::  قوانين المنتدى  |   طلب رقم التنشيط   |   تنشيط العضوية  |  استعادة كلمة المرور
العودة   المجلس اليمني :: الأقسـام الخـاصـة :: ديوان الكتب والوثائق
 
أدوات الموضوع
قديم 14-06-2008, 03:39 PM   مشاركة رقم : 1
عضو بانتظار تاكيد البريد

الصورة الرمزية زهرة الجبل


تاريخ التسجيل: 05-02-2007
المشاركات: 3,733

افتراضي من أفضل الكتب " مقامات بديع الزمان الهمذاني + نقل لمقامة مختارة

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاتــه ..،

مقــامـات بـديـع الزمــان الهمذانــي



أهلاً بالجميع هنا .. لا تخافوا من طول النص التالي فهو نقل لمقامة من مقامات بديع الزمان الهمذاني.

و قد أخترتها لكم فلكم أحبها و من يوم قرأتها في صغري و حتى اليوم و أنا أتذكرها و أقصها و أهديها لمن أحببت :)

أولاً آتيكم بمقدمة عن فن المقامــة ، و من ثم أورد لكم رابط التحميل من ملف مضغوط و أخيراً تأتيكم المقامة لتقرؤها في وقت فراغكم و تستمتعوا بإذن الله .



المقدمة


فن المقامة يتلمس علاج المجتمع في حلة من اللفظ، إن المتلقي يعجب بالصياغة، وحسن السبك، وجمال السجع، فينشغل بها ولا يفرغ لما تهدف اليه المقامة في مضمونها إلا بعد اكتمال المقامة وعمق التفكير في المضمون.
وفن المقامة يقوم على الراوي ْ وهو في مقامات بديع الزمان الهمدانيْ عيسى بن هشام، وعلى البطل، وهو في مقامات البديع أبو الفتح الاسكندري، وجل مقامات بديع الزمان الهمداني في الكدية والبطل في تلك المقامات لديه القدرة على التلون، والخداع، في سبيل الحصول على المال، فهو يلجأ الى ضروب من الحيل، ليظهر بمظهر المستحق، ولديه الطرق المتنوعة، التي يصل عن طريقها الى قلوب الناس، فيستدر عطفهم، ويحصل على المال، والمقامات وان كان جلها في الكدية إلا أنها تعالج موضوعات أخرى، فنجد بعض المقامات تتناول القضاء، وبعض المقامات تعالج موضوع الخرافات السائدة في المجتمع,




رابط التحميل :


اضـغـط هـنــا لــو سـمــحـت\ــي



؛؛..المقامــة المضيــريــة ..؛؛

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ:

كُنْتُ بِالبَصْرَةِ، وَمَعِي أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ رَجُلُ الفَصَاحَةِ يَدْعُوهَا فَتُجِيبُهُ، وَالبَلاغَةِ يَأَمُرُهَا فَتُطِيعُهُ،

وَحَضَرْنَا مَعْهُ دَعْوَةَ بَعْضِ التُّجَّارِ، فَقُدِمَتْ إِلَيْنَا مَضِيرَةٌ، تُثْنِي على الحَضَارَةِ، وَتَتَرَجْرَجُ في الغَضَارَةِ،

وَتُؤْذِنُ بِالسَّلاَمَةِ، وَتَشْهَدُ لِمَعَاوِيَةَ بِالإِمَامَة، فِي قَصْعَةٍ يَزِلُّ عَنْهَا الطَّرْفُ، وَيَمُوجُ فِيهَا

الظَّرْفُ، فَلَمَّا أَخَذَتْ مِنَ الخِوانِ مَكانَهَا، وَمِنَ القُلُوبِ أَوْطَانَهَا، قَامَ أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ يَلْعَنُهَا

وَصَاحِبَهَا، وَيَمْقُتُهَا وَآكِلَهَا، وَيَثْلِبُهَا وَطَابِخَهَا، وَظَنَنَّاهُ يَمْزَحُ فَإِذَا الأَمْرُ بِالضِّدِّ، وَإِذَا المِزَاحُ عَيْنُ الجِدِّ،

وَتَنَحَى عَنِ اُلْخِوَانِ، وِتِرِكِ مُسَاعَدَةَ الإِخْوَانِ، وَرَفَعْنَاهَا فَارْتَفَعَتْ مَعَهَا القُلُوبُ، وَسَافَرَتْ خَلْفَهَا العُيُونُ،

وَتَحَلَّبَتْ لَهَا الأَفْوَاهُ، وَتَلَمَّظَتْ لَهَا الشِّفَاهُ، وَاتَّقَدَتْ لَهَا الأَكْبَادُ، وَمَضَى فِي إِثْرِهَا الفُؤَادُ، وَلكِنَّا سَاعَدْنَاهُ

على هَجْرِهَا، وَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَمْرِهَا، فَقَالَ: قِصَّتِي مَعَهَا أَطْوَلُ مِنْ مُصِيبَتي فِيهَا، وَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِهَا لَمْ آمَنِ

