الصنعاني::
16-03-2009, 07:18 PM
بعض الأمثلة على سوء تدبر آيات الرحمن في موضوع لا ناسخ و لا منسوخ في القرآن الكريم (الجزء الرابع)
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على سيدنا إسرائيل عليهما و على كل أنبياء الله و رسله صلاتي و سلامي .....{ لا نفرق بين احد من رسله}
عجز القائلون بالنسخ عن تفسير و تدبر بعض آيات الذكر الحكيم و رأوا تعارض بين الآيات بعضها مع البعض و لو أنهم صبروا قليلاً و أحسنوا الظن بربهم و تدبروا كتاب بربهم لتجلى لهم الجرم الذي أرتكبوه في كتاب الله و أضحاً و جلياً.
و إليكم هنا بعض الأمثلة في موضوع أكذوبة الناسخ و المنسوخ:
1- قال تعالى
{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيباً. لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنّسَآءِ نَصِيبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمّا قَلّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مّفْرُوضاً﴾ (النساء 6،7).
قالوا إن الآية منسوخة- أى ملغاة فى الحكم بقوله تعالى
﴿إِنّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىَ ظُلْماً إِنّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ (النساء 10).
ويرون أن قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قد ألغاه التحذير من أكل أموال اليتامى ظلماً.
وذلك حمق فى التفكير لأن الآية الأولى أباحت الأكل بالمعروف للفقير الذى يكون وصياً على مال اليتيم ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
أما الآية الأخرى فقد أضافت حكماً تشريعياً مترابطاً هو التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً.
والآيتان معاً تؤديان حكماً تشريعياً مترابطاً هو إباحة الأكل بالمعروف للوصى على اليتيم إذا كان فقيراً، مع التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً وعدواناً. إذن لا تعارض بين الآيتين.. ولا مجال لدعوى النسخ بمعنى الحذف والإلغاء.
2- وقالوا إن آية:
﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة 60)
قد ألغى حكمها ما جاء فى الآيات الأخرى عن الإنفاق والصدقات، مثل
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (البقرة 215).
وآية ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾ (المنافقون 10).
وآية ﴿وَفِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات 19).
وآية ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة 34).
والقائلون بهذا الرأى لم يعرفوا الفرق بين الإنفاق التطوعى فى سبيل الله وبين الزكاة الرسمية التى يجمعها الحاكم فى الدولة المسلمة وينفقها فى مصارفها المحددة فى آية ﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
فالدولة هى التى تحدد المستوى الاقتصادى للفقراء والمساكين وهى التى تنفق على الموظفين (العاملين عليها) أى القائمين على الزكاة، وهى التى تقيم أماكن إيواء لأبناء السبيل، ثم تنتهى الآية بقوله تعالى ﴿فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ﴾ أى أن ذلك التوزيع فرض إلهى لابد من تنفيذه.. فكيف يجرؤ بعضهم على إلغائه بدعوى النسخ؟
وقد عرفنا مصارف الزكاة وتوزيعها الذى تقوم به الدولة، أما الصدقة التطوعية فقد تحدث القرآن عن مستحقيها فى قوله تعالى
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
فأحق الناس بالصدقة التطوعية هو الوالدان والأقربون ومن يعرفه الإنسان من اليتامى والمساكين ثم ابن السبيل، والله تعالى عليم بما يفعله كل إنسان يتطوع للخير.
والذى ينفق تطوعاً فى سبيل الله يجعل فى ماله حقاً محدوداً معلوماً لكل سائل يقابله، ولكل محروم يعرفه، وهو الذى يقدر ظروفه واحتياجاته، والله تعالى يقول: ﴿وَالّذِينَ فِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ مّعْلُومٌ. لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج 24،25).
ومقدار الصدقة التطوعية هو ما يزيد عن حاجة الإنسان، وبالقدر المعقول،
والله تعالى يقول ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. والعفو هو الزائد عن الحاجة ومعناه الاعتدال فى الصدقة بدون إسراف أو تقتير،
يقول تعالى ﴿وَالّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ (الفرقان 67).
﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىَ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مّحْسُوراً﴾ (الإسراء 29).
وينبغى على الإنسان أن يسارع بالزكاة والصدقة حتى لا يندم عند الاحتضار، وفى ذلك يقول تعالى ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾.
