Time
05-08-2004, 02:12 PM
اختلفوا مع «الحق » وقلدوا «حزب الله » وقاوموا «الدولة»
تصـــدّع شيـعة اليمــن
* مهدي محسن حامد-صعدة
* اختلفوا مع «الحق » وقلدوا «حزب الله » وقاوموا «الدولة»
وعاشوا الانشقاقات والاتهامات منذالإمام الهادي إلى الشيخ الحوثي
الحوثي اسم رددته الألسن.. ونشرته الصحف مراراً.. وكنا في صعدة قد قتلناه وأسرناه.. بل وزوجناه تحت القنابل والرصاص.. فمن هو الحوثي؟ هل يعاني من داء العظمة فصدقناه أم أن بلاهتنا المفرطة قد مكنته من استلاب عقولنا؟ أم يا ترى أنها الحقيقة التي يجب الموت عليها؟ لكنه موت.. الخاسرون فيه من أبناء الوطن.
لمحة تاريخية
قدم الإمام الهادي إلى صعدة سنة 280هـ بدعوة من قبائل خولان للصلح بين قبائل بني ربيعة (سحار الآن) وكانت تقطن قرية الغيل من صعدة، أصلح شأنهم وباشر تأسيس دولته الرسمية ومذهبه الجديد وخاض حروباً حتى وصل قريباً من صنعاء، لكنه عاد أدراجه إلى الرس، ورجع إلى صعدة مرة أخرى عام 284م إثر تلقيه دعوة من شيعته في مقدمتهم أبو العتاهية سلطان بن حشيش فبدأ في تأسيس مسجده وواصل مشواره في بناء دولته ومذهبه الهادوي حتى توفي عام 298هـ ليواصل بعده 73 إماماً من أئمة الفاطميين 60 منهم من نسله، وبهذا يكون الهادي قد أسس أول مركز للعلويين باليمن، وجعل من صعدة مقاطعة اتخذها دعاتهم منطلقا لشن غزواتهم ومعارضتهم لدول أخرى باليمن على مدى 761 عاماً وفي ثلاث مراحل:
الأولى: دور الدعاية من أيام الإمام علي وحتى عام 280هـ.
الثانية: دور المعارضة من عام 280هـ وحتى 1045هـ وفيها قام 43 إماماً بمعارضة آل الصليحي وآل حاتم وبني رسول.
الثالثة: دور الحكم والملك من عام 1045هـ وحتى 1282هـ وقد قام 30 إماماً بمعارك طاحنة استمرت مائة سنة.
وبذلك فإن أئمة العلويين الذين ظهروا في اليمن 73 إماما اثنان منهم من أولاد الحسين وبقيتهم من أولاد الحسن، منهم ثلاثة من أولاد زيد بن الحسن، وقد انتهى دورهم في اليمن معارضة وحكماً حال قيام ثورة 62م، وعلى إثر انفصال اليمن عن الدولة العباسية، قامت دولة لبني زياد، ثم دولة لبني يعفر أيام الخليفة المعتمد العباسي حصر سلطانها بشبام وصنعاء والجند وما حولها، فيما حصر سلطان الأولى بتهامة وبقيام دولة الهادي في صعدة والتي تعد دولة زيدية جديدة يختلف نظام الحكم فيها وفلسفته عنه.
الإمام زيد بن علي بن الحسين خرج على الخليفة هشام بن عبدالملك بن مروان فقضى عليه سنة 740م إثر مبايعة شيعة الكوفة له بالخلافة وكان الإمام زيد قد رفض أفكار الشيعة حول العصمة والوصية والمهدية والتقية والتبرؤ من أبي بكر وعمر حيث أجاز خلافتهما ولم يقل بعصمة الأئمة وخالف التقية وقال بعدم وجود المستور وأنكر ضرورة كون الإمام فاطمي (ادعوهم لآبائهم) حتى عده كثير من العلماء مذهباً خامساً من مذاهب السنة لكن هذا المذهب تعرض لإضافات شيعية خاصة في اليمن التي دخلها -بعد قرنين من وفاة الإمام زيد- على يد الإمام الهادي.
وقد مثل ذلك محاور خلاف بين طوائف المذهب الزيدي والمذاهب الأخرى بل وحتى بين طوائفه نفسها.
قبل النهاية
وفي خروج الهادي الثاني حصل على موالاة قبائل همدان التي تسكن من صنعاء جنوباً إلى صعدة ونجران شمالا ومن الجوف وبرط شرقاً إلى وشحة وحرض غربا.
قبائل هذه المنطقة اعتنقت المذهب الهادوي فيما مناطق الوسط والغرب والجنوب على الشافعية الذي أسسه محمد بن إدريس الشافعي لتدور مواجهات مذهبية عنيفة.
وبذلك فلم تشهد اليمن أي دعة أو استقرار بل توسعت الصراعات والأطماع على حساب الآخرين حتى وقعت أكثر من 800 معركة بين مؤسس المذهب الهادوي وبين آل يعفر وآل الضحاك وآل طريف والدعام والاسماعيلية.
وتمكن الملك أسعد بن إبراهيم بن يعفر من هزيمة الهادي وأسر ابنه المرتضى في أرحب.
وتغلب على علي بن الفضل. وكان المنصور الحسن بن حوشب وعلي بن الفضل الخنفري قد سبقا الهادي إلى اليمن قادمين من العراق للدعوة إلى الإسماعيلية ومن تلك اللحظة بدأ صراع مرير بين الحزبين السياسيين الشيعيين الخطيرين الزيدي والاسماعيلي.