المَقْتَ، وَإِضَاعَةَ الوَقْتِ، قُلْنَا: هَاتِ: قَالَ: دَعَاني بَعْضُ التُّجَّارِ إِلَى مَضِيرَةٍ وَأَنَا بِبَغْدَادَ، وَلَزِمَنِي مُلاَزَمَةَ

الغَريمِ، وَالكَلْبِ لأَصْحَابِ الرَّقِيمِ، إِلَى أَنْ أَجَبْتُهُ إِلَيْهَا، وَقُمْنَا فَجَعَلَ طُولَ الطَّرِيقِِ يُثَنِي عَلَي زَوْجَتِهِ،وَيُفَدِّيهَا

بِمُهْجَتِهَ، وَيَصِفُ حِذْقَهَا فِي صَنْعَتِهَا، وَتَأَنُّقَهَا فِي طَبْخِهَا وَيَقُولُ: يَا مَولاْيَ لَوْ رَأَيْتَهَا، وَالخَرْقَةُ فِي

وَسَطِهَا، وَهْيَ تَدُورُ فِي الدُّورِ، مِنَ التَّنُّورِ إِلَى القُدُورِ وَمِنَ القُدُورِ إِلَى التَّنُّورِ تَنْفُثُ بفِيهَا النَّارَ، وَتَدُقُّ

بِيَدَيْهَا الأَبْزَارَ، وَلَوْ رَأَيْتَ الدُّخَانَ وَقَدْ غَبَّرَ فِي ذَلِكَ الوَجْهِ الجَمِيلِ، وَأَثَّرَ فِي ذَلِكَ الخَدِّ الصَّقِيلِ، لَرَأَيْتَ

مَنْظَراً تَحارُ فِيهِ العيُوُنُ: وَأَنَا أَعْشَقُهَا لأَنَّهَا تَعْشَقُنِي، وَمِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يُرْزَقَ المُسَاعَدَةَ مِنْ حَلِيلَتِهِ،

وَأَنْ يَسْعَدَ بِظَعِينَتِهِ، وَلاَ سِيَمَّا إِذَا كانَتْ مِنْ طِينَتِهِ، وَهْيَ ابْنَةُ عَمِّي لَّحَا، طِينَتُها طِيِنَتِي، وَمَدِينَتُهَا مَدِينَتي،

وَعُمُومَتُهَا عُمُومَتِي، وَأَرُومَتَها أَرُومَتي، لَكِنَّها أَوْسَعُ مِنِّي خُلْقاً، وَأَحْسَنُ خَلْقاً وَصَدَّعَنِي بِصِفَاتِ

زَوْجَتِهِ، حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى مَحَلَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَوْلاي تَرَى هَذِهِ المَحَلَّةَ? هِيَ أَشْرَفُ مَحَالِّ بَغْدَادَ، يَتَنَافَسُ

الأَخْيَارُ في نُزُولِها، وَيَتَغايَرُ الكِبَارُ فِي حُلُولِهَا، ثُمَّ لاَ يَسْكُنُهَا غَيْرُ التُّجَّارِ، وَإِنَّمَا المَرْءُ بِالْجَارِ وَدَارِى فِي

السِّطَةِ مِنْ قِلادَتِهَا، وَالنُّقْطَةِ من دَائِرتَهَا، كَمْ تُقَدِّرُ يَا مَوْلايَ أُنْفِقَ عَلى كُلِّ دَارٍ مِنْهَا? قُلْهُ تَخْمِيناً إِنْ لَمْ

تَعْرِفُهُ يَقِيناً، قُلْتُ: الكَثِيرُ، فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! مَا أَكْبَرَ هَذا الغَلَطَ! تَقُولُ الكَثِيرَ فَقَطْ? وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ،

وَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ الأَشْيَاءَ، وَانْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ دَارِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي، كَمْ تُقَدِّرُ يَا مَوْلايَ أَنْفَقْتُ على

هذِهِ الطَّاقَةِ? أَنْفَقْتُ واللهِ عَلَيْهَا فَوْقَ الطَّاقَةِ، وَوَرَاءَ الفَاقَةِ، كَيْفَ ترى صَنْعَتَهَا وَشَكْلَهَا? أَرَأَيْتَ باللهِ

مِثْلَهَا? انْظُرْ إِلَى دَقَائِقِ الصَّنْعَةِ فِيهَا، وَتَأَمَّلْ حُسْنَ تَعْرِيجَهَا، فَكَأَنَّمَا خُطَّ بِالبِرْكارِ وَانْظُرْ إِلى حِذْقِ النَّجَّارِ

فِي صَنْعَةِ هذَا البَابِ، اتَخَذَهُ مِنْ كَمْ? قُلْ: وَمِنْ أَيْنَ أَعْلَمُ، هُوَ سَاجٌ مِنْ قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ لاَ مَأْرُوضٌ وَلا

