المُهلهل
19-11-2008, 11:52 PM
في إحدى ليالي شتاء عام 88 ... حيث كان الظلام قد بدء بالتسلل إلى الشعاب وفرض هيمنته على تلك
البيوت الطينية البسيطة ... حين سحبت الشمس آخر أطراف فستانها ...
وقتلت بذلك سعادتنا كأطفال حين ينتهي وقت لهونا برحيلها ....
و حانت لحظة العودة إلى الديار مرغمين في حين كنا نتجاهل ونتناسى حلول الظلام و كان جدي واقفا عند فناء البيت
ينادينا ويذكرنا بان علينا العودة وفي الحال .... وكأننا صغار الماشية يلملمها راعيها !!
ومع هذا كان جدي رحيما بي حين اطلب منه المزيد من الوقت في لحظة رجاء من طفل
فيمهلني بضع دقائق أزاحم فيها رفاقي ... في لحظات تكون هي قمة نشوتنا و لهونا ولكن
سرعان ما تنقضي وأطالب مجددا بوقت اضافي !!
ولكن دون جدوى ... ومع هذا استرق بعض الركلات في كل ركلة أقول هي الأخيرة
وكانت بالفعل إحداها هي الأخيرة ولكن كانت في مرمانا حينها كان علي أن اظهر غيضي !!
وأتلفظ بألفاظ نابية بعض الشيء ... ولكنها تضل صادرة من طفل ... فهما كانت فلا تصل إلى البذاءة
وقلة الأدب وكانت موجهه لشخص ليس من قبيلتنا
وهو دوننا بحسب ما يراه المجتمع وينقصه وان كان لا ينقص الشخص سواء خلقة !!
اتجهت بعدها إلى أخي الصغير ... كي أرافقه لتلبية نداء جدي و العودة إلى بيتنا
فقد كان في الجوار ... يمارس لعبة أخرى تناسب سنة الصغير ...
وهي تجميع الخردوات ورصها على بعض ...
وحين وصلت إلى فناء البيت حيث كان جدي واقفا هناك
قال لي : ما كان عليك أن يصدر منك مثل هذا الكلام لذلك الطفل
فذاك كلام بذيء لا يصدر من الرجال للرجال فكيف إذا كانوا دونهم ؟؟؟
وأخذني إلى الداخل .. قائلا : سأروي لك اليوم قصة تكون لك درسا !!
فدخلت و جلست بجواره بعد أن أحضرت لنا جدتي بعض التمرات و دلة قهوة مع فنجان واحد ٍ فقط
فعرفت حينها أن كل هذا الكرم ... هو حب جدتي لجدي ليس إلا ... وان لا نصيب لي من هذا الكرم !!
فأسرعت إلى والدتي بحماقات طفل يصطنع الغضب ... مسمعا من حولي أني ارغب في فنجان خاص بي
لأن جدتي لا تريدني أن أشارك عجوزها في شرب القهوة وهذي التمرات ...
فناولتني والدتي الفنجان على مضض ... فهي الأخرى لا تريدني أن اشرب القهوة في هذه السن ؟؟
وناولتني حليب أخي الصغير ...
اتخذنا من إحدى زوايا الغرفة مجلسا يحتوينا .... فتحلقنا ثلاثتنا – (أنا و أخي وجدتي التي تزاحمنا كي تتخذ اقرب مكان من جدي ) – حول جدي
بعد أن أصبت من الدلة فنجان قهوة في لحظة نزال بين عيناي وعيناي جدتي ووقع صوتها الذي تخبرني فيه بأنني لا اسمع الكلام ..
ولكن انتهت المعركة دون عنف بعد أن أخذت فنجاني وأسرعت إلى جوار ركبتي هذا الشيخ المتجعدة والتي تشعرني بالأمان دوما !!
وهنا بدء يروي لي القصة فكثيرا ما كنت استمتع بقصصه ... وكذا أخي ينظر بتمعن شديد ولكن كل
هذا التمعن هو تأثير الحليب حتى يغشى وينام ....
بينما جدتي تطيل النظر إلية ... ليس حبا في قصصه المكررة بالنسبة إليها
ولكن لأسباب أمنية واحترازية و حرصا منها على عدم فوات لحظة دون التكحل بالنظر إليه
فهو ,,كحل عيناها ,, كم تقول دائما
فشرع في قصته قائلا : .......
في أطراف قرية جميلة كان يعيش علي وابنة الصغير ,, عامر ,, في بيتهم الصغير
كان علي رجل صالح ... ويحبه أهل قريته كلهم فقد كان يساعد الناس ويحب الخير للجميع ... و ابنه عامر ولد مطيع
لا يخالف أمر والده ويحب الناس كما أبيه ... فقد رباه أبوه على ذلك ... ومساعدة المحتاجين
فيقول الصدق دائما .. لا يكذب .. لا يسب أو يشتم أحدا ... فيحترم كبيرهم و يرحم صغيرهم ..
وهكذا عاش عامر مع أبيه سنينا ... يحرث الأرض ويزرعها ويساعد والده في أموره
حتى غدا شابا فتيا فأرسله والده ليتعلم القران وأمور الدين في احد المدارس الدينية في المدينة القريبة منهم
و أوصاه والده بمرافقة الطيبين وقول الحق وان يشرف أهل قريته ...
وصل المدينة ورتب أغراضه في غرفته الجديدة ... وخرج بعدها مع أصدقائه الجدد يتجول في أرجاء
المدينة وينظر إلى الأسواق ويصيب منها ما يريد ... وفي أثناء سيرة قابله رجل اسمه (( شاحب )) من مدينة أخرى
عرف بين أهلها بالخسة والرذيلة وفساد أخلاق .. وشر مستطير بين يديه !!
أصطدم به عامر دون قصد ... فغضب شاحب وسب عامر ونعته بأقبح العبارات ومع هذا كضم غيضه
وأعتذر له .. غير أن شاحب لم يقبل الاعتذار وأسرف في شتمه ... فلم يتمالك عامر نفسه فقام بضربة وبصق على وجهه
و انتهت المشكلة هنا بعد أن فصل بينهم الحاضرين ..رغم وعيد شاحب بالانتقام ...
مضت الأيام والشهور والسنين وتعلم عامر علوم الدين وأصبح شيخا كبيرا ومعروفا بين أهل المدينة
وأصبح إماما للجامع الكبير ويخطب في الناس والكل يشير إلية ويثني علية ..
وفي يوم خطب عامر في الناس عن الظلم والقصاص حتى بكى .. وأكثر من البكاء حين ذكر سيرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام
وما جرى حين أراد عكاشة رضي الله عنه أن يقتص منه ..
فقام شاحب من آخر المسجد وقال : لقد ضربتني ذات يوم وأريد أن اقتص منك أم تأمر الناس بالمعروف وتنسى نفسك ؟؟
(( كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ))
فقال له : بل اقتص ...و أني لأذكرك ؟؟
فأقترب منه شاحب وضربه
فقال له عامر : هل أخذت حقك
قال : لا بقيت بصقه ... لأنك كنت قد بصقت علي أيضا
فبصق في لحية عامر وقال هذا حقي وقد أخذته ولم أظلمك ..
فبكى عامر غير انه لم يفعل شي ورضي بهذا القصاص رغم قسوته ..
فقال لي جدي : أ رأيت يا بني ؟
لقد خسر عامر مرتين ... حين بصق وبُصق علية من ذاك
الخسيس !!
فلا تخطئ على احد يا ولدي ...
,, فأن كان دونك فقد خسرت نفسك وان كان خيرا منك فقد خسرته ,,
ومن يومها لم ابصق على احد ولا توجد نية ,,
بالمناسبة تذكرت هذي القصة حين كنت في قسم الملاحظات ...
رغم أنني لا اعلم ما صلته بالموضوع
فأحببت أن ارويها لكم ... علكم تستفيدون منها كما استفدت أنا
وبالمناسبة كنت في الملاحظات لهذا السبب :
قبل ثلاثة أيام دخلت إلى الدردشة تلك ... هي نفسها التي حرمها سخراط ولكن بعد أن بيّت صدق نيتي
وشريف غرضي فقرأت المعوذات ..
حيث أني رأيت أحد الإداريين هناك ... فقصدته في خدمة وهو الإفراج عن معرفي {الادعشري }
فقيل لي : قدم طلب رسمي في الملاحظات فلابد أن تسير الأمور بشكل رسمي ..وسأحاول مساعدتك
فوضعت موضوع في الملاحظات ... سطر مهذب كل التهذيب أطالب فيه بالإفراج عن الادعشري بعد توبته
ولكن للأسف لم يرد علي احد رغم وضع رد آخر في الموضوع بعد يومين ولكن لا حياة لمن تنادي...
ترددت قبل وضع الموضوع مخافة أن يفهمني احد خطأ ويظن أن موضوعي هو بذاته بصقه ولكن حاشا لله من ذلك
فلا تذهبوا بخيالكم إلى ما هو ليس واقعا !!