وإذا بخل بماله ومات وقد اكتنز الأموال دون أن ينفقها فى سبيل الله، فالقرآن يقول عنه ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
باختصار إن كل الآيات التى تتحدث عن الصدقة والزكاة يكمل بعضها بعضاً ولا يناقض بعضها بعضاً، وليس هناك نسخ فى أحدها بمعنى الإلغاء والحذف. وليس هناك عوج فى كتاب الله ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنْزَلَ عَلَىَ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لّهُ عِوَجَا. قَيّماً﴾ (الكهف 1،2
3-وقالوا إن هناك آيتين فى عدة المرأة الأرملة أحداهما تنسخ- أى تبطل- الأخرى فآية
﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (البقرة 240).
قالوا عنها أنها باطلة الحكم بسبب آية
﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234).
فالعجيب العجيب أن تنسخ آية نزلت، آية أخرى لما تنزل بعد.؟؟؟!!!
فهموا أن الآيتين متعارضتان، تبطل إحداهما الأخرى، وقد أخطأوا حين ظنوا أن الآيتين تتحدثان عن عدة المرأة الأرملة، وظنوا أن الآية الأولى تجعل عدة الأرملة حولاً كاملاً والآية الثانية تجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا.
والواقع أن الآية الأولى تتحدث عن (المتعة) الواجبة للأرملة بعد وفاة زوجها، وللأرملة متعة كما للمطلقة، والقرآن أوجب المتعة للمطلقة وجعلها حقاً لها، كما أوجب المتعة للأرملة. وصية لها،
فقال تعالى ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنْفُسِهِنّ مِن مّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَلِلْمُطَلّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتّقِينَ﴾
(البقرة 240،241).
فالآيتان هنا تتحدثان عن (متعة) الأرملة ثم (متعة) المطلقة، فمن حق الأرملة أن تقيم فى بيت زوجها المتوفى عنها طيلة سنة كاملة، ولا يحق لأحد أن يخرجها من بيتها قبل العام، ولا يتعارض حقها فى المتعة مع حقوقها الأخرى فى الميراث. أما المطلقة فلها متعة طلاق يحددها العرف أو المعروف أى ما يتعارف عليه الناس.
أذن الآيتان لا شأن لهما بموضوع العدة وإنما بموضوع المتعة.
أما الآية الأخرى فهى تتحدث عن (عدة) الأرملة بعد وفاة زوجها، تقول
﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234).
والدليل الواضح على أنها تتحدث عن العدة أن الآية تستعمل لفظ "التربص" أى الانتظار فالأرامل ﴿يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾
والمطلقات عدتهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة حيضات، ويقول تعالى ﴿وَالْمُطَلّقَاتُ يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (البقرة 228).
إذن لا مجال للتعارض والتناقض بين الآيتين (240، 234) فى سورة البقرة فالأولى تتحدث عن (متعة) الأرملة، والأخرى تتحدث عن (عدة) الأرملة.. وشتان بين هذا وذاك.
4- قال تعالى:
(يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون *الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منك ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين).
فهم العلماء من هاتين الآيتين أن الآية الثانية نسخت الآية الأولي وسموا ذلك نسخا صريحا .
ومن يقرأ الآيتين يوقن ويعلم بأن الآيتين ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ لا من قريب ولا من بعيد ,
فالآية الأولى تنص على أن عشرين صابرين يغلبوا مائة وإن كانوا مائة صابرون يغلبون ألفا , وفي الآية الثانية تخفيف من الله وليس نسخا لأن الأصل هو العشرون يغلبوا مائة إذا صبروا واستعانوا بالله ،
والتخفيف هو عند الشعور بالضعف تغلب المائة مائتين , والألف ألفين بإذن الله, وما الحرج والمانع إذا أراد العشرون أن يقاتلوا مائة إن ثبتوا وصبروا واستعانوا بالله ، حتى لو كانوا ثلاثة في مقابل جيش.
فهل حرم الله على الإنسان أن يقاتل عشرة أو مائة ، وإنما هو التخفيف من الله وكل حسب صبره وطاقته فالآيتان ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ.
5-قال الفقهاء إن قول الله تعالى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].
هو ناسخ لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102].
فقالوا وقع النسخ برفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة.
أما عن قوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) ففي هذه الآية يأمرنا الله بالتقوى ما استطعنا أي قدر طاقتنا وقدرتنا وما أمكننا ذلك , وتقوى الله تكون باجتناب ما نهى الله عنه كله , وفعل ما أمر به كله , إلا إذا صادف الإنسان مانع فوق طاقته وفوق قدرته وصعب عليه التمكن منه ومنعه هذا المانع من تجنب ما نهى الله عنه ، أو منعه من فعل ما أمر الله به .
