شيعي معتدل
26-02-2009, 01:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
القصة الافتراضية لتشيع أبو جاسم الكويتي
يقول صاحبنا وأخونا محمد علي بوجاسم ثبته الله على الطاعة والهداية
إليكم قصة اهتدائي إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام
فأنا شاب كويتي في الأربعينيات من عمري ، اسمي محمد علي ، و أُكنى ببو جاسم ، و قد نشأتُ في أُسرةٍ سنية متعصبة ، في أحد أحياء الكويت التي يكثر فيها السنة، وكان جدي رحمه الله حريصاً على أخذي معه للصلاة في المسجد الذي في منطقتنا...
وعندما كبرت تزوجت ببنت شيعية المذهب، و زوجتي ولله الحمد و المنة إنسانة متدينة ومخلصة و تخاف الله في وفي أبنائي الأربعة الذين رزقني الله منها، ابنتان وولدان، الله يهديهم ويصلحهم..
وكانت منذ زواجنا و هي تسعى من أجل تشييعي، و كانت كثيرة الدعاء لي بالهداية، و كانت تُكثر من دعواتها في جوف الليل حين تقوم لصلاة الليل التي يتميز بها أهل التديُّن من الشيعة يوميا، وليس كالسنة حيث لايقومون الليل إلاَّ في رمضان.. وكنا نتناقش أنا و إياها حول اختلاف المذاهب، و كنت أبغض وألعن الشيعة وقتلة عثمان في قلبي، ولكن لا أجهر بلعنهم أمام زوجتي احتراماً لمشاعرها، وكانت زوجتي حريصة كل الحرص على ألا آخذ الأبناء معي إلى صلاة الجمعة والجماعة؛ خوفاً منها عليهم من أن أسننهم...
وكان من ضمن نقاشاتنا أنها سألتني ذات يوم: لماذا تبغض و تلعن الشيعة وقتلة عثمان وتترضى على جميع الصحابة بلا استثناء؟ لأنها تعلم بأن السنة لا يلعنون الشيعة، بل هذه إنما هي أخلاق السلفية التي تأثَّرتُ بها بفعل قوة هذا التيار في الكويت ودول الخليج، وأما السنة فيحترمون إخوانهم الشيعة، ولأنها تعلم أنَّ الذين قتلوا عثمان كان فيهم مجموعة من الصحابة رضي الله عنهم، ولعلمها أنَّ الصحابة بشر مثلنا، فيهم الصالح والطالح، وفيهم المتقي الورع من أمثال أبي ذر وعمار وسلمان وأبي أيوب الأنصاري وحذيفة... وغيرهم، والفاسق المجرم من أمثال بسر بن أرطأة والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية... وغيرهم، فكنت أرد عليها بأن الله تعالى رضي عنهم في كتابه العزيز حين بايعوا تحت الشجرة، وهي تنصدم من ردي، وتقول لي: ألم تقرأ في كتب التأريخ أن قاتل عمار بن ياسر كان ممن بايع تحت الشجرة، ومع ذلك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قاتل عمار وسالبه في النار.. فكذلك بقية الصحابة، ليس هناك أحد فوق قيَم القرآن والسنة، ليس هناك أحدٌ فوق مقياس (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) و...، من هذا الكلام الموزون الذي يقوله الشيعة ونتهرب منه بحجة أنه سب للصحابة، أو بغير ذلك من الحجج.. لقد كانت زوجتي شيعية والشيعة يتميزون بحسن الاطلاع والثقافة؛ بسبب قراءاتهم، وبسبب حضورهم تحت المنبر الحسيني الذي يمثل رافدًا طيبًا للمعرفة المستمرة التي ينهل منها الصغير والكبير، من ذكر وأنثى.. بعكسنا نحن السنة، حيث يندر أن يكون فينا من يتزود من المعارف ما بعد سنوات التحصيل الدراسي في المدرسة والثانوية والجامعة.. فما بعد ذلك نقبع في حياة روتينية لا جديد فيها، ونكون جهلة أغبياء مقلدين لأولئك الذين وضعوا لنا المناهج الدراسية، بغير علم منا أنهم أئمة هداية أم أئمة ضلال، لتكون النتيجة أن أبابكر وعمر عظماء لأن خالد محمد خالد قال ذلك، وابن عمر صحابي جليل لأنه مترضى عنه حيثما ذكر في كتبنا الدراسية.. وهكذا.
ولذلك لم أرد عليها بالدليل لأنني أفتقده، ولأنني أعرفها لا تتكلم عن فراغ، وتهربت منها كما كنت أتهرب دائمًا لئلاَّ تفهم أنني ضعيف أمامها، كما لم أكن أتحقق من صحة الأقوال التي أسمعها، وعندما مر على زواجنا 7 سنين و كبر الأبناء قليلاً، و هذا الكلام في ديسمبر2004 الماضي، و صاروا في سن يستوعبون فيه الدين أكثر، طلبت من زوجتي أن تتسنَّن، وذلك لتوحيد المذهب في البيت، وليسير الأبناء على مذهبٍ واحد و لا يتشتتوا، فخافت على نفسها وعلى الأبناء من الوقوع في الضلالة، و هي تعلم بأنها على حق، و لكنها قالت: أعطني الدليل على صحة مذهبكم و أنا سوف أتسنن إذا ظهر لي بأن الحق معكم.. تعال نتفق على فترة مطالعة لكتب الشيعة والسنة وبشكل مقارن، لنرى الحق من الباطل، ثم نتحاور بنزاهة وصدق، وعندئذ نقرِّر..
ذهبت إلى المسجد لأستشير شيخ الجامع حول ما ينبغي علي أن أقرأه من الكتب من أجل أن أتعرف على الشيعة، قال لي: ما لك أنت والشيعة، إنهم مشركون، يسبون الصحابة، ويلعنون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار... ومن هذا الكلام الذي أعرفه، وكنت أجتره أمام زوجتي، وبمجرد أن ذكر الشيخ موضوع الصحابة؛ تذكرت قول زوجتي أن قاتل عمار كان ممن بايع تحت الشجرة! فقلت له: من الذي قتل عمار بن ياسر، وهل قاتله وسالبه في النار؟ قال لي: يا أخي يبدو أن الشيعة بدأوا يؤثرون فيك، ابتعد عنهم حتى تتخلص من شرهم وأذاهم.. قلت له: يا شيخ أنا سُني أبًا عن جد، ولا تخش عليَّ.. ولكن يا حبذا أن تتفضل علي بالإجابة.. قال لي: أما أن قاتل عمار وسالبه في النار فهذا حديث صحيح عندنا، وهو يدل على عظيم فضل هذا الصحابي الجليل، وأما قاتل عمار فلم يكن الصحابي الجليل معاوية كما يقول الرافضة لعنهم الله، بل قتله بعض جنوده الذين لا دين لهم.. قلت: لم يكن قاتله من الصحابة؟ قال: عجيب أمرك يا أيها السني! هل تتوقع أن يُقتل عمار بن ياسر على يد صحابي؟ قلت له: الشيعة يقولون: لم يكن صحابياً عادياً، بل كان أحد المبايعين تحت الشجرة.. قال: ألم أقل لك لا تناقش الشيعة، فإنهم يضلونك يا أخي.. إنهم يكذبون، والكذب عندهم حلال..
غادرت شيخ الجامع بعد أن دعا لي بالهداية، ولكنني وقعت في حيص بيص، وقلت: من أين جاءت زوجتي بهذا الكلام الخطير؟ لعل أحد مشايخ الشيعة كذب عليهم من فوق المنبر، أو لعلها قرأت معلومة مغلوطة أو.. أو..
كنت أحدث نفسي، وفجأة صاح بي أحدُهم في الطريق: خليها على الله يا بوجاسم.. واقترب مني قائلاً: مالك يا أخي حامل هموم الدنيا على راسك..
كان أحد أصدقائي القدامى ممن تمسلفوا، وأصبحوا من أتباع السلفية المتعصبين، ولهذا ابتعدنا عن بعض، بسبب طبيعة انشغالاته الجديدة.. قلت له: هذه هموم الآخرة وليست هموم الدنيا.. قال: كيف يعني؟
قلت له: هل عندك كتاب يبين لي أباطيل الشيعة ويدحض حججهم؟
قال متبسِّمًا: إذن هذا هو الموضوع.. تعال معي
أخذني إلى بيته القريب، وسلَّمني كتاب لله ثم للتاريخ، ومن غلافه عرفت أن مؤلفه أحد علماء الشيعة باسم حسين الموسوي، من علماء النجف.. قلت له: هذا كتاب شيعي أم سني؟ قال: هذا أحد كبار علماء الشيعة، ترك مذهبهم، وبيَّن أباطيلهم وفضائحهم في هذا الكتاب..
كدت أطير من الفرحة.. هذا كتابٌ لا يمكن أن يكون هناك كتاب أقوى منه.. إنه كتاب تبدأ أدلته من صفحة الغلاف الخارجية.. أسرعت بالكتاب إلى البيت، وبمجرد دخولي، أسرعت إلى زوجتي وأخبرتها بأمر الكتاب الجديد.. تعجبت وقالت: إذن بدأ البحث.. قلت: نعم، وماذا عنك؟ قالت: سبقتك.. تذكرتُ موضوع قاتل عمار، فقلت لها: ما هو اسم الصحابي الذي قتل عمار، ومن أين عرفت أنه صحابي ممن بايع بيعة الرضوان؟
قالت: أنا أتذكر المصدر، ولا أتذكر الاسم، ولكنني سمعت الموضوع من المنبر في حسينيتنا المباركة
قلت لها: ولماذا لا تحتملين أن يكون هذا كذبًا لا واقع له؟
قالت: ولم لا تحتمل أن يكون حقّاً واقعًا؟
قلت: لأنني اليوم سألت إمام الجامع فأنكر المعلومة
قالت: إذن علينا التحقق من الأمر.. ولنجعل هذا الموضوع أول المواضيع التي نتناقش فيها.. قلت لها: وكيف سنتحقق؟
قالت: ربما وجدنا المعلومة في كتاب من الكتب التي نقرأها، أو ربما سألنا شيخنا في الحسينية فالليلة عندنا مجلس عزاء، وسوف يلقي المحاضرة أحد العلماء الأجلاء من الحوزة العلمية، وأكيد أن عنده خبرًا
قلت لها: إذن توكلنا على الله..
في تلك الليلة انتظرتها حتى تعود من الحسينية، وقلت لها: ما هي الأخبار؟
قالت: سألت الشيخ وقال لي: اسم قاتل عمار: يسار بن سبع الجهني، وكنيته أبو الغادية..
قلت لها: وهل سألته عن الدليل الذي يثبت كونه صحابيًّا بايع تحت الشجرة، والدليل الذي يثبت أنه قاتل عمار؟
قالت: نعم، ولكنه اعتذر لعدم حفظه للمصدر بشكل دقيق، ولكنه قال: هذه مسألة مشهورة في التاريخ وسيرة الصحابة.. قلت له: في أي كتاب يحتمل أن أجد المعلومة؟ قال: اقرئي كتب تراجم الصحابة مثل: أسد الغابة، والإصابة وغيرها
قلت لها: أسد الغابة والإصابة من مؤلفهما؟
قالت: ذكر اسمهما، لكنني نسيت، ولكنه قال إنهما من كتب كبار علماء أهل السنة..