اللهم ارحم جدي وجدتي وابي وكل اموات المسلمين
البيوت الطينية البسيطة ... حين سحبت الشمس آخر أطراف فستانها ...
وقتلت بذلك سعادتنا كأطفال حين ينتهي وقت لهونا برحيلها ....
و حانت لحظة العودة إلى الديار مرغمين في حين كنا نتجاهل ونتناسى حلول الظلام و كان جدي واقفا عند فناء البيت
ينادينا ويذكرنا بان علينا العودة وفي الحال .... وكأننا صغار الماشية يلملمها راعيها !!
ومع هذا كان جدي رحيما بي حين اطلب منه المزيد من الوقت في لحظة رجاء من طفل
فيمهلني بضع دقائق أزاحم فيها رفاقي ... في لحظات تكون هي قمة نشوتنا و لهونا ولكن
سرعان ما تنقضي وأطالب مجددا بوقت اضافي !!
ولكن دون جدوى ... ومع هذا استرق بعض الركلات في كل ركلة أقول هي الأخيرة
وكانت بالفعل إحداها هي الأخيرة ولكن كانت في مرمانا حينها كان علي أن اظهر غيضي !!
وأتلفظ بألفاظ نابية بعض الشيء ... ولكنها تضل صادرة من طفل ... فهما كانت فلا تصل إلى البذاءة
وقلة الأدب وكانت موجهه لشخص ليس من قبيلتنا
وهو دوننا بحسب ما يراه المجتمع وينقصه وان كان لا ينقص الشخص سواء خلقة !!
اتجهت بعدها إلى أخي الصغير ... كي أرافقه لتلبية نداء جدي و العودة إلى بيتنا
فقد كان في الجوار ... يمارس لعبة أخرى تناسب سنة الصغير ...
وهي تجميع الخردوات ورصها على بعض ...
وحين وصلت إلى فناء البيت حيث كان جدي واقفا هناك
قال لي : ما كان عليك أن يصدر منك مثل هذا الكلام لذلك الطفل
فذاك كلام بذيء لا يصدر من الرجال للرجال فكيف إذا كانوا دونهم ؟؟؟
وأخذني إلى الداخل .. قائلا : سأروي لك اليوم قصة تكون لك درسا !!
فدخلت و جلست بجواره بعد أن أحضرت لنا جدتي بعض التمرات و دلة قهوة مع فنجان واحد ٍ فقط
فعرفت حينها أن كل هذا الكرم ... هو حب جدتي لجدي ليس إلا ... وان لا نصيب لي من هذا الكرم !!
فأسرعت إلى والدتي بحماقات طفل يصطنع الغضب ... مسمعا من حولي أني ارغب في فنجان خاص بي
لأن جدتي لا تريدني أن أشارك عجوزها في شرب القهوة وهذي التمرات ...
فناولتني والدتي الفنجان على مضض ... فهي الأخرى لا تريدني أن اشرب القهوة في هذه السن ؟؟
وناولتني حليب أخي الصغير ...
اتخذنا من إحدى زوايا الغرفة مجلسا يحتوينا .... فتحلقنا ثلاثتنا – (أنا و أخي وجدتي التي تزاحمنا كي تتخذ اقرب مكان من جدي ) – حول جدي
بعد أن أصبت من الدلة فنجان قهوة في لحظة نزال بين عيناي وعيناي جدتي ووقع صوتها الذي تخبرني فيه بأنني لا اسمع الكلام ..
ولكن انتهت المعركة دون عنف بعد أن أخذت فنجاني وأسرعت إلى جوار ركبتي هذا الشيخ المتجعدة والتي تشعرني بالأمان دوما !!
وهنا بدء يروي لي القصة فكثيرا ما كنت استمتع بقصصه ... وكذا أخي ينظر بتمعن شديد ولكن كل
هذا التمعن هو تأثير الحليب حتى يغشى وينام ....
بينما جدتي تطيل النظر إلية ... ليس حبا في قصصه المكررة بالنسبة إليها
ولكن لأسباب أمنية واحترازية و حرصا منها على عدم فوات لحظة دون التكحل بالنظر إليه
فهو ,,كحل عيناها ,, كم تقول دائما
فشرع في قصته قائلا : .......