مصارعة الاندثار
وكانت المدرسة العلمية بمسجد الهادي قد لعبت أدواراً هامة في رفد المذهب بأنصار جدد فشكلت أحد وأهم المرتكزات التي أثرت الفكر الهادوي وساعدت في صمود حكم الأئمة، ومن ألمع مخرجاتها الحسن بن أحمد الهمداني صاحب الإكليل الذي دون أنساب اليمن، والقاضي نشوان بن سعيد الحميري.
في حين اعتمدت مناهجها على "التذكرة: الذي انتزع منه المرتضى "الأزهار" وشرحه ابن مفتاح المدفون بصنعاء، وكافل الطبري لعلي صلاح الطبري المتوفي سنة 1070 هـ ودفن بمقبرة القرضين بصعدة وكافل بن لقمان دفن بمقبرة قمار برازح والأساس لعدة الأكياس والبيان لابن مظفر والنهاية بكتاب الغاية غاية السئول في علم الأصول كما يقول المؤرخ حسين الشعبي والوالد حسين الحجازي وحسين بوتج..
المدرسة أغلقت بعد سنوات من قيام الجمهورية، وما لبث علماء المذهب حتى طالبوا بإعادتها إلى سابق عهدها. فصدرت توجيهات رئاسة الجمهورية بفتح المعهد العلمي العالي كعوض عن المدرسة وألحق بالمعاهد العلمية غير أنها لم تتمكن من إخضاعه لإدارتها وأجريت رواتب للعلماء كمدرسين وكانت المناهج الرسمية تركن جانباً، وتدرس غيرها، ومورست فيه أنشطة مختلفة وكان أهمها أنشطة الشباب المؤمن التي انطلقت منه كمركز شبابي ومنتدى صيفي.
حتى بعد الفناء
الإمام الهادي دفن جنوبي مسجده وبجواره دفن والده المرتضى والمناصر وفي القرن 10 هـ بنى الإمام علي بن شرف الدين مشاهد على قبورهم، وكان الإمام يحيى بن حميد الدين قد هم على هدم هذه المشاهد لقناعته بمخالفتها للشرع غير أنه عدل عن ذلك تحاشياً للفتن فتعاظم شأن قبره لدى العامة وتوسلوا به واعتقدوا أن الدعاء لديه مجاب، واستطبوا بترابه، وفي الثمانينات خرج الشيخ مقبل بن هادي الوادعي من السعودية واستقر بجامع الهادي فرأى ضرورة بيان ما عليه القبر شرعاً، فاستثير الناس ضده، وحدثت مشكلة عظيمة وصلت إلى حد إطلاق النار في المسجد، يقول الشيخ رحمه الله: (كنت أتكلم بعد صلاة الجمعة وأحذر الناس من الشرك والبدع والخرافات فغاظ ذلك رجال من الشيعة، وعملوا على إثارة الفتنة من أجل أن أمنع من الكلام في الجامع، فجمعوا الغوغاء.. وبثوا فيهم الدعايات فتارة يقولون أني وهابي وتارة شافعي وتارة ناصبي وتارة يريد تخريب المذهب الزيدي وتارة من شيعة معاوية، ومقصودهم من هذا أن أمتنع عن بيان الحق، فما أن قمت بعد صلاة الجمعة وقلت الحمدلله إلا والناس كالسيل يريدون القضاء عليّ فخيب الله آمالهم ودافعت عني القبائل.. إلخ) راجع رياض الجنة صـ135.
وفي عام 85م تقريباً وجهت في رازح تهم بالوهابية لحسين حيان وآخرين ليصدر القاضي العنسي حكماً غيابيا بالقتل ونفذ الحكم فعلاً ولكن في أحد أبنائه ساعة غفلة.
في حب من؟
مركز أهل البيت للدراسات والبحوث في صعدة نشر ريبورتاجاً مصوراً بتاريخ 3 إبريل 1999م 40 صفحة في مجلة "العالم عدد 665" جاء فيه "إن من التقاليد التي يعتز بها أهل اليمن الاحتفال بيوم الغدير وهو اليوم الذي يعتقد الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب فيه ابن عمه زوج ابنته فاطمة ولياً من بعده، وهم يشيدون بآل البيت ويحتفلون بمناسباتهم في فعاليات تبدأ بالخطب والفعاليات الثقافية في المساجد والحارات وفي الصباح يتوجهون بأسلحتهم ولافتاتهم الخشبية والقماشية التي فيها آيات وأحاديث عن أهل البيت فيتحرك الجميع من الحارات وضواحي المدينة وقرى رحبان والحمزات والعبدين والصحن وولد مسعود وهمدان وسحار وغيرها، ثم العودة آخر النهار إلى جوار الجامع المقدس".
ومن هنا فإنه يبدو واضحا كيف وظفت ظاهرة حب الناس لآل البيت توظيفاً سياسياً مذهبياً يصب في خدمة طائفة معينة بهدف التوسع وزيادة الأنصار، رغم المخالفات التي ترافقها والدماء التي تسفكها والغاية تبرر الوسيلة رغم الاختلاف عليها.
على هامش الطريق
في الانتخابات النيابية عام 93م تمكن حزب الحق من جني ثمار أنشطة الشباب المؤمن ومن بين جميع مرشحيه لم يفز سوى اثنين فقط هما حسين بدر الدين الحوثي في دائرة 294 وعبدالله عيظة الرازمي في دائرة 296 بينما نافس الهاشمي الشيخ قائد شويط وبقوة في دائرة 288 كما نافس محسن صالح الحمزي الشيخ فيصل مناع في دائرة 289.
وكان إجمالي الأصوات التي حصدها مرشحو حزب الحق في صعدة وحدها 12.382 صوتاً ولم يحصل بقية مرشحوه في المحافظات الباقية على سوى ستة آلاف صوت فقط.
وبهذا فقد مثلت انتخابات 93م انطلاقة قوية للحوثي مكنته من بناء علاقات داخلية وتوطيد علاقاته باتجاهات خارجية وكان والده بدر الدين الحوثي قد فكر باللجوء لإيران إثر قصف منزله في مران عقب خلافات قتل فيها شخص عام 94م إلا أنه تم تسوية الوضع فسمح له بإقامة مركز وعوض من قبل الدولة نظير هدم منزله.
أعلمه الرماية!
كبار علماء المذهب الزيدي شكلوا مظلة برز في كنفها تيار الشباب المؤمن في تنظيم دقيق انطلق بكثير من المنتديات في عدد من مناطق ضحيان وبني معاذ وولد مسعود والحمزات والرزامات ورحبان وصعدة وعلى ضوء الهجر التي أقام عددا كبيرا منها الإمام الهادي الحسيني أواخر القرن 13هـ وكان أهم هذه المنتديات منتدى المعهد العلمي العالي، الذي أدرك العلامة مجد الدين المؤيدي مخالفة مناهجه لمناهج الزيدية فشكل لجنة للتحقيق في الأمر غير أن قيادات الشباب قاموا بردها.. ثم أخذوا كتبهم وذهبوا إليه فأخرج الكثير من مخالفاتها.. وألزمهم بالوقوف على ذلك فالتزموا وأخلفوا.. والتزموا أخرى وأخلفوا.. فاضطر لإصدار فتوى ضدهم حذر فيها منهم ووصفهم بمخربي المذهب الزيدي وقيل إنه كفرهم وكانت هذه أولى الضربات الموجعة بهذا التنظيم.
يقول السيد محيي الدين الحوثي كبير أحد مراكز الشيعة في سحار: "لسنا مع الشباب المؤمن وقد وقع بيننا وبينهم نزاع طويل قبل فترة وفيهم جدبان وعزان وأتباعهم محسن صالح الحمزي وغيرهم أما حسين فكان بعيد وكان موجود ذلك اليوم أخوه فتعصب عندما وقعت مجادلة على المذهب قلنا لهم لا تخربوا المذهب الزيدي واحنا تبع سيدي مجد الدين وتبع مذهبه. وأظن أنه كان يقول: مخربون".
قشة الغريق
وتمثلت الضربة الثانية في طرد تنظيم الشباب المؤمن من حزب الحق الذي أصبح يشكل خطراً على بقية الأحزاب في المحافظة لكنها أضرت بطرفي حزب الحق الذي خشي زعماؤه من انتزاع الشباب للقيادة منهم. ولم يكتفوا بذلك فقاموا بنشر تسجيل مرئي لمؤتمر توحيد الأديان بأمريكا حضره مع زبارة محمد سالم عزان وعبدالكريم جدبان عضو مجلس النواب الحالي وبذلك أطلق عليهم مسمى (شباب مون) فدب الخلاف بين أوساط تنظيمهم حول الأمامة وحق ولاية العربي المسلم فخرج الحوثي والرزامي ومحسن الحمزي وآخرين في جناح جديد للشباب وتقدم حسين الحوثي للانتخابات في الدائرة 294 عام 97م مستقلا بدعم من المؤتمر ليحصل على 3055 صوت لكن عبدالله روكان استطاع انتزاعها منه بفارق 236 صوتاً. بينما هزم عبدالله عيظة الرازمي من قبل أحمد حمدان أبو مشعف في دائرة 296 فلم يحصد سوى 1151 صوت مع أنه انتزعها سابقا من أحد أكبر مشايخ همدان الشيخ عبدالله حامس العوجري وبذلك فقد راحوا باحثين عن مادة تجمع حولهم الأنصار والأتباع فوجدوها في شعار حزب الله وانتشرت الفكرة حتى ملأت المساجد بما فيها الجامع الكبير والمدارس والسيارات والباصات وحتى الطرقات والأزفلت.
وقال السيد حسين أحمد الحوثي ممثل مديرية رازح بالمجلس المحلي للمحافظة: الحوثي بعيد عن المذهب الزيدي لأنه دخيل ولا ندري عن جهة نشأته، ونحن على خلاف مع المذهب الاثنى عشري، وأئمة الزيدية متفقون مع بقية المذاهب كالشافعي والحنفي في كثير من المسائل. وكان لدينا مجموعة شباب من المغرر بهم في رازح فنصحناهم بالابتعاد عن هذا النفق المظلم.
اسماعيل الكوكباني أمام وخطيب الجامع الكبير بضحيان يروي أسالبيهم في ترديد الموت لأمريكا.. بداية منعناهم عن التكبير في هذا الجامع لأنهم يكبرون بأصوات مزعجة وبصور عنيفة وبكل ما أوتوا من قوة بالترديد ورفع الأيدي في أوقات الذكر ومعلومكم أن الزيدية يصلون العصر بعد الظهر مباشرة فلم يتركوهم يصلوا ولم يتركوا الذاكرين ليذكروا الله وقبل ثلاثة أشهر كثروا فجاءوا مسلحين واستهدفوا الخطيب والإمام ودرءاً للفتنة تركناهم ليخطبوا فكانت خطبهم فيها إشادة بإيران وحزب الله وحسن نصر الله. وتفرق المصلون في مساجد أخرى لكن فكرتهم تطورت حتى سرت في مساجد اليمن.
الشعار والحرب غلطة
حسين أحمد الحوثي رازح -اتهم الحوثي بالخروج عن جادة الصواب والعقل بقوله:
الحوثي مخطئ في كل ما ارتكبه ولو كان عاقلاً لتجنب إثارة المشاكل وإلحاق الضرر بالآخرين فكم من أسرة شردت وكم من دماء سفكت بسبب إثارته للفتنة واتباع هوى النفس وأضاف يقول: لهم فترة كبيرة وهم ماشون على هذا النهج، ولو كان لديه أي مبادئ دينية ما دفع بالآخرين ليقتلوا في كل مكان وهويدعي أنه يجاهد ضد أمريكا وإسرائيل.
ومع ذلك فيجب على الدولة أن تتعقل ولا تحسب أن الآخرين على نفس وجهته لأنه لا يمثل إلا نفسه.
وعن توقعاته لنجاح لجان الوساطة والمفاوضات مع الحوثي قال إسماعيل الكوكباني: أنا آسف وحزين على الدماء التي أريقت. مع أن التوعية المتصلبة في عقائد هؤلاء لا تعطي أملاً في الصلح إلا أن تكون هناك خارقة عجيبة تأتي من الله، فهم يقولون إن الشعار واجب مقدس على كل فرد أن يردده. والطرف الأخر يقول: إنه ضرر على اليمن ولن يسألهم الله عنه يوم القيامة لماذا لم تكبروا وتلعنوا؟ بل سيسألهم عن الصلاة والصيام.. إلخ إلا أنه لا يجب إراقه الدماء على أساس هذا الشعار، فالحرب غلطة ويجب أن توقف.
في الصميم
عبدالسلام هشول عضو مجلس النواب عن الدائرة 265 عضو لجنة الوساطة الأولى قال: هم يعتبرون أعمالهم المختلفة كحصن يقيهم من خطر عدوهم اللدود القادم والمتمثل بأمريكا وإسرائيل وأعتقد أن أمريكا وإسرائيل عدو لكل مسلم يؤمن بالله ورسوله (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
ونحن والحوثي في خندق واحد وإذا دخلت أمريكا كما يقولون إنها قادمة فإنها لن تشكل خطراً عليه وحده ولا يوجد سبب يؤدي إلى سفك الدماء (لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم).
وهناك جهات خارجية مرتاحة للفتنة وتعمل على تغذيتها وقد يكون هنالك مندسون ليسوا تحت فكر الحوثي..
ويجب على العلماء القيام بواجبهم في توعية الشباب التوعية الصحيحة.
اسماعيل المختفي والذي أكد من جانبه عدم جواز الخروج على طاعة من تمت بيعته قال: العقل حجة ولو نظرنا أن الخروج على طاعة من بايعته غير جائز وإن كان لا يستحق البيعة وقد بايعته، ونحن ضد الحوثي في خروجه على الرئيس والله يعلم ذلك ونحن ضد العمليات العسكرية.
عثمان حسين مجلي عضو مجلس النواب عن الدائرة 263 عضو اللجنتين الأخيرتين وكان قد أكد قبل نزول اللجنة الأخيرة بنبرة حانقة قوله:
من المؤكد فشل اللجنة لعدم تجاوب الحوثي لأنه لا يريد سوى إذلال الناس وأن يتمرغوا لديه. وما يحدث في مران جريمة لا تغتفر لحسين بدر الدين ومن ناصره وقد أجرم في حق أبناء مران وفي حق المحافظة وفي حق اليمن كله. ولا يقر -ما قام به- دين ولا شرع وهو مرتهن بالعمالة لدول خارجية.
والدولة ليست عاجزة عن حسم الموقف لانها تمتلك اليوم جيش ضارب فلم يعد الوضع كما في الماضي والحوثي وأتباعه يتمترسون في بيوت الناس وهي تتحاشى سفك دماء الأبرياء ومهما كان فحرب القبيلي على الدول حرام.
وقد يبدو من ذلك فشل أي مفاوضات تتجه بهذه الشأن رغم الاصرار الذي يبديه الأستاذ عبدالوهاب الآنسي أمين عام الإصلاح المساعد.
وكانت الحملة العسكرية قد وصلت حيدان على رأسها محافظ المحافظة يحيى العمري يوم السبت 19/6 /2004م ومكثت في حيدان حتى انتشر الخبر بوصولها فتسارع أنصار الحوثي من كل القبائل للالتفاف بجانب الحوثي في أهم المواقع الشرفة والحكمي والدير وغيرها وبذلك أخرجوا الحرب المتوقعة من مران إلى مناطق الجبال على بعد 3كم.
ولو أن الحملة التي انتظرت وصول التعزيزات قد بادرت بالتوجه إلى الشرفة والحكمي لقطعت على التجمعات الوافدة الوصول إليها ولكانت المسألة أهون بكثير.
وقد سيطرت القوات على منطقة راس الدير ثم على الدير نفسه ولكن بعد سقوط ضحايا فيهم ناجى الفايق عقيد ركن وقيادة أركان حرب اللواء الـ(15) مبارك سعيد وتعزيزات خالد سوار من قفلة عذر ولازالت المواجهات تدور هناك على بعد 3 كيلو من مران التي تعد خط رجعة آمن للحوثي إلا من الطائرات. جرحاه يتعالجون على أيدي طلاب المعهد الصحي وتهرب المواد له على الأقدام أو تؤخذ عنوة من المنازل.
الحوثي شخصية مقنعة جداً بخطاب شيق يناجي العاطفة الجياشة ويعتمد على الدش بصفته أول من أدخل ستلايت في مران ينقل لطلابه كل مشاهد البطش والصلف الأمريكي واليهودي ثم يطرح تساؤلات على طلابه عن رضاهم بأن يفعل بهم كما يشاهدون ويجمع الزكاة وينفقها على طلابه ويعتمد كثيراً على الوسائل الاستخباراتية من دوائر حكومية وهناك أناس كثر في صعدة تحولوا إلى أثرياء لمجرد تجارتهم في صفقات اسلحة مفاجئة.