عَفِنٌ، إِذَا حُرَِكَ أَنَّ، وَإِذَا نُقِرَ طَنَّ، مَنِ اتَّخَذَهُ يا سَيِّدِي? اتَّخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ مَحَمَّدٍ البَصْريُّ، وَهْوَ واللهِ

رَجُلٌ نَظِيفُ الأَثْوَابِ، بَصِيرٌ بِصَنْعِة الأَبْوَابِ خَفِيفُ اليَدِ فِي العَمَلِ، للهِ دَرُّ ذَلِكَ الرَّجُلِ! بِحَياتِي لا اسْتَعَنْتَ إِلا

بِهِ عَلى مِثْلِهِ، وَهَذِهِ الحَلَقَةُ تَرَاهَا اشْتَرَيْتُهَا فِي سُوقِ الطَّرَائِفِ مِنْ عِمْرَانَ الطَّرَائِفِيِّ بِثَلاثَةِ دَنَانِيرَ

مُعِزِّيَّة، وَكَمْ فِيهَا يَا سَيِّدِي مِنَ الشَّبَهِ? فِيهَا سِتَّةُ أَرْطَالٍ، وَهْيَ تَدُورُ بِلَوْلَبٍ فِي البَابِ، بِاللهِ دَوِّرْهَا، ثُمَّ

انْقُرْهَا وَأْبْصُرْهَا، وَبِحَياتِي عَلَيْكَ لا اشْتَرَيْتَ الحَلَقَ إِلاَّ مِنْهُ؛ فَلَيْسَ يَبِيعُ إِلاَّ الأَعْلاَقَ، ثُمَّ قَرَعَ البَابَ وَدَخَلْنَا

الدِّهْلِيزَ، وَقَالَ: عَمَّرَكِ اللهُ يَا دَارُ وَلاَ خَرَّبَكَ يَا جِدَارُ، فَمَا أَمْتَنَ حِيطَانَكِ، وَأَوْثَقَ بُنْيَانَكِ، وَأَقْوى أَسَاسَكِ،

تَأَمَّلْ بِاللهِ مَعَارِجَهَا، وَتَبَيَّنْ دَواخِلَهَا وَخَوارِجَهَا، وَسَلْني: كَيْفَ حَصَّلْتَهَا? وَكَمْ مِنْ حِيلَةٍ احْتَلْتَهَا، حَتَّى

عَقَدْتَهَا? كانَ لِي جَارٌ يُكْنى أَبَا سُلَيْمَانَ يَسْكُنُ هَذِهِ المَحَلَّةَ، وَلَهُ مِنَ المَالِ مَا لا يَسَعُهُ الخْزْنُ، وَمِنَ

الصَّامِتِ مَا لاَ يَحْصُرُهُ الوَزْنُ، مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ وَخَلَّفَ خَلْفاً أَتْلَفَهُ بَيْنَ الخَمْرِ وَالزَّمْرِ، وَمَزَّقَهُ بَيْنَ النَّرْدِ

وَالقَمْرِ، وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَسُوَقُه قَائِدُ الاضْطِرَارِ، إِلَى بَيْعِ الدَّارِ، فَيَبِيعَهَا فِي أَثْنَاءِ الضَّجَرِ، أَوْ يَجْعَلَهَا عُرْضَةً

لِلْخَطَرِ، ثُمَّ أَرَاها، وَقَدْ فَاتَنِي شِرَاهَا، فَأَتَقَطَّعُ عَلَيْهَا حَسَرَاتٍ، إِلَى يَوْمِ المَماتِ، فَعَمِدْتُ إِلَى أَثْوَابٍ لاَ تَنِضُّ

تِجَارَتُهَا فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ، وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ، وَسَاوَمْتُهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيهَا نَسِيَّةً،وَالمُدْبِرُ يَحْسَبُ النَّسِيَّةَ عَطِيَّةً،

والمُتَخَلِّفُ يَعْتَدُّهَا هَديَّةً، وَسَأَلْتُهُ وَثِيقَةً بِأَصْلِ المَالِ، فَفَعَلَ وَعَقَدَهَا لِي، ثُمَّ تَغَافَلْتُ عَنِ اقْتِضَائِهِ، حَتَّى

كَادَتْ حَاشِيَةُ حَالِهِ تَرِقُّ، فَأَتَيْتُهُ فَاقْتَضَيْتُهُ، واسْتَمْهَلَنِي فَأَنْظَرْتُهُ، وَالْتَمَسَ غَيْرَهَا مِنَ الثِيَّابِ فَأَحْضَرْتُهُ،

وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ دَارَهُ رَهِينَةً لَدَيَّ، وَوَثِيقَةً فِي يَدَيَّ، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَرَّجْتُهُ بِالمُعَامَلاتِ إِلَى بَيْعِهَا حَتَّى حَصَلَتْ

لِي بِجَدٍّ صَاعِدٍ، وَبَخْتٍ مُسَاعِدٍ، وