الصـراري
20-11-2003, 10:31 PM
شيء ما
دماغ تحت الأشعة المقطعية!................. د. حسن مدن
إذا صح الخبر الذي يقول إن العلماء توصلوا الى ان الحب الحقيقي مرتبط بالدماغ نكون بذلك إزاء اكتشاف قد ينهي هذا التقسيم المتعسف بين القلب والعقل. فحسب دراسات أجراها علماء بريطانيون تبين ان أجزاء في مخ الانسان هي التي تحدد عمق عاطفة الحب التي نحملها تجاه الآخر، وانه بات بالإمكان حسب اختبار معين معرفة الحب الحقيقي من الحب العابر. ومن يدري فقد يأتي زمن يجد فيه أحدنا وقد ذهب بشريكه الى طبيب مختص قائلاً له: يا دكتور! أرجوك ان تفحص ما إذا كان يحبني حقيقة، أم انه يكذب عليّ ويتظاهر بذلك.
على كل حال لا حاجة لهذا الاختبار ولن تكون له حاجة. إن كل الناس، من دون استثناء، يستطيعون عبر اختبارات بسيطة يجرونها هم أنفسهم أن يحددوا ما إذا كان هذا الشريك يحبهم أو ان الأمر خلاف ذلك، أو دون ذلك. ولكن ما دمنا في صدد هذا الاختبار فلا بأس من ذكر ان العلماء الذين توصلوا الى هذه النتيجة بعد بحوث أجروها في جامعة لندن قاموا بتسليط ما يسمى الأشعة المقطعية على المخ لشاب وفتاة في السابعة عشرة من عمرهما، وخضع الشابان لإجراء الأشعة مرتين، الأولى بينما كان كل منهما ينظر الى صورة الشخص الذي قال انه غارق في حبه، والثانية بعد استبدال صورة هذا الشخص بصورة صديق آخر له من نفس الجنس. وحسب أحد الأطباء المشرفين على التجربة فإن الأشعة الأولى التي نظر خلالها كل من الشخصين الى صورة حبيبه أدت الى حدوث نشاط في منطقتين مختلفتين بالمخ، وهو ما لم تسفر عنه الأشعة الثانية، على ان الفريق الطبي الذي أجرى البحث لجأ كذلك الى جهاز كشف الكذب لاختبار مدى صدق مشاعر الذين أجريت عليهم التجربة، حيث يجرى هذا النوع من الاختبارات عبر قياس التغيرات التي تطرأ على البشرة نتيجة الانفعالات القوية. ثمة أمر طريف ومهم في الموضوع هو أن أعضاء فريق البحث عبروا عن دهشتهم حين لم يلاحظوا ان هناك اختلافات بين ردود فعل الرجال وردود فعل النساء في التجارب التي أجريت عليهم، مما يضع موضع الشك تلك الانطباعات والآراء القائلة إن المرأة تحب بشكل أصدق وأعمق وأعنف من الرجل، وقد يعيد ذلك بعض الاعتبار للرجال الذين ظلموا حتى الآن باتهامهم بأنهم أقل مقدرة على الحب أو التعبير عن هذا الحب.لكن الأساسي في الخبر هو المراجعة التي قد يفرضها على التقسيم الذي اعتدنا اقامته بين العقل والقلب، بين الفكر والعاطفة. لقد ساد حتى الآن الاعتقاد بأن الانسان حين يحب فإنه يندفع وراء نداء قلبه في ما يشبه غيبوبة العقل أو عجزه عن إيقاف هذا الاندفاع، وما أن تتغلب الحكمة، أي ما ان يبدأ العقل في استعادة المواقع التي خسرها في عراكه مع القلب، فيما يشبه لعبة الشطرنج، حتى تهدأ العاطفة ويبدأ فعل المنطق والروية. بيد ان هذا التقسيم، حتى قبل هذا الاكتشاف الذي أشرنا اليه، هو تقسيم فج وبارد. اننا إذ نحب فإننا نحب بكل ذرة من ذراتنا، بالقلب وبالعقل وبالوجدان وبالجسد، إن تلك الحالة العميقة من الانجذاب الى شخص بعينه تستنفر فينا كل الحواس. ان الأمر في بعض صوره يشبه ذلك الاستغراق الصوفي، بحيث يتعذر علينا التمييز بين عناصره، لأن الأمر ساعتها يكون في شدة تلقائيته واندفاعه اللذين ينبذان هذا التقسيم الساذج والقسري بين القلب والعقل. ان كان من شأن هذا الاكتشاف ان يضيف شيئاً، فليس سوى انه يؤكد، عبر نتائج المختبرات، ما تركته الحياة العاطفية للبشر منذ ان عرف الناس الحب.