نقلا عن صحيفة الناس
تصـــدّع شيـعة اليمــن
* مهدي محسن حامد-صعدة
* اختلفوا مع «الحق » وقلدوا «حزب الله » وقاوموا «الدولة»
وعاشوا الانشقاقات والاتهامات منذالإمام الهادي إلى الشيخ الحوثي
الحوثي اسم رددته الألسن.. ونشرته الصحف مراراً.. وكنا في صعدة قد قتلناه وأسرناه.. بل وزوجناه تحت القنابل والرصاص.. فمن هو الحوثي؟ هل يعاني من داء العظمة فصدقناه أم أن بلاهتنا المفرطة قد مكنته من استلاب عقولنا؟ أم يا ترى أنها الحقيقة التي يجب الموت عليها؟ لكنه موت.. الخاسرون فيه من أبناء الوطن.
لمحة تاريخية
قدم الإمام الهادي إلى صعدة سنة 280هـ بدعوة من قبائل خولان للصلح بين قبائل بني ربيعة (سحار الآن) وكانت تقطن قرية الغيل من صعدة، أصلح شأنهم وباشر تأسيس دولته الرسمية ومذهبه الجديد وخاض حروباً حتى وصل قريباً من صنعاء، لكنه عاد أدراجه إلى الرس، ورجع إلى صعدة مرة أخرى عام 284م إثر تلقيه دعوة من شيعته في مقدمتهم أبو العتاهية سلطان بن حشيش فبدأ في تأسيس مسجده وواصل مشواره في بناء دولته ومذهبه الهادوي حتى توفي عام 298هـ ليواصل بعده 73 إماماً من أئمة الفاطميين 60 منهم من نسله، وبهذا يكون الهادي قد أسس أول مركز للعلويين باليمن، وجعل من صعدة مقاطعة اتخذها دعاتهم منطلقا لشن غزواتهم ومعارضتهم لدول أخرى باليمن على مدى 761 عاماً وفي ثلاث مراحل:
الأولى: دور الدعاية من أيام الإمام علي وحتى عام 280هـ.
الثانية: دور المعارضة من عام 280هـ وحتى 1045هـ وفيها قام 43 إماماً بمعارضة آل الصليحي وآل حاتم وبني رسول.
الثالثة: دور الحكم والملك من عام 1045هـ وحتى 1282هـ وقد قام 30 إماماً بمعارك طاحنة استمرت مائة سنة.
وبذلك فإن أئمة العلويين الذين ظهروا في اليمن 73 إماما اثنان منهم من أولاد الحسين وبقيتهم من أولاد الحسن، منهم ثلاثة من أولاد زيد بن الحسن، وقد انتهى دورهم في اليمن معارضة وحكماً حال قيام ثورة 62م، وعلى إثر انفصال اليمن عن الدولة العباسية، قامت دولة لبني زياد، ثم دولة لبني يعفر أيام الخليفة المعتمد العباسي حصر سلطانها بشبام وصنعاء والجند وما حولها، فيما حصر سلطان الأولى بتهامة وبقيام دولة الهادي في صعدة والتي تعد دولة زيدية جديدة يختلف نظام الحكم فيها وفلسفته عنه.
الإمام زيد بن علي بن الحسين خرج على الخليفة هشام بن عبدالملك بن مروان فقضى عليه سنة 740م إثر مبايعة شيعة الكوفة له بالخلافة وكان الإمام زيد قد رفض أفكار الشيعة حول العصمة والوصية والمهدية والتقية والتبرؤ من أبي بكر وعمر حيث أجاز خلافتهما ولم يقل بعصمة الأئمة وخالف التقية وقال بعدم وجود المستور وأنكر ضرورة كون الإمام فاطمي (ادعوهم لآبائهم) حتى عده كثير من العلماء مذهباً خامساً من مذاهب السنة لكن هذا المذهب تعرض لإضافات شيعية خاصة في اليمن التي دخلها -بعد قرنين من وفاة الإمام زيد- على يد الإمام الهادي.
وقد مثل ذلك محاور خلاف بين طوائف المذهب الزيدي والمذاهب الأخرى بل وحتى بين طوائفه نفسها.
قبل النهاية
وفي خروج الهادي الثاني حصل على موالاة قبائل همدان التي تسكن من صنعاء جنوباً إلى صعدة ونجران شمالا ومن الجوف وبرط شرقاً إلى وشحة وحرض غربا.
قبائل هذه المنطقة اعتنقت المذهب الهادوي فيما مناطق الوسط والغرب والجنوب على الشافعية الذي أسسه محمد بن إدريس الشافعي لتدور مواجهات مذهبية عنيفة.
وبذلك فلم تشهد اليمن أي دعة أو استقرار بل توسعت الصراعات والأطماع على حساب الآخرين حتى وقعت أكثر من 800 معركة بين مؤسس المذهب الهادوي وبين آل يعفر وآل الضحاك وآل طريف والدعام والاسماعيلية.
وتمكن الملك أسعد بن إبراهيم بن يعفر من هزيمة الهادي وأسر ابنه المرتضى في أرحب.
وتغلب على علي بن الفضل. وكان المنصور الحسن بن حوشب وعلي بن الفضل الخنفري قد سبقا الهادي إلى اليمن قادمين من العراق للدعوة إلى الإسماعيلية ومن تلك اللحظة بدأ صراع مرير بين الحزبين السياسيين الشيعيين الخطيرين الزيدي والاسماعيلي.
مصارعة الاندثار
وكانت المدرسة العلمية بمسجد الهادي قد لعبت أدواراً هامة في رفد المذهب بأنصار جدد فشكلت أحد وأهم المرتكزات التي أثرت الفكر الهادوي وساعدت في صمود حكم الأئمة، ومن ألمع مخرجاتها الحسن بن أحمد الهمداني صاحب الإكليل الذي دون أنساب اليمن، والقاضي نشوان بن سعيد الحميري.
في حين اعتمدت مناهجها على "التذكرة: الذي انتزع منه المرتضى "الأزهار" وشرحه ابن مفتاح المدفون بصنعاء، وكافل الطبري لعلي صلاح الطبري المتوفي سنة 1070 هـ ودفن بمقبرة القرضين بصعدة وكافل بن لقمان دفن بمقبرة قمار برازح والأساس لعدة الأكياس والبيان لابن مظفر والنهاية بكتاب الغاية غاية السئول في علم الأصول كما يقول المؤرخ حسين الشعبي والوالد حسين الحجازي وحسين بوتج..
المدرسة أغلقت بعد سنوات من قيام الجمهورية، وما لبث علماء المذهب حتى طالبوا بإعادتها إلى سابق عهدها. فصدرت توجيهات رئاسة الجمهورية بفتح المعهد العلمي العالي كعوض عن المدرسة وألحق بالمعاهد العلمية غير أنها لم تتمكن من إخضاعه لإدارتها وأجريت رواتب للعلماء كمدرسين وكانت المناهج الرسمية تركن جانباً، وتدرس غيرها، ومورست فيه أنشطة مختلفة وكان أهمها أنشطة الشباب المؤمن التي انطلقت منه كمركز شبابي ومنتدى صيفي.
حتى بعد الفناء
الإمام الهادي دفن جنوبي مسجده وبجواره دفن والده المرتضى والمناصر وفي القرن 10 هـ بنى الإمام علي بن شرف الدين مشاهد على قبورهم، وكان الإمام يحيى بن حميد الدين قد هم على هدم هذه المشاهد لقناعته بمخالفتها للشرع غير أنه عدل عن ذلك تحاشياً للفتن فتعاظم شأن قبره لدى العامة وتوسلوا به واعتقدوا أن الدعاء لديه مجاب، واستطبوا بترابه، وفي الثمانينات خرج الشيخ مقبل بن هادي الوادعي من السعودية واستقر بجامع الهادي فرأى ضرورة بيان ما عليه القبر شرعاً، فاستثير الناس ضده، وحدثت مشكلة عظيمة وصلت إلى حد إطلاق النار في المسجد، يقول الشيخ رحمه الله: (كنت أتكلم بعد صلاة الجمعة وأحذر الناس من الشرك والبدع والخرافات فغاظ ذلك رجال من الشيعة، وعملوا على إثارة الفتنة من أجل أن أمنع من الكلام في الجامع، فجمعوا الغوغاء.. وبثوا فيهم الدعايات فتارة يقولون أني وهابي وتارة شافعي وتارة ناصبي وتارة يريد تخريب المذهب الزيدي وتارة من شيعة معاوية، ومقصودهم من هذا أن أمتنع عن بيان الحق، فما أن قمت بعد صلاة الجمعة وقلت الحمدلله إلا والناس كالسيل يريدون القضاء عليّ فخيب الله آمالهم ودافعت عني القبائل.. إلخ) راجع رياض الجنة صـ135.
وفي عام 85م تقريباً وجهت في رازح تهم بالوهابية لحسين حيان وآخرين ليصدر القاضي العنسي حكماً غيابيا بالقتل ونفذ الحكم فعلاً ولكن في أحد أبنائه ساعة غفلة.
في حب من؟
مركز أهل البيت للدراسات والبحوث في صعدة نشر ريبورتاجاً مصوراً بتاريخ 3 إبريل 1999م 40 صفحة في مجلة "العالم عدد 665" جاء فيه "إن من التقاليد التي يعتز بها أهل اليمن الاحتفال بيوم الغدير وهو اليوم الذي يعتقد الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب فيه ابن عمه زوج ابنته فاطمة ولياً من بعده، وهم يشيدون بآل البيت ويحتفلون بمناسباتهم في فعاليات تبدأ بالخطب والفعاليات الثقافية في المساجد والحارات وفي الصباح يتوجهون بأسلحتهم ولافتاتهم الخشبية والقماشية التي فيها آيات وأحاديث عن أهل البيت فيتحرك الجميع من الحارات وضواحي المدينة وقرى رحبان والحمزات والعبدين والصحن وولد مسعود وهمدان وسحار وغيرها، ثم العودة آخر النهار إلى جوار الجامع المقدس".
ومن هنا فإنه يبدو واضحا كيف وظفت ظاهرة حب الناس لآل البيت توظيفاً سياسياً مذهبياً يصب في خدمة طائفة معينة بهدف التوسع وزيادة الأنصار، رغم المخالفات التي ترافقها والدماء التي تسفكها والغاية تبرر الوسيلة رغم الاختلاف عليها.
على هامش الطريق
في الانتخابات النيابية عام 93م تمكن حزب الحق من جني ثمار أنشطة الشباب المؤمن ومن بين جميع مرشحيه لم يفز سوى اثنين فقط هما حسين بدر الدين الحوثي في دائرة 294 وعبدالله عيظة الرازمي في دائرة 296 بينما نافس الهاشمي الشيخ قائد شويط وبقوة في دائرة 288 كما نافس محسن صالح الحمزي الشيخ فيصل مناع في دائرة 289.
وكان إجمالي الأصوات التي حصدها مرشحو حزب الحق في صعدة وحدها 12.382 صوتاً ولم يحصل بقية مرشحوه في المحافظات الباقية على سوى ستة آلاف صوت فقط.
وبهذا فقد مثلت انتخابات 93م انطلاقة قوية للحوثي مكنته من بناء علاقات داخلية وتوطيد علاقاته باتجاهات خارجية وكان والده بدر الدين الحوثي قد فكر باللجوء لإيران إثر قصف منزله في مران عقب خلافات قتل فيها شخص عام 94م إلا أنه تم تسوية الوضع فسمح له بإقامة مركز وعوض من قبل الدولة نظير هدم منزله.
أعلمه الرماية!
كبار علماء المذهب الزيدي شكلوا مظلة برز في كنفها تيار الشباب المؤمن في تنظيم دقيق انطلق بكثير من المنتديات في عدد من مناطق ضحيان وبني معاذ وولد مسعود والحمزات والرزامات ورحبان وصعدة وعلى ضوء الهجر التي أقام عددا كبيرا منها الإمام الهادي الحسيني أواخر القرن 13هـ وكان أهم هذه المنتديات منتدى المعهد العلمي العالي، الذي أدرك العلامة مجد الدين المؤيدي مخالفة مناهجه لمناهج الزيدية فشكل لجنة للتحقيق في الأمر غير أن قيادات الشباب قاموا بردها.. ثم أخذوا كتبهم وذهبوا إليه فأخرج الكثير من مخالفاتها.. وألزمهم بالوقوف على ذلك فالتزموا وأخلفوا.. والتزموا أخرى وأخلفوا.. فاضطر لإصدار فتوى ضدهم حذر فيها منهم ووصفهم بمخربي المذهب الزيدي وقيل إنه كفرهم وكانت هذه أولى الضربات الموجعة بهذا التنظيم.
يقول السيد محيي الدين الحوثي كبير أحد مراكز الشيعة في سحار: "لسنا مع الشباب المؤمن وقد وقع بيننا وبينهم نزاع طويل قبل فترة وفيهم جدبان وعزان وأتباعهم محسن صالح الحمزي وغيرهم أما حسين فكان بعيد وكان موجود ذلك اليوم أخوه فتعصب عندما وقعت مجادلة على المذهب قلنا لهم لا تخربوا المذهب الزيدي واحنا تبع سيدي مجد الدين وتبع مذهبه. وأظن أنه كان يقول: مخربون".
قشة الغريق
وتمثلت الضربة الثانية في طرد تنظيم الشباب المؤمن من حزب الحق الذي أصبح يشكل خطراً على بقية الأحزاب في المحافظة لكنها أضرت بطرفي حزب الحق الذي خشي زعماؤه من انتزاع الشباب للقيادة منهم. ولم يكتفوا بذلك فقاموا بنشر تسجيل مرئي لمؤتمر توحيد الأديان بأمريكا حضره مع زبارة محمد سالم عزان وعبدالكريم جدبان عضو مجلس النواب الحالي وبذلك أطلق عليهم مسمى (شباب مون) فدب الخلاف بين أوساط تنظيمهم حول الأمامة وحق ولاية العربي المسلم فخرج الحوثي والرزامي ومحسن الحمزي وآخرين في جناح جديد للشباب وتقدم حسين الحوثي للانتخابات في الدائرة 294 عام 97م مستقلا بدعم من المؤتمر ليحصل على 3055 صوت لكن عبدالله روكان استطاع انتزاعها منه بفارق 236 صوتاً. بينما هزم عبدالله عيظة الرازمي من قبل أحمد حمدان أبو مشعف في دائرة 296 فلم يحصد سوى 1151 صوت مع أنه انتزعها سابقا من أحد أكبر مشايخ همدان الشيخ عبدالله حامس العوجري وبذلك فقد راحوا باحثين عن مادة تجمع حولهم الأنصار والأتباع فوجدوها في شعار حزب الله وانتشرت الفكرة حتى ملأت المساجد بما فيها الجامع الكبير والمدارس والسيارات والباصات وحتى الطرقات والأزفلت.
وقال السيد حسين أحمد الحوثي ممثل مديرية رازح بالمجلس المحلي للمحافظة: الحوثي بعيد عن المذهب الزيدي لأنه دخيل ولا ندري عن جهة نشأته، ونحن على خلاف مع المذهب الاثنى عشري، وأئمة الزيدية متفقون مع بقية المذاهب كالشافعي والحنفي في كثير من المسائل. وكان لدينا مجموعة شباب من المغرر بهم في رازح فنصحناهم بالابتعاد عن هذا النفق المظلم.
اسماعيل الكوكباني أمام وخطيب الجامع الكبير بضحيان يروي أسالبيهم في ترديد الموت لأمريكا.. بداية منعناهم عن التكبير في هذا الجامع لأنهم يكبرون بأصوات مزعجة وبصور عنيفة وبكل ما أوتوا من قوة بالترديد ورفع الأيدي في أوقات الذكر ومعلومكم أن الزيدية يصلون العصر بعد الظهر مباشرة فلم يتركوهم يصلوا ولم يتركوا الذاكرين ليذكروا الله وقبل ثلاثة أشهر كثروا فجاءوا مسلحين واستهدفوا الخطيب والإمام ودرءاً للفتنة تركناهم ليخطبوا فكانت خطبهم فيها إشادة بإيران وحزب الله وحسن نصر الله. وتفرق المصلون في مساجد أخرى لكن فكرتهم تطورت حتى سرت في مساجد اليمن.
الشعار والحرب غلطة
حسين أحمد الحوثي رازح -اتهم الحوثي بالخروج عن جادة الصواب والعقل بقوله:
الحوثي مخطئ في كل ما ارتكبه ولو كان عاقلاً لتجنب إثارة المشاكل وإلحاق الضرر بالآخرين فكم من أسرة شردت وكم من دماء سفكت بسبب إثارته للفتنة واتباع هوى النفس وأضاف يقول: لهم فترة كبيرة وهم ماشون على هذا النهج، ولو كان لديه أي مبادئ دينية ما دفع بالآخرين ليقتلوا في كل مكان وهويدعي أنه يجاهد ضد أمريكا وإسرائيل.
ومع ذلك فيجب على الدولة أن تتعقل ولا تحسب أن الآخرين على نفس وجهته لأنه لا يمثل إلا نفسه.
وعن توقعاته لنجاح لجان الوساطة والمفاوضات مع الحوثي قال إسماعيل الكوكباني: أنا آسف وحزين على الدماء التي أريقت. مع أن التوعية المتصلبة في عقائد هؤلاء لا تعطي أملاً في الصلح إلا أن تكون هناك خارقة عجيبة تأتي من الله، فهم يقولون إن الشعار واجب مقدس على كل فرد أن يردده. والطرف الأخر يقول: إنه ضرر على اليمن ولن يسألهم الله عنه يوم القيامة لماذا لم تكبروا وتلعنوا؟ بل سيسألهم عن الصلاة والصيام.. إلخ إلا أنه لا يجب إراقه الدماء على أساس هذا الشعار، فالحرب غلطة ويجب أن توقف.
في الصميم
عبدالسلام هشول عضو مجلس النواب عن الدائرة 265 عضو لجنة الوساطة الأولى قال: هم يعتبرون أعمالهم المختلفة كحصن يقيهم من خطر عدوهم اللدود القادم والمتمثل بأمريكا وإسرائيل وأعتقد أن أمريكا وإسرائيل عدو لكل مسلم يؤمن بالله ورسوله (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
ونحن والحوثي في خندق واحد وإذا دخلت أمريكا كما يقولون إنها قادمة فإنها لن تشكل خطراً عليه وحده ولا يوجد سبب يؤدي إلى سفك الدماء (لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم).
وهناك جهات خارجية مرتاحة للفتنة وتعمل على تغذيتها وقد يكون هنالك مندسون ليسوا تحت فكر الحوثي..
ويجب على العلماء القيام بواجبهم في توعية الشباب التوعية الصحيحة.
اسماعيل المختفي والذي أكد من جانبه عدم جواز الخروج على طاعة من تمت بيعته قال: العقل حجة ولو نظرنا أن الخروج على طاعة من بايعته غير جائز وإن كان لا يستحق البيعة وقد بايعته، ونحن ضد الحوثي في خروجه على الرئيس والله يعلم ذلك ونحن ضد العمليات العسكرية.
عثمان حسين مجلي عضو مجلس النواب عن الدائرة 263 عضو اللجنتين الأخيرتين وكان قد أكد قبل نزول اللجنة الأخيرة بنبرة حانقة قوله:
من المؤكد فشل اللجنة لعدم تجاوب الحوثي لأنه لا يريد سوى إذلال الناس وأن يتمرغوا لديه. وما يحدث في مران جريمة لا تغتفر لحسين بدر الدين ومن ناصره وقد أجرم في حق أبناء مران وفي حق المحافظة وفي حق اليمن كله. ولا يقر -ما قام به- دين ولا شرع وهو مرتهن بالعمالة لدول خارجية.
والدولة ليست عاجزة عن حسم الموقف لانها تمتلك اليوم جيش ضارب فلم يعد الوضع كما في الماضي والحوثي وأتباعه يتمترسون في بيوت الناس وهي تتحاشى سفك دماء الأبرياء ومهما كان فحرب القبيلي على الدول حرام.
وقد يبدو من ذلك فشل أي مفاوضات تتجه بهذه الشأن رغم الاصرار الذي يبديه الأستاذ عبدالوهاب الآنسي أمين عام الإصلاح المساعد.
وكانت الحملة العسكرية قد وصلت حيدان على رأسها محافظ المحافظة يحيى العمري يوم السبت 19/6 /2004م ومكثت في حيدان حتى انتشر الخبر بوصولها فتسارع أنصار الحوثي من كل القبائل للالتفاف بجانب الحوثي في أهم المواقع الشرفة والحكمي والدير وغيرها وبذلك أخرجوا الحرب المتوقعة من مران إلى مناطق الجبال على بعد 3كم.
ولو أن الحملة التي انتظرت وصول التعزيزات قد بادرت بالتوجه إلى الشرفة والحكمي لقطعت على التجمعات الوافدة الوصول إليها ولكانت المسألة أهون بكثير.
وقد سيطرت القوات على منطقة راس الدير ثم على الدير نفسه ولكن بعد سقوط ضحايا فيهم ناجى الفايق عقيد ركن وقيادة أركان حرب اللواء الـ(15) مبارك سعيد وتعزيزات خالد سوار من قفلة عذر ولازالت المواجهات تدور هناك على بعد 3 كيلو من مران التي تعد خط رجعة آمن للحوثي إلا من الطائرات. جرحاه يتعالجون على أيدي طلاب المعهد الصحي وتهرب المواد له على الأقدام أو تؤخذ عنوة من المنازل.
الحوثي شخصية مقنعة جداً بخطاب شيق يناجي العاطفة الجياشة ويعتمد على الدش بصفته أول من أدخل ستلايت في مران ينقل لطلابه كل مشاهد البطش والصلف الأمريكي واليهودي ثم يطرح تساؤلات على طلابه عن رضاهم بأن يفعل بهم كما يشاهدون ويجمع الزكاة وينفقها على طلابه ويعتمد كثيراً على الوسائل الاستخباراتية من دوائر حكومية وهناك أناس كثر في صعدة تحولوا إلى أثرياء لمجرد تجارتهم في صفقات اسلحة مفاجئة.
نقلا عن صحيفة الناس