والآية السابقة لا تعارض بينها وبين قول الله تعالى:] واتقوا الله حق تقاته [
فقد يقول البعض هذا تناقض , أو يقول البعض إنه نسخ , فأقول هذا ليس بتناقض ولا بنسخ , لأن تقوى الله حق تقاته تكون بفعل الأوامر كلها واجتناب النواهي كلها ،
فكل ما أطاقه الإنسان وقدر عليه وتمكن من فعله سواء كان أمرا أو نهيا فقد اتقى الله حق تقاته ,
أما لو اعترض الإنسان معترض وحال بينه وبين أن يفعل ما أمر الله به أو أن يتجنب ما نهي الله عنه ، وقد بذل طاقته وقدرته وإمكاناته ، ولم يستطع فعل ما أمر الله به أو لم يستطع تجنب ما نهي الله عنه ، وكان هذا المانع خارج عن إرادته وقدرته وطاقته فهو في هذه الحالة غير مكلف بتنفيذ الأمر , وغير مكلف باجتناب ما نهى الله عنه , لأن الله يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وفي الوقت ذاته يكون قد اتقى الله حق تقاته ببذله ما في وسعه وبذله كل طاقته وإمكاناته , لأن الإنسان يكلف فقط على قدر طاقته وقدرته وإمكاناته ,
أما من يقصر ويستسهل ولا يحاول مرة بعد مرة ، فهذا هو من لم يتق الله حق تقاته
إذن فتقوى الله حق تقاته , تكون ببذل الطاقة والقدرة والاستطاعة وكل الإمكانات لفعل الأمر واجتناب النهي ، دون تقصير أو تفريط ، وعندها يكون الإنسان اتقى الله حق تقاته ، ببذله ما في وسعه واستطاعته حتى ولو لم يفعل الأمر أو يجتنب النهي , وعندها يكون أيضا قد اتقى الله ما استطاع بعدم تعريض نفسه للقهر والهلاك وعندها يكون غير مكلف بالأمر والنهي.
فأين الناسخ والمنسوخ في هاتين الآيتين .؟؟؟؟؟
في المرة القادمة سأذكر أمثلة أخرى في موضوع الناسخ و المنسوخ.
{افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا }
و السلام عليكم
(معظم نص المقاله منقول من منتديات أهل القرآن)
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على سيدنا إسرائيل عليهما و على كل أنبياء الله و رسله صلاتي و سلامي .....{ لا نفرق بين احد من رسله}
عجز القائلون بالنسخ عن تفسير و تدبر بعض آيات الذكر الحكيم و رأوا تعارض بين الآيات بعضها مع البعض و لو أنهم صبروا قليلاً و أحسنوا الظن بربهم و تدبروا كتاب بربهم لتجلى لهم الجرم الذي أرتكبوه في كتاب الله و أضحاً و جلياً.
و إليكم هنا بعض الأمثلة في موضوع أكذوبة الناسخ و المنسوخ:
1- قال تعالى
{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىَ بِاللّهِ حَسِيباً. لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنّسَآءِ نَصِيبٌ مّمّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمّا قَلّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مّفْرُوضاً﴾ (النساء 6،7).
قالوا إن الآية منسوخة- أى ملغاة فى الحكم بقوله تعالى
﴿إِنّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىَ ظُلْماً إِنّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ (النساء 10).
ويرون أن قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قد ألغاه التحذير من أكل أموال اليتامى ظلماً.
وذلك حمق فى التفكير لأن الآية الأولى أباحت الأكل بالمعروف للفقير الذى يكون وصياً على مال اليتيم ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
أما الآية الأخرى فقد أضافت حكماً تشريعياً مترابطاً هو التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً.
والآيتان معاً تؤديان حكماً تشريعياً مترابطاً هو إباحة الأكل بالمعروف للوصى على اليتيم إذا كان فقيراً، مع التحذير من أكل مال اليتيم ظلماً وعدواناً. إذن لا تعارض بين الآيتين.. ولا مجال لدعوى النسخ بمعنى الحذف والإلغاء.
2- وقالوا إن آية:
﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة 60)
قد ألغى حكمها ما جاء فى الآيات الأخرى عن الإنفاق والصدقات، مثل
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (البقرة 215).
وآية ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾ (المنافقون 10).
وآية ﴿وَفِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات 19).
وآية ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة 34).