في أطراف قرية جميلة كان يعيش علي وابنة الصغير ,, عامر ,, في بيتهم الصغير
كان علي رجل صالح ... ويحبه أهل قريته كلهم فقد كان يساعد الناس ويحب الخير للجميع ... و ابنه عامر ولد مطيع
لا يخالف أمر والده ويحب الناس كما أبيه ... فقد رباه أبوه على ذلك ... ومساعدة المحتاجين
فيقول الصدق دائما .. لا يكذب .. لا يسب أو يشتم أحدا ... فيحترم كبيرهم و يرحم صغيرهم ..
وهكذا عاش عامر مع أبيه سنينا ... يحرث الأرض ويزرعها ويساعد والده في أموره
حتى غدا شابا فتيا فأرسله والده ليتعلم القران وأمور الدين في احد المدارس الدينية في المدينة القريبة منهم
و أوصاه والده بمرافقة الطيبين وقول الحق وان يشرف أهل قريته ...
وصل المدينة ورتب أغراضه في غرفته الجديدة ... وخرج بعدها مع أصدقائه الجدد يتجول في أرجاء
المدينة وينظر إلى الأسواق ويصيب منها ما يريد ... وفي أثناء سيرة قابله رجل اسمه (( شاحب )) من مدينة أخرى
عرف بين أهلها بالخسة والرذيلة وفساد أخلاق .. وشر مستطير بين يديه !!
أصطدم به عامر دون قصد ... فغضب شاحب وسب عامر ونعته بأقبح العبارات ومع هذا كضم غيضه
وأعتذر له .. غير أن شاحب لم يقبل الاعتذار وأسرف في شتمه ... فلم يتمالك عامر نفسه فقام بضربة وبصق على وجهه
و انتهت المشكلة هنا بعد أن فصل بينهم الحاضرين ..رغم وعيد شاحب بالانتقام ...
مضت الأيام والشهور والسنين وتعلم عامر علوم الدين وأصبح شيخا كبيرا ومعروفا بين أهل المدينة
وأصبح إماما للجامع الكبير ويخطب في الناس والكل يشير إلية ويثني علية ..
وفي يوم خطب عامر في الناس عن الظلم والقصاص حتى بكى .. وأكثر من البكاء حين ذكر سيرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام
وما جرى حين أراد عكاشة رضي الله عنه أن يقتص منه ..
فقام شاحب من آخر المسجد وقال : لقد ضربتني ذات يوم وأريد أن اقتص منك أم تأمر الناس بالمعروف وتنسى نفسك ؟؟
(( كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ))
فقال له : بل اقتص ...و أني لأذكرك ؟؟
فأقترب منه شاحب وضربه
فقال له عامر : هل أخذت حقك
قال : لا بقيت بصقه ... لأنك كنت قد بصقت علي أيضا
فبصق في لحية عامر وقال هذا حقي وقد أخذته ولم أظلمك ..
فبكى عامر غير انه لم يفعل شي ورضي بهذا القصاص رغم قسوته ..
فقال لي جدي : أ رأيت يا بني ؟
لقد خسر عامر مرتين ... حين بصق وبُصق علية من ذاك
الخسيس !!
فلا تخطئ على احد يا ولدي ...
,, فأن كان دونك فقد خسرت نفسك وان كان خيرا منك فقد خسرته ,,
ومن يومها لم ابصق على احد ولا توجد نية ,,
بالمناسبة تذكرت هذي القصة حين كنت في قسم الملاحظات ...
رغم أنني لا اعلم ما صلته بالموضوع
فأحببت أن ارويها لكم ... علكم تستفيدون منها كما استفدت أنا
وبالمناسبة كنت في الملاحظات لهذا السبب :
قبل ثلاثة أيام دخلت إلى الدردشة تلك ... هي نفسها التي حرمها سخراط ولكن بعد أن بيّت صدق نيتي
وشريف غرضي فقرأت المعوذات ..
حيث أني رأيت أحد الإداريين هناك ... فقصدته في خدمة وهو الإفراج عن معرفي {الادعشري }
فقيل لي : قدم طلب رسمي في الملاحظات فلابد أن تسير الأمور بشكل رسمي ..وسأحاول مساعدتك
فوضعت موضوع في الملاحظات ... سطر مهذب كل التهذيب أطالب فيه بالإفراج عن الادعشري بعد توبته
ولكن للأسف لم يرد علي احد رغم وضع رد آخر في الموضوع بعد يومين ولكن لا حياة لمن تنادي...
ترددت قبل وضع الموضوع مخافة أن يفهمني احد خطأ ويظن أن موضوعي هو بذاته بصقه ولكن حاشا لله من ذلك
فلا تذهبوا بخيالكم إلى ما هو ليس واقعا !!
اللهم ارحم جدي وجدتي وابي وكل اموات المسلمين