توجَّهتُ إلى التلفون واتصلت بصديقي السلفي لأسأله عن هذين المصدرين.. فأفادني أن أسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر العسقلاني، وكلاهما من كبار علماء أهل السنة والجماعة.. قلت له: هل أجد عندك هذين الكتابين؟ قال لي: هما عندي، ولكن أنصحك بالبحث عنهما في الانترنت لأن ذلك يوفر عليك وقتًا وجهدًا
كانت فكرة جيدة، وقررت ألا أنام حتى أحدد هوية قاتل عمار بن ياسر
بحثت في الانترنت، وإذا بي أفاجأ بالنبأ العظيم الذي هزني من أعماقي، لقد عثرت في أكثر من مصدر من مصادرنا أن قاتل عمار هو كما يقول الشيعة.. هل من المعقول أن يكون صحابي ممن نزل فيهم لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة... يكون في النار؟ ثم لماذا أخفى عليَّ إمام جامعنا هذه المعلومة، أم أنه لم يكن مطلعًا عليها، وبهذا يكون خطباء الحسينيات عند الشيعة أفضل من أئمة جوامعنا الذين يتبجحون باللغة الفصحى وحفظ القرآن والسنة.. ما هو الجواب وما هو المخرج؟؟؟!!! أسئلة أدخلتني في دوامة من الحيرة والاضطراب.. وقررت أن أوجه هذا السؤال إلى شيخ الشيعة بدلا من شيخ السنة.. ودخلت الحسينية
وجهت السؤال إلى ذلك الشيخ، فقلت له: عرفت أن قاتل عمار كان صحابيا ممن بايع تحت الشجرة.. ولكن في الوقت نفسه عرفت أن الله رضي عن جميع المبايعين تحت الشجرة.. فمن أصدق؛ كتاب الله أم كتب التاريخ؟
أجابني بهدوء وطمأنينة: يمكنك أن تصدق الاثنين
قلت: كيف؟
قال: لأن القرآن الكريم لم يقل إن جميع المبايعين رضي الله عنهم، بل قال إن الله رضي عن المؤمنين إذ يبايعون، فصفة الإيمان هنا كالشرط الذي لا يسمح لنا بإدخال جميع المتواجدين، والرواية التاريخية تثبت لنا أن بعض أولئك المبايعين لم يكونوا من المؤمنين.. هذا احتمال
والاحتمال الآخر: أن يكون الرضى وقع بشرط الإيمان وبقائه، وهو ينتفي بانتفاء ذلك، والرواية التاريخية تحكي لنا انتفاء الإيمان عن أمثال أبي الغادية الجهني
لقد رأيت بنفسي الفرق الواضح بين شيخ جامعنا وشيخ حسينيتهم، ذلك ينكر ويتهرب، ويعظ في وقت الحوار، وهذا يتكلم بدقة علمية، ويعدد الاحتمالات، ويترك المجال أمامي مفتوحًا للتفكير والنقد
إنها الأخلاق التي كانت تكلمني عنها زوجتي فيما يرتبط بعلماء الشيعة، وهأنذا أشهدها بنفسي
خرجت مهزومًا منتصرًا..
فقد انهزمت الشخصية السنية في داخلي، وسقطت خرافة عدالة الصحابة جميعهم..
وانتصر حس الحقيقة التي أعشقها من أعماق قلبي، واقتنعت بأن الصواب لصالح الشيعة في هذا الموضوع
طبعًا هذا لا يعني اقتناعي بمذهب الشيعة المشركين.. فهناك الكثير من العقبات التي تقف أمام اعتناقي للمذهب الشيعي، بل كنت أرى ذلك من المستحيلات
رجعنا أنا وزوجتي إلى البيت، لنواصل في أقرب جلسة ممكنة حوارنا اللذيذ
اقترحت عليها أن نبدأ بقراءة كتاب لله ثم للتاريخ.. فوافقت، وكنا نضطر في بعض الأحيان أن نقوم بقراءة الكتاب بعيدًا عن أولادنا خوفًا عليهم من بعض عبارات الكتاب التي لم يراع فيها المؤلف الأدب والاحتشام والعفة، مثل حديثه عن التمتع بالرضيعة، وعدم ختان ذلك العالم الشيعي و...
توقفت في مكان عن القراءة وقلت لها : ألا يكفي هذا لإثبات بطلان مذهب الشيعة؟
قالت: إذن فلا تكن قاضيًا أبدًا، ما دمت تريد أن تحكم على المدَّعَى عليه من غير أن تسمع دفاعه عن نفسه
قلت: صحيح.. إذن ما رأيك أن نقرأ رد الشيعة؟
قالت: موافقة
قلت لها: وهل يستطيع الشيعة أن يردوا على كتاب كتبه عالمهم المتسنن؟
قالت: ومن قال لك أن هذا من علمائنا أصلاً؟ إنه رجلٌ ليس بصادق، فهو أحد السلفية الذين يستحلون الكذب على الناس، وقد رد عليه أكثر من واحد من علمائنا..
تعجبت من هذا الكلام وقلت لها: أين هي ردود علماء الشيعة؟
قالت: هناك كتاب في مكتبتي الخاصة، وهناك كتب أخرى في الإنترنت..
أخذنا جولة في ردود الشيعة على هذا الكتاب، ثم وقعت الواقعة حين عرفت أن مؤلف الكتاب اعترف في كتاب آخر بأنه استحل الكذب بضغوط من جهاز المخابرات العراقي و...
وتوالت الضربات الموجعة على فكري السني، وبدأ ينحسر شيئًا فشيئًا
وبدأت أتغيب عن المسجد لصالح الحسينية، فقال لي شيخ الحسينية: يا بو جاسم؛ عليك بصلاة الجماعة في مسجد إخواننا أهل السنة، فإن الصلاة معهم فيها أجرٌ عظيم.. قلتُ له: كيف يكونون ضلالا ثم يكون في الصلاة وراءهم أجرٌ عظيم؟!!! قال لي ـ وما أحلى كلامه ـ : إن هذه هي تعاليم أئمتنا عليهم السلام، إن ديننا ليس للشيعة دون السنة، بل هو الحضن الذي يضمنا جميعًا، وإذا أخطأ بعضنا الطريق فهذا لا يعني أن نهجره ونخاصمه، بل الوحدة أصلٌ وأساس من أسس الأخلاق الدينية، وصلاة الجماعة أحد الأسس التي تتكفل بزرع المحبة والإخاء والمساواة في قلوب المسلمين.. ونحن لسنا كغيرنا نتعصب ضد هذا وذاك.. إن الوحدة الإسلامية كفيلة بأن يحصل تلاقح فكري وتنضج أفكارنا أكثر فأكثر، ولو لا تقاربك ووحدتك مع زوجتك الشيعية لما كنت تتعرف على أفكار الشيعة..
ثم أردف قائلا: بالمناسبة هل لا زلت سنيًّا أم اقتنعت بمذهب أهل البيت عليهم السلام؟
قلت: كل شيء في مذهبكم مقنع وعظيم، ولكنني لا أستطيع أن أعتنق مذهبًا يقول بتحريف كتاب الله المجيد!
قال لي: ومن أين لك أن القرآن في مذهبنا محرَّف؟!
قلت: لقد رأيت الرواية في الكافي بنفسي، وهو أهم كتبكم الحديثية
قال: وإذا أريتك روايات التحريف في البخاري الذي هو أهم كتاب للسنة.. هل تترك التسنن أيضًا؟
قلت: ليس في صحيح البخاري ذلك
قال لي: هل قرأت البخاري كله؟
أجبت: لا
قال: فتعال معي لأريك الرواية من صحيح البخاري نفسه
كنت أشعر أنني سيُغمى عليَّ وأنا أنظر إلى روايات التحريف في صحيح البخاري.. ووجهت إليه سؤالاً فيه بعض اللهجة الشديدة: ما ذا تقصد؟ هل تريد أن تقول إن كتاب الله محرف حتى عند أهل السنة؟
قال بهدوء: لا و...
قاطعته: إذن ما هو هدفك؟
قال: أريد منك أن تفكر معي في ما أقوله لك: إنَّ وجود الرواية شيء والاعتقاد بها شيء آخر.. ثم إن اعتقاد مجموعة علمائية شيء وقول المذهب شيء آخر
قلت له: وضح أكثر لو سمحت
قال: إن وجود الرواية في صحيح البخاري، لا يعني أن أهل السنة يقولون بتحريف القرآن، لأنهم قد يكونون يؤولونها، أو يردونها، أو غير ذلك من وجوه الحمل التي يمكن أن تُلغي دلالة الرواية على التحريف المبحوث عنه.. وبهذا يكون وجود الرواية لا يعني الاعتقاد بها بالضرورة في دائرة المذهب.. هذا أولاً
وثانيًا لو افترضنا أن البخاري يعتقد بالتحريف، وهو ثقة جليل معظَّم عند أهل السنة.. فهل هذا يعني بالضرورة أن أهل السنة كلهم يلتزمون برأيه؟ لماذا ننسى أن هناك أقوال شاذة في العقيدة والفقه في كل المذاهب، وعندما نحاسب المذهب يلزم أن نحاسبه في ضوء الأقوال التي تمثل الرأي المشهور لا الرأي الشاذ في المذهب
ثم لنفترض جدلاً أن الشيعة ضلوا في هذه المفردة، وقالوا بتحريف القرآن، هل هذا يعني أن التشيع باطلٌ.. إن التشيع ليس معناه القول بتحريف القرآن، ولكن معناه اتباع أهل البيت وركوب سفينتهم.. فإذا كنت مقتنعا بهذا وملتزما به فأنت شيعي، ولا يهم بعد ذلك أن يكون الشيعة على صواب أو خطأ في هذا الأمر.. لأن غرضك أنت هو التشيع وليس الشيعة، يعني أنت تعتنق التشيع ولا تعتنق الشيعة
قلت: لكن القول بتحريف القرآن كفرٌ
قال: أولاً الشيعة لا يوافقون على أن القول بتحريف القرآن كفرٌ، وثانيًا: هل إذا كفرالشيعة فهذا دليل على بطلان التشيُّع؟ ألم نقل إن الهدف هو التشيع وليس الشيعة.. فإذا افترضنا أن المسلمين قالوا بعقيدة كفرية، أو ارتدوا والعياذ بالله، فهل هذا يعني أن الإسلام باطل؟ إن الإسلام فكر وعقيدة وشريعة، والمسلمين قيمتهم بالتزامهم بالإسلام وليس قيمة الإسلام بمجرد التزام المسلمين به
قلت: كلام منطقي، ولكن قل لي: كيف لا يكون القول بتحريف القرآن كفرًا؟!
قال: لأنه لا يلزم منه نقض شهادة أن لا إله إلا الله، ولا تكذيب أن محمدًا ـ صلى الله عليه وآله ـ رسول الله، ولا تكذيب القرآن ولا شيء من أصول الإسلام
واستمرت حواراتي مع هذا الشيخ، إلى أن طرحت عليه ما لم أكن أتصور أنني أجرؤ أن أقوله، وهو موضوع شرك الشيعة.. فقد قلت له: إن قولكم اللهم إني أسألك بحق الحسين.. شرك بالله
قال لي: هل تعرف رواية توسل الضرير؟
قلت: ما هي هذه الرواية؟
ففتح لي معجم الطبراني الكبير ـ وهو من كتب علمائنا ـ وأراني كيف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علَّم ذلك الصحابي أن يتوسل به، ويقول: اللهم إني أسألك بنبيك نبي الرحمة...
قلت: لعل الرواية ضعيفة
قال: لقد صحَّحها غير واحد من علماء أهل السنة، وأراني بعض التصحيحات
وهكذا استمر بي المشوار، حتى أصبحت شيعيًا أكثر من زوجتي، لأنني استطعت أت أتحاور مع ذلك الشيخ بشكل مفصل ومبسوط، واستطعت بمساعدته أن أطلع على كثير من الكتب والمصادر التي كنت بعيدًا عنها
وبعد إعلاني الاستبصار؛ ظهرت لي مساوئ السلفية بالذات، وعرفت أن هنالك فَرْقًا بين أهل السنة والجماعة، والسلفية، ومن أهم الفروق، أن أصدقائي السنة بقوا أصدقاء لي، ولم تقل المودة بيني وبينهم، واستطعنا أن نستوعب أن عالم الفكر والحوار شيء، وعالم الإخاء وقاعدة المودة شيء آخر، وأما السلفية فأصبحوا يعادونني، ويمتنعون من حواري، ويمنعون الناس من مجالستي لأنني ضالٌّ مُضل!
والحمد لله على الهداية
وهناك تفاصيل كثيرة لم أذكرها لضيق المجال، ولكنني مستعد لأن أتحدث عنها إذا طلب مني الأخوة ذلك، مثل الدليل على إمامة علي، والدليل على إمامة الأحد عشر من ولده، والدليل على انحراف كثير من الصحابة عن تعاليم نبيهم الأكرم
وصلى الله على نبيه وآله الطاهرين وصحبه الملتزمين المنتجبين
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخوكم المهتدي/ بو جاسم
فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:18)
القصة الافتراضية لتشيع أبو جاسم الكويتي
يقول صاحبنا وأخونا محمد علي بوجاسم ثبته الله على الطاعة والهداية
إليكم قصة اهتدائي إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام
فأنا شاب كويتي في الأربعينيات من عمري ، اسمي محمد علي ، و أُكنى ببو جاسم ، و قد نشأتُ في أُسرةٍ سنية متعصبة ، في أحد أحياء الكويت التي يكثر فيها السنة، وكان جدي رحمه الله حريصاً على أخذي معه للصلاة في المسجد الذي في منطقتنا...
وعندما كبرت تزوجت ببنت شيعية المذهب، و زوجتي ولله الحمد و المنة إنسانة متدينة ومخلصة و تخاف الله في وفي أبنائي الأربعة الذين رزقني الله منها، ابنتان وولدان، الله يهديهم ويصلحهم..
وكانت منذ زواجنا و هي تسعى من أجل تشييعي، و كانت كثيرة الدعاء لي بالهداية، و كانت تُكثر من دعواتها في جوف الليل حين تقوم لصلاة الليل التي يتميز بها أهل التديُّن من الشيعة يوميا، وليس كالسنة حيث لايقومون الليل إلاَّ في رمضان.. وكنا نتناقش أنا و إياها حول اختلاف المذاهب، و كنت أبغض وألعن الشيعة وقتلة عثمان في قلبي، ولكن لا أجهر بلعنهم أمام زوجتي احتراماً لمشاعرها، وكانت زوجتي حريصة كل الحرص على ألا آخذ الأبناء معي إلى صلاة الجمعة والجماعة؛ خوفاً منها عليهم من أن أسننهم...
وكان من ضمن نقاشاتنا أنها سألتني ذات يوم: لماذا تبغض و تلعن الشيعة وقتلة عثمان وتترضى على جميع الصحابة بلا استثناء؟ لأنها تعلم بأن السنة لا يلعنون الشيعة، بل هذه إنما هي أخلاق السلفية التي تأثَّرتُ بها بفعل قوة هذا التيار في الكويت ودول الخليج، وأما السنة فيحترمون إخوانهم الشيعة، ولأنها تعلم أنَّ الذين قتلوا عثمان كان فيهم مجموعة من الصحابة رضي الله عنهم، ولعلمها أنَّ الصحابة بشر مثلنا، فيهم الصالح والطالح، وفيهم المتقي الورع من أمثال أبي ذر وعمار وسلمان وأبي أيوب الأنصاري وحذيفة... وغيرهم، والفاسق المجرم من أمثال بسر بن أرطأة والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية... وغيرهم، فكنت أرد عليها بأن الله تعالى رضي عنهم في كتابه العزيز حين بايعوا تحت الشجرة، وهي تنصدم من ردي، وتقول لي: ألم تقرأ في كتب التأريخ أن قاتل عمار بن ياسر كان ممن بايع تحت الشجرة، ومع ذلك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قاتل عمار وسالبه في النار.. فكذلك بقية الصحابة، ليس هناك أحد فوق قيَم القرآن والسنة، ليس هناك أحدٌ فوق مقياس (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) و...، من هذا الكلام الموزون الذي يقوله الشيعة ونتهرب منه بحجة أنه سب للصحابة، أو بغير ذلك من الحجج.. لقد كانت زوجتي شيعية والشيعة يتميزون بحسن الاطلاع والثقافة؛ بسبب قراءاتهم، وبسبب حضورهم تحت المنبر الحسيني الذي يمثل رافدًا طيبًا للمعرفة المستمرة التي ينهل منها الصغير والكبير، من ذكر وأنثى.. بعكسنا نحن السنة، حيث يندر أن يكون فينا من يتزود من المعارف ما بعد سنوات التحصيل الدراسي في المدرسة والثانوية والجامعة.. فما بعد ذلك نقبع في حياة روتينية لا جديد فيها، ونكون جهلة أغبياء مقلدين لأولئك الذين وضعوا لنا المناهج الدراسية، بغير علم منا أنهم أئمة هداية أم أئمة ضلال، لتكون النتيجة أن أبابكر وعمر عظماء لأن خالد محمد خالد قال ذلك، وابن عمر صحابي جليل لأنه مترضى عنه حيثما ذكر في كتبنا الدراسية.. وهكذا.
ولذلك لم أرد عليها بالدليل لأنني أفتقده، ولأنني أعرفها لا تتكلم عن فراغ، وتهربت منها كما كنت أتهرب دائمًا لئلاَّ تفهم أنني ضعيف أمامها، كما لم أكن أتحقق من صحة الأقوال التي أسمعها، وعندما مر على زواجنا 7 سنين و كبر الأبناء قليلاً، و هذا الكلام في ديسمبر2004 الماضي، و صاروا في سن يستوعبون فيه الدين أكثر، طلبت من زوجتي أن تتسنَّن، وذلك لتوحيد المذهب في البيت، وليسير الأبناء على مذهبٍ واحد و لا يتشتتوا، فخافت على نفسها وعلى الأبناء من الوقوع في الضلالة، و هي تعلم بأنها على حق، و لكنها قالت: أعطني الدليل على صحة مذهبكم و أنا سوف أتسنن إذا ظهر لي بأن الحق معكم.. تعال نتفق على فترة مطالعة لكتب الشيعة والسنة وبشكل مقارن، لنرى الحق من الباطل، ثم نتحاور بنزاهة وصدق، وعندئذ نقرِّر..
ذهبت إلى المسجد لأستشير شيخ الجامع حول ما ينبغي علي أن أقرأه من الكتب من أجل أن أتعرف على الشيعة، قال لي: ما لك أنت والشيعة، إنهم مشركون، يسبون الصحابة، ويلعنون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار... ومن هذا الكلام الذي أعرفه، وكنت أجتره أمام زوجتي، وبمجرد أن ذكر الشيخ موضوع الصحابة؛ تذكرت قول زوجتي أن قاتل عمار كان ممن بايع تحت الشجرة! فقلت له: من الذي قتل عمار بن ياسر، وهل قاتله وسالبه في النار؟ قال لي: يا أخي يبدو أن الشيعة بدأوا يؤثرون فيك، ابتعد عنهم حتى تتخلص من شرهم وأذاهم.. قلت له: يا شيخ أنا سُني أبًا عن جد، ولا تخش عليَّ.. ولكن يا حبذا أن تتفضل علي بالإجابة.. قال لي: أما أن قاتل عمار وسالبه في النار فهذا حديث صحيح عندنا، وهو يدل على عظيم فضل هذا الصحابي الجليل، وأما قاتل عمار فلم يكن الصحابي الجليل معاوية كما يقول الرافضة لعنهم الله، بل قتله بعض جنوده الذين لا دين لهم.. قلت: لم يكن قاتله من الصحابة؟ قال: عجيب أمرك يا أيها السني! هل تتوقع أن يُقتل عمار بن ياسر على يد صحابي؟ قلت له: الشيعة يقولون: لم يكن صحابياً عادياً، بل كان أحد المبايعين تحت الشجرة.. قال: ألم أقل لك لا تناقش الشيعة، فإنهم يضلونك يا أخي.. إنهم يكذبون، والكذب عندهم حلال..
غادرت شيخ الجامع بعد أن دعا لي بالهداية، ولكنني وقعت في حيص بيص، وقلت: من أين جاءت زوجتي بهذا الكلام الخطير؟ لعل أحد مشايخ الشيعة كذب عليهم من فوق المنبر، أو لعلها قرأت معلومة مغلوطة أو.. أو..
كنت أحدث نفسي، وفجأة صاح بي أحدُهم في الطريق: خليها على الله يا بوجاسم.. واقترب مني قائلاً: مالك يا أخي حامل هموم الدنيا على راسك..
كان أحد أصدقائي القدامى ممن تمسلفوا، وأصبحوا من أتباع السلفية المتعصبين، ولهذا ابتعدنا عن بعض، بسبب طبيعة انشغالاته الجديدة.. قلت له: هذه هموم الآخرة وليست هموم الدنيا.. قال: كيف يعني؟
قلت له: هل عندك كتاب يبين لي أباطيل الشيعة ويدحض حججهم؟
قال متبسِّمًا: إذن هذا هو الموضوع.. تعال معي
أخذني إلى بيته القريب، وسلَّمني كتاب لله ثم للتاريخ، ومن غلافه عرفت أن مؤلفه أحد علماء الشيعة باسم حسين الموسوي، من علماء النجف.. قلت له: هذا كتاب شيعي أم سني؟ قال: هذا أحد كبار علماء الشيعة، ترك مذهبهم، وبيَّن أباطيلهم وفضائحهم في هذا الكتاب..
كدت أطير من الفرحة.. هذا كتابٌ لا يمكن أن يكون هناك كتاب أقوى منه.. إنه كتاب تبدأ أدلته من صفحة الغلاف الخارجية.. أسرعت بالكتاب إلى البيت، وبمجرد دخولي، أسرعت إلى زوجتي وأخبرتها بأمر الكتاب الجديد.. تعجبت وقالت: إذن بدأ البحث.. قلت: نعم، وماذا عنك؟ قالت: سبقتك.. تذكرتُ موضوع قاتل عمار، فقلت لها: ما هو اسم الصحابي الذي قتل عمار، ومن أين عرفت أنه صحابي ممن بايع بيعة الرضوان؟
قالت: أنا أتذكر المصدر، ولا أتذكر الاسم، ولكنني سمعت الموضوع من المنبر في حسينيتنا المباركة
قلت لها: ولماذا لا تحتملين أن يكون هذا كذبًا لا واقع له؟
قالت: ولم لا تحتمل أن يكون حقّاً واقعًا؟
قلت: لأنني اليوم سألت إمام الجامع فأنكر المعلومة
قالت: إذن علينا التحقق من الأمر.. ولنجعل هذا الموضوع أول المواضيع التي نتناقش فيها.. قلت لها: وكيف سنتحقق؟
قالت: ربما وجدنا المعلومة في كتاب من الكتب التي نقرأها، أو ربما سألنا شيخنا في الحسينية فالليلة عندنا مجلس عزاء، وسوف يلقي المحاضرة أحد العلماء الأجلاء من الحوزة العلمية، وأكيد أن عنده خبرًا
قلت لها: إذن توكلنا على الله..
في تلك الليلة انتظرتها حتى تعود من الحسينية، وقلت لها: ما هي الأخبار؟
قالت: سألت الشيخ وقال لي: اسم قاتل عمار: يسار بن سبع الجهني، وكنيته أبو الغادية..
قلت لها: وهل سألته عن الدليل الذي يثبت كونه صحابيًّا بايع تحت الشجرة، والدليل الذي يثبت أنه قاتل عمار؟
قالت: نعم، ولكنه اعتذر لعدم حفظه للمصدر بشكل دقيق، ولكنه قال: هذه مسألة مشهورة في التاريخ وسيرة الصحابة.. قلت له: في أي كتاب يحتمل أن أجد المعلومة؟ قال: اقرئي كتب تراجم الصحابة مثل: أسد الغابة، والإصابة وغيرها
قلت لها: أسد الغابة والإصابة من مؤلفهما؟
قالت: ذكر اسمهما، لكنني نسيت، ولكنه قال إنهما من كتب كبار علماء أهل السنة..
