامية ) ووصفها قائلا : ( تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ورقةمعانيها و حسن نظامها , ظهرت كاملة من غير تدرج ) و قال عنها المطران يوسف داوودالموصلي : ( أقرب سائر لغات الدنيا إلى قواعد المنطق عباراتها سلسة طبيعية ).
و في حديث للمستشرق ماسينون عام 1949 تحدث عن تركيباللغات المختلفة فأوضح أن العربية تفضل العبرية و السريانية لقدرتها على الجمع بينخصائص
السامية , و الميزات الخاصة التي تتمثل في سعةمدارجها الصوتية من أقصى الحلق إلى ما بعد الشفتين , مما أدى إلى انسجام صوتي معتوازن و ثبات بالاضافة إلى الرابطة القوية بين ألفاظها , و لكل صوت من اللغةالعربية صفة و مخرج و إيحاءو دلالة و معنى داخل وإشعاع و صدى و إيقاع .
و من خصائص اللغة العربيةاتساع معجمها فالمعنى الواحد وضعت له ألفاظ متعددة لتكثير وسائل التفاهم و حتى يجدالمتكلم سهولة و عدم توقف أثناء الخطاب فإذا غاب عنه لفظ كان بوسعه أن يأتي بمرادفهو إذا كان لا يستطيع النطق بكلمة كالألثغ لجأ إلى كلمة مرادفه لها كما فعل واصل بنعطاء الذي لم يكن يحسن النطق بالراء فألقى خطبة بكاملها بدون أن يلجأ إلى الكلماتالتي تحتوي على حرف الراء ,
وقد أدى وجود ظاهرةالترادف في اللغة العربية إلى عصمة الخطباء و الكتاب من التكرار مثال ذلك قولمعاوية من لم يكن من بين عبد المطلب جواداً فهو دخيل , و من لم يكن من بني الزبيرشجاعا فهو لزيق , و من لم يكن من ولد المغيرة تيّاها فهو سنيد ) فلم يكرر كلمة دخيلو استعاض عنها بكلمتين مترادفتين .
و للغةالعربية طريقة عجيبة في التوليد جعلت آخر هذه اللغة متصلاً بأولها في نسيج ملتحم منغير أن تذهب معالمها بعكس اللغات الأوروبية , ففي اللغة العربية نشتق المكتبة ( اسمالمكان ) من الكتاب و الكتابة بينما لا علاقة بين (book ) التي تعني كتاب في اللغةالإنجليزية و بين ( library ) التي تعني مكتبة .
و من خصائص اللغة العربية أن الكلمة الواحدة فيها تحتفظ بدلالاتهاالمجازية و الواقعية دون التباس بين المعنيين .
ولقد انفردت اللغة العربية بفن من النظم الشعري _ كما يقول العقاد _ لم تتوافرشرائطه و أدواته , و كلمة ( الشعر ) في اللغة العربية مع تحريفاتها الكثيرة ترجع فياللغات السامية إلى أصلها العربي كما يروي الثقاة من اللغويين المحدثين فكلمة
( شيرو) في الأكدية القديمة و (شير) في العبرية , و ( شور ) في الآرمية كلها ترتبط بمعني الإنشاد و الترنم الذي يشير إلى ( الشعر ) و هيكلمة عربية الأصل .
و كذلك اللغة العربية لغة مجاز , و المجاز كما هو معروف الخاصية الأولى للغة الشعر و ليس المجاز ما يشغل ذهن المتكلمإذ سرعان ما ينتقل المتلقي بذهنه إلى المعنى الأصلي , فمثلا لو قال شخص عن آخر أنه ( أسد ) فسوف يفهم السامع مباشرة أن المقصود من ذلك هو الشجاعة .
ولو لاحظنا اللغة العربية لوجدنا أنه يكثر فيها اقتران المعاني الحسيةبالمعاني المجردة و انتقال المفردة من معنى إلى آخر لا بلغي المعنى السابق لذلك فإنلغتنا العربية لا تحتاج إلى التسلسل التاريخي في وضع معاجمها الحديثة لان معانيهافي الغالب لا تهجر بل تستخدم كلها وفقاً لسياقاتها المتنوعة .
للحديث بقية