والقائلون بهذا الرأى لم يعرفوا الفرق بين الإنفاق التطوعى فى سبيل الله وبين الزكاة الرسمية التى يجمعها الحاكم فى الدولة المسلمة وينفقها فى مصارفها المحددة فى آية ﴿إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
فالدولة هى التى تحدد المستوى الاقتصادى للفقراء والمساكين وهى التى تنفق على الموظفين (العاملين عليها) أى القائمين على الزكاة، وهى التى تقيم أماكن إيواء لأبناء السبيل، ثم تنتهى الآية بقوله تعالى ﴿فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ﴾ أى أن ذلك التوزيع فرض إلهى لابد من تنفيذه.. فكيف يجرؤ بعضهم على إلغائه بدعوى النسخ؟
وقد عرفنا مصارف الزكاة وتوزيعها الذى تقوم به الدولة، أما الصدقة التطوعية فقد تحدث القرآن عن مستحقيها فى قوله تعالى
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
فأحق الناس بالصدقة التطوعية هو الوالدان والأقربون ومن يعرفه الإنسان من اليتامى والمساكين ثم ابن السبيل، والله تعالى عليم بما يفعله كل إنسان يتطوع للخير.
والذى ينفق تطوعاً فى سبيل الله يجعل فى ماله حقاً محدوداً معلوماً لكل سائل يقابله، ولكل محروم يعرفه، وهو الذى يقدر ظروفه واحتياجاته، والله تعالى يقول: ﴿وَالّذِينَ فِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ مّعْلُومٌ. لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج 24،25).
ومقدار الصدقة التطوعية هو ما يزيد عن حاجة الإنسان، وبالقدر المعقول،
والله تعالى يقول ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾. والعفو هو الزائد عن الحاجة ومعناه الاعتدال فى الصدقة بدون إسراف أو تقتير،
يقول تعالى ﴿وَالّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ (الفرقان 67).
﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىَ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مّحْسُوراً﴾ (الإسراء 29).
وينبغى على الإنسان أن يسارع بالزكاة والصدقة حتى لا يندم عند الاحتضار، وفى ذلك يقول تعالى ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ﴾.
وإذا بخل بماله ومات وقد اكتنز الأموال دون أن ينفقها فى سبيل الله، فالقرآن يقول عنه ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
باختصار إن كل الآيات التى تتحدث عن الصدقة والزكاة يكمل بعضها بعضاً ولا يناقض بعضها بعضاً، وليس هناك نسخ فى أحدها بمعنى الإلغاء والحذف. وليس هناك عوج فى كتاب الله ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنْزَلَ عَلَىَ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لّهُ عِوَجَا. قَيّماً﴾ (الكهف 1،2
3-وقالوا إن هناك آيتين فى عدة المرأة الأرملة أحداهما تنسخ- أى تبطل- الأخرى فآية
﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (البقرة 240).
قالوا عنها أنها باطلة الحكم بسبب آية
﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234).
فالعجيب العجيب أن تنسخ آية نزلت، آية أخرى لما تنزل بعد.؟؟؟!!!
فهموا أن الآيتين متعارضتان، تبطل إحداهما الأخرى، وقد أخطأوا حين ظنوا أن الآيتين تتحدثان عن عدة المرأة الأرملة، وظنوا أن الآية الأولى تجعل عدة الأرملة حولاً كاملاً والآية الثانية تجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا.
والواقع أن الآية الأولى تتحدث عن (المتعة) الواجبة للأرملة بعد وفاة زوجها، وللأرملة متعة كما للمطلقة، والقرآن أوجب المتعة للمطلقة وجعلها حقاً لها، كما أوجب المتعة للأرملة. وصية لها،
فقال تعالى ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةً لأزْوَاجِهِمْ مّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنْفُسِهِنّ مِن مّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَلِلْمُطَلّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتّقِينَ﴾
(البقرة 240،241).
فالآيتان هنا تتحدثان عن (متعة) الأرملة ثم (متعة) المطلقة، فمن حق الأرملة أن تقيم فى بيت زوجها المتوفى عنها طيلة سنة كاملة، ولا يحق لأحد أن يخرجها من بيتها قبل العام، ولا يتعارض حقها فى المتعة مع حقوقها الأخرى فى الميراث. أما المطلقة فلها متعة طلاق يحددها العرف أو المعروف أى ما يتعارف عليه الناس.
أذن الآيتان لا شأن لهما بموضوع العدة وإنما بموضوع المتعة.
أما الآية الأخرى فهى تتحدث عن (عدة) الأرملة بعد وفاة زوجها، تقول
﴿وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (البقرة 234).
والدليل الواضح على أنها تتحدث عن العدة أن الآية تستعمل لفظ "التربص" أى الانتظار فالأرامل ﴿يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾
والمطلقات عدتهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة حيضات، ويقول تعالى ﴿وَالْمُطَلّقَاتُ يَتَرَبّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ (البقرة 228).
إذن لا مجال للتعارض والتناقض بين الآيتين (240، 234) فى سورة البقرة فالأولى تتحدث عن (متعة) الأرملة، والأخرى تتحدث عن (عدة) الأرملة.. وشتان بين هذا وذاك.
4- قال تعالى:
(يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون *الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منك ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين).
فهم العلماء من هاتين الآيتين أن الآية الثانية نسخت الآية الأولي وسموا ذلك نسخا صريحا .
ومن يقرأ الآيتين يوقن ويعلم بأن الآيتين ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ لا من قريب ولا من بعيد ,
فالآية الأولى تنص على أن عشرين صابرين يغلبوا مائة وإن كانوا مائة صابرون يغلبون ألفا , وفي الآية الثانية تخفيف من الله وليس نسخا لأن الأصل هو العشرون يغلبوا مائة إذا صبروا واستعانوا بالله ،
والتخفيف هو عند الشعور بالضعف تغلب المائة مائتين , والألف ألفين بإذن الله, وما الحرج والمانع إذا أراد العشرون أن يقاتلوا مائة إن ثبتوا وصبروا واستعانوا بالله ، حتى لو كانوا ثلاثة في مقابل جيش.
فهل حرم الله على الإنسان أن يقاتل عشرة أو مائة ، وإنما هو التخفيف من الله وكل حسب صبره وطاقته فالآيتان ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ.
5-قال الفقهاء إن قول الله تعالى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].
هو ناسخ لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102].
فقالوا وقع النسخ برفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة.
أما عن قوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) ففي هذه الآية يأمرنا الله بالتقوى ما استطعنا أي قدر طاقتنا وقدرتنا وما أمكننا ذلك , وتقوى الله تكون باجتناب ما نهى الله عنه كله , وفعل ما أمر به كله , إلا إذا صادف الإنسان مانع فوق طاقته وفوق قدرته وصعب عليه التمكن منه ومنعه هذا المانع من تجنب ما نهى الله عنه ، أو منعه من فعل ما أمر الله به .
والآية السابقة لا تعارض بينها وبين قول الله تعالى:] واتقوا الله حق تقاته [
فقد يقول البعض هذا تناقض , أو يقول البعض إنه نسخ , فأقول هذا ليس بتناقض ولا بنسخ , لأن تقوى الله حق تقاته تكون بفعل الأوامر كلها واجتناب النواهي كلها ،
فكل ما أطاقه الإنسان وقدر عليه وتمكن من فعله سواء كان أمرا أو نهيا فقد اتقى الله حق تقاته ,
أما لو اعترض الإنسان معترض وحال بينه وبين أن يفعل ما أمر الله به أو أن يتجنب ما نهي الله عنه ، وقد بذل طاقته وقدرته وإمكاناته ، ولم يستطع فعل ما أمر الله به أو لم يستطع تجنب ما نهي الله عنه ، وكان هذا المانع خارج عن إرادته وقدرته وطاقته فهو في هذه الحالة غير مكلف بتنفيذ الأمر , وغير مكلف باجتناب ما نهى الله عنه , لأن الله يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وفي الوقت ذاته يكون قد اتقى الله حق تقاته ببذله ما في وسعه وبذله كل طاقته وإمكاناته , لأن الإنسان يكلف فقط على قدر طاقته وقدرته وإمكاناته ,
أما من يقصر ويستسهل ولا يحاول مرة بعد مرة ، فهذا هو من لم يتق الله حق تقاته
إذن فتقوى الله حق تقاته , تكون ببذل الطاقة والقدرة والاستطاعة وكل الإمكانات لفعل الأمر واجتناب النهي ، دون تقصير أو تفريط ، وعندها يكون الإنسان اتقى الله حق تقاته ، ببذله ما في وسعه واستطاعته حتى ولو لم يفعل الأمر أو يجتنب النهي , وعندها يكون أيضا قد اتقى الله ما استطاع بعدم تعريض نفسه للقهر والهلاك وعندها يكون غير مكلف بالأمر والنهي.
فأين الناسخ والمنسوخ في هاتين الآيتين .؟؟؟؟؟
في المرة القادمة سأذكر أمثلة أخرى في موضوع الناسخ و المنسوخ.
{افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا }
و السلام عليكم
(معظم نص المقاله منقول من منتديات أهل القرآن)