توجَّهتُ إلى التلفون واتصلت بصديقي السلفي لأسأله عن هذين المصدرين.. فأفادني أن أسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر العسقلاني، وكلاهما من كبار علماء أهل السنة والجماعة.. قلت له: هل أجد عندك هذين الكتابين؟ قال لي: هما عندي، ولكن أنصحك بالبحث عنهما في الانترنت لأن ذلك يوفر عليك وقتًا وجهدًا
كانت فكرة جيدة، وقررت ألا أنام حتى أحدد هوية قاتل عمار بن ياسر
بحثت في الانترنت، وإذا بي أفاجأ بالنبأ العظيم الذي هزني من أعماقي، لقد عثرت في أكثر من مصدر من مصادرنا أن قاتل عمار هو كما يقول الشيعة.. هل من المعقول أن يكون صحابي ممن نزل فيهم لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة... يكون في النار؟ ثم لماذا أخفى عليَّ إمام جامعنا هذه المعلومة، أم أنه لم يكن مطلعًا عليها، وبهذا يكون خطباء الحسينيات عند الشيعة أفضل من أئمة جوامعنا الذين يتبجحون باللغة الفصحى وحفظ القرآن والسنة.. ما هو الجواب وما هو المخرج؟؟؟!!! أسئلة أدخلتني في دوامة من الحيرة والاضطراب.. وقررت أن أوجه هذا السؤال إلى شيخ الشيعة بدلا من شيخ السنة.. ودخلت الحسينية
وجهت السؤال إلى ذلك الشيخ، فقلت له: عرفت أن قاتل عمار كان صحابيا ممن بايع تحت الشجرة.. ولكن في الوقت نفسه عرفت أن الله رضي عن جميع المبايعين تحت الشجرة.. فمن أصدق؛ كتاب الله أم كتب التاريخ؟
أجابني بهدوء وطمأنينة: يمكنك أن تصدق الاثنين
قلت: كيف؟
قال: لأن القرآن الكريم لم يقل إن جميع المبايعين رضي الله عنهم، بل قال إن الله رضي عن المؤمنين إذ يبايعون، فصفة الإيمان هنا كالشرط الذي لا يسمح لنا بإدخال جميع المتواجدين، والرواية التاريخية تثبت لنا أن بعض أولئك المبايعين لم يكونوا من المؤمنين.. هذا احتمال
والاحتمال الآخر: أن يكون الرضى وقع بشرط الإيمان وبقائه، وهو ينتفي بانتفاء ذلك، والرواية التاريخية تحكي لنا انتفاء الإيمان عن أمثال أبي الغادية الجهني
لقد رأيت بنفسي الفرق الواضح بين شيخ جامعنا وشيخ حسينيتهم، ذلك ينكر ويتهرب، ويعظ في وقت الحوار، وهذا يتكلم بدقة علمية، ويعدد الاحتمالات، ويترك المجال أمامي مفتوحًا للتفكير والنقد
إنها الأخلاق التي كانت تكلمني عنها زوجتي فيما يرتبط بعلماء الشيعة، وهأنذا أشهدها بنفسي
خرجت مهزومًا منتصرًا..
فقد انهزمت الشخصية السنية في داخلي، وسقطت خرافة عدالة الصحابة جميعهم..
وانتصر حس الحقيقة التي أعشقها من أعماق قلبي، واقتنعت بأن الصواب لصالح الشيعة في هذا الموضوع
طبعًا هذا لا يعني اقتناعي بمذهب الشيعة المشركين.. فهناك الكثير من العقبات التي تقف أمام اعتناقي للمذهب الشيعي، بل كنت أرى ذلك من المستحيلات
رجعنا أنا وزوجتي إلى البيت، لنواصل في أقرب جلسة ممكنة حوارنا اللذيذ
اقترحت عليها أن نبدأ بقراءة كتاب لله ثم للتاريخ.. فوافقت، وكنا نضطر في بعض الأحيان أن نقوم بقراءة الكتاب بعيدًا عن أولادنا خوفًا عليهم من بعض عبارات الكتاب التي لم يراع فيها المؤلف الأدب والاحتشام والعفة، مثل حديثه عن التمتع بالرضيعة، وعدم ختان ذلك العالم الشيعي و...
توقفت في مكان عن القراءة وقلت لها : ألا يكفي هذا لإثبات بطلان مذهب الشيعة؟
قالت: إذن فلا تكن قاضيًا أبدًا، ما دمت تريد أن تحكم على المدَّعَى عليه من غير أن تسمع دفاعه عن نفسه
قلت: صحيح.. إذن ما رأيك أن نقرأ رد الشيعة؟
قالت: موافقة
قلت لها: وهل يستطيع الشيعة أن يردوا على كتاب كتبه عالمهم المتسنن؟
قالت: ومن قال لك أن هذا من علمائنا أصلاً؟ إنه رجلٌ ليس بصادق، فهو أحد السلفية الذين يستحلون الكذب على الناس، وقد رد عليه أكثر من واحد من علمائنا..
تعجبت من هذا الكلام وقلت لها: أين هي ردود علماء الشيعة؟
قالت: هناك كتاب في مكتبتي الخاصة، وهناك كتب أخرى في الإنترنت..
أخذنا جولة في ردود الشيعة على هذا الكتاب، ثم وقعت الواقعة حين عرفت أن مؤلف الكتاب اعترف في كتاب آخر بأنه استحل الكذب بضغوط من جهاز المخابرات العراقي و...
وتوالت الضربات الموجعة على فكري السني، وبدأ ينحسر شيئًا فشيئًا
وبدأت أتغيب عن المسجد لصالح الحسينية، فقال لي شيخ الحسينية: يا بو جاسم؛ عليك بصلاة الجماعة في مسجد إخواننا أهل السنة، فإن الصلاة معهم فيها أجرٌ عظيم.. قلتُ له: كيف يكونون ضلالا ثم يكون في الصلاة وراءهم أجرٌ عظيم؟!!! قال لي ـ وما أحلى كلامه ـ : إن هذه هي تعاليم أئمتنا عليهم السلام، إن ديننا ليس للشيعة دون السنة، بل هو الحضن الذي يضمنا جميعًا، وإذا أخطأ بعضنا الطريق فهذا لا يعني أن نهجره ونخاصمه، بل الوحدة أصلٌ وأساس من أسس الأخلاق الدينية، وصلاة الجماعة أحد الأسس التي تتكفل بزرع المحبة والإخاء والمساواة في قلوب المسلمين.. ونحن لسنا كغيرنا نتعصب ضد هذا وذاك.. إن الوحدة الإسلامية كفيلة بأن يحصل تلاقح فكري وتنضج أفكارنا أكثر فأكثر، ولو لا تقاربك ووحدتك مع زوجتك الشيعية لما كنت تتعرف على أفكار الشيعة..
ثم أردف قائلا: بالمناسبة هل لا زلت سنيًّا أم اقتنعت بمذهب أهل البيت عليهم السلام؟
قلت: كل شيء في مذهبكم مقنع وعظيم، ولكنني لا أستطيع أن أعتنق مذهبًا يقول بتحريف كتاب الله المجيد!