صحيفة الخليج عدد يوم الخميس 18/11/2003
دماغ تحت الأشعة المقطعية!................. د. حسن مدن
إذا صح الخبر الذي يقول إن العلماء توصلوا الى ان الحب الحقيقي مرتبط بالدماغ نكون بذلك إزاء اكتشاف قد ينهي هذا التقسيم المتعسف بين القلب والعقل. فحسب دراسات أجراها علماء بريطانيون تبين ان أجزاء في مخ الانسان هي التي تحدد عمق عاطفة الحب التي نحملها تجاه الآخر، وانه بات بالإمكان حسب اختبار معين معرفة الحب الحقيقي من الحب العابر. ومن يدري فقد يأتي زمن يجد فيه أحدنا وقد ذهب بشريكه الى طبيب مختص قائلاً له: يا دكتور! أرجوك ان تفحص ما إذا كان يحبني حقيقة، أم انه يكذب عليّ ويتظاهر بذلك.
على كل حال لا حاجة لهذا الاختبار ولن تكون له حاجة. إن كل الناس، من دون استثناء، يستطيعون عبر اختبارات بسيطة يجرونها هم أنفسهم أن يحددوا ما إذا كان هذا الشريك يحبهم أو ان الأمر خلاف ذلك، أو دون ذلك. ولكن ما دمنا في صدد هذا الاختبار فلا بأس من ذكر ان العلماء الذين توصلوا الى هذه النتيجة بعد بحوث أجروها في جامعة لندن قاموا بتسليط ما يسمى الأشعة المقطعية على المخ لشاب وفتاة في السابعة عشرة من عمرهما، وخضع الشابان لإجراء الأشعة مرتين، الأولى بينما كان كل منهما ينظر الى صورة الشخص الذي قال انه غارق في حبه، والثانية بعد استبدال صورة هذا الشخص بصورة صديق آخر له من نفس الجنس. وحسب أحد الأطباء المشرفين على التجربة فإن الأشعة الأولى التي نظر خلالها كل من الشخصين الى صورة حبيبه أدت الى حدوث نشاط في منطقتين مختلفتين بالمخ، وهو ما لم تسفر عنه الأشعة الثانية، على ان الفريق الطبي الذي أجرى البحث لجأ كذلك الى جهاز كشف الكذب لاختبار مدى صدق مشاعر الذين أجريت عليهم التجربة، حيث يجرى هذا النوع من الاختبارات عبر قياس التغيرات التي تطرأ على البشرة نتيجة الانفعالات القوية. ثمة أمر طريف ومهم في الموضوع هو أن أعضاء فريق البحث عبروا عن دهشتهم حين لم يلاحظوا ان هناك اختلافات بين ردود فعل الرجال وردود فعل النساء في التجارب التي أجريت عليهم، مما يضع موضع الشك تلك الانطباعات والآراء القائلة إن المرأة تحب بشكل أصدق وأعمق وأعنف من الرجل، وقد يعيد ذلك بعض الاعتبار للرجال الذين ظلموا حتى الآن باتهامهم بأنهم أقل مقدرة على الحب أو التعبير عن هذا الحب.لكن الأساسي في الخبر هو المراجعة التي قد يفرضها على التقسيم الذي اعتدنا اقامته بين العقل والقلب، بين الفكر والعاطفة. لقد ساد حتى الآن الاعتقاد بأن الانسان حين يحب فإنه يندفع وراء نداء قلبه في ما يشبه غيبوبة العقل أو عجزه عن إيقاف هذا الاندفاع، وما أن تتغلب الحكمة، أي ما ان يبدأ العقل في استعادة المواقع التي خسرها في عراكه مع القلب، فيما يشبه لعبة الشطرنج، حتى تهدأ العاطفة ويبدأ فعل المنطق والروية. بيد ان هذا التقسيم، حتى قبل هذا الاكتشاف الذي أشرنا اليه، هو تقسيم فج وبارد. اننا إذ نحب فإننا نحب بكل ذرة من ذراتنا، بالقلب وبالعقل وبالوجدان وبالجسد، إن تلك الحالة العميقة من الانجذاب الى شخص بعينه تستنفر فينا كل الحواس. ان الأمر في بعض صوره يشبه ذلك الاستغراق الصوفي، بحيث يتعذر علينا التمييز بين عناصره، لأن الأمر ساعتها يكون في شدة تلقائيته واندفاعه اللذين ينبذان هذا التقسيم الساذج والقسري بين القلب والعقل. ان كان من شأن هذا الاكتشاف ان يضيف شيئاً، فليس سوى انه يؤكد، عبر نتائج المختبرات، ما تركته الحياة العاطفية للبشر منذ ان عرف الناس الحب.
صحيفة الخليج عدد يوم الخميس 18/11/2003