قال لي: ومن أين لك أن القرآن في مذهبنا محرَّف؟!
قلت: لقد رأيت الرواية في الكافي بنفسي، وهو أهم كتبكم الحديثية
قال: وإذا أريتك روايات التحريف في البخاري الذي هو أهم كتاب للسنة.. هل تترك التسنن أيضًا؟
قلت: ليس في صحيح البخاري ذلك
قال لي: هل قرأت البخاري كله؟
أجبت: لا
قال: فتعال معي لأريك الرواية من صحيح البخاري نفسه
كنت أشعر أنني سيُغمى عليَّ وأنا أنظر إلى روايات التحريف في صحيح البخاري.. ووجهت إليه سؤالاً فيه بعض اللهجة الشديدة: ما ذا تقصد؟ هل تريد أن تقول إن كتاب الله محرف حتى عند أهل السنة؟
قال بهدوء: لا و...
قاطعته: إذن ما هو هدفك؟
قال: أريد منك أن تفكر معي في ما أقوله لك: إنَّ وجود الرواية شيء والاعتقاد بها شيء آخر.. ثم إن اعتقاد مجموعة علمائية شيء وقول المذهب شيء آخر
قلت له: وضح أكثر لو سمحت
قال: إن وجود الرواية في صحيح البخاري، لا يعني أن أهل السنة يقولون بتحريف القرآن، لأنهم قد يكونون يؤولونها، أو يردونها، أو غير ذلك من وجوه الحمل التي يمكن أن تُلغي دلالة الرواية على التحريف المبحوث عنه.. وبهذا يكون وجود الرواية لا يعني الاعتقاد بها بالضرورة في دائرة المذهب.. هذا أولاً
وثانيًا لو افترضنا أن البخاري يعتقد بالتحريف، وهو ثقة جليل معظَّم عند أهل السنة.. فهل هذا يعني بالضرورة أن أهل السنة كلهم يلتزمون برأيه؟ لماذا ننسى أن هناك أقوال شاذة في العقيدة والفقه في كل المذاهب، وعندما نحاسب المذهب يلزم أن نحاسبه في ضوء الأقوال التي تمثل الرأي المشهور لا الرأي الشاذ في المذهب
ثم لنفترض جدلاً أن الشيعة ضلوا في هذه المفردة، وقالوا بتحريف القرآن، هل هذا يعني أن التشيع باطلٌ.. إن التشيع ليس معناه القول بتحريف القرآن، ولكن معناه اتباع أهل البيت وركوب سفينتهم.. فإذا كنت مقتنعا بهذا وملتزما به فأنت شيعي، ولا يهم بعد ذلك أن يكون الشيعة على صواب أو خطأ في هذا الأمر.. لأن غرضك أنت هو التشيع وليس الشيعة، يعني أنت تعتنق التشيع ولا تعتنق الشيعة
قلت: لكن القول بتحريف القرآن كفرٌ
قال: أولاً الشيعة لا يوافقون على أن القول بتحريف القرآن كفرٌ، وثانيًا: هل إذا كفرالشيعة فهذا دليل على بطلان التشيُّع؟ ألم نقل إن الهدف هو التشيع وليس الشيعة.. فإذا افترضنا أن المسلمين قالوا بعقيدة كفرية، أو ارتدوا والعياذ بالله، فهل هذا يعني أن الإسلام باطل؟ إن الإسلام فكر وعقيدة وشريعة، والمسلمين قيمتهم بالتزامهم بالإسلام وليس قيمة الإسلام بمجرد التزام المسلمين به
قلت: كلام منطقي، ولكن قل لي: كيف لا يكون القول بتحريف القرآن كفرًا؟!
قال: لأنه لا يلزم منه نقض شهادة أن لا إله إلا الله، ولا تكذيب أن محمدًا ـ صلى الله عليه وآله ـ رسول الله، ولا تكذيب القرآن ولا شيء من أصول الإسلام
واستمرت حواراتي مع هذا الشيخ، إلى أن طرحت عليه ما لم أكن أتصور أنني أجرؤ أن أقوله، وهو موضوع شرك الشيعة.. فقد قلت له: إن قولكم اللهم إني أسألك بحق الحسين.. شرك بالله
قال لي: هل تعرف رواية توسل الضرير؟
قلت: ما هي هذه الرواية؟
ففتح لي معجم الطبراني الكبير ـ وهو من كتب علمائنا ـ وأراني كيف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علَّم ذلك الصحابي أن يتوسل به، ويقول: اللهم إني أسألك بنبيك نبي الرحمة...
قلت: لعل الرواية ضعيفة
قال: لقد صحَّحها غير واحد من علماء أهل السنة، وأراني بعض التصحيحات
وهكذا استمر بي المشوار، حتى أصبحت شيعيًا أكثر من زوجتي، لأنني استطعت أت أتحاور مع ذلك الشيخ بشكل مفصل ومبسوط، واستطعت بمساعدته أن أطلع على كثير من الكتب والمصادر التي كنت بعيدًا عنها
وبعد إعلاني الاستبصار؛ ظهرت لي مساوئ السلفية بالذات، وعرفت أن هنالك فَرْقًا بين أهل السنة والجماعة، والسلفية، ومن أهم الفروق، أن أصدقائي السنة بقوا أصدقاء لي، ولم تقل المودة بيني وبينهم، واستطعنا أن نستوعب أن عالم الفكر والحوار شيء، وعالم الإخاء وقاعدة المودة شيء آخر، وأما السلفية فأصبحوا يعادونني، ويمتنعون من حواري، ويمنعون الناس من مجالستي لأنني ضالٌّ مُضل!
والحمد لله على الهداية
وهناك تفاصيل كثيرة لم أذكرها لضيق المجال، ولكنني مستعد لأن أتحدث عنها إذا طلب مني الأخوة ذلك، مثل الدليل على إمامة علي، والدليل على إمامة الأحد عشر من ولده، والدليل على انحراف كثير من الصحابة عن تعاليم نبيهم الأكرم
وصلى الله على نبيه وآله الطاهرين وصحبه الملتزمين المنتجبين
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخوكم المهتدي/ بو جاسم
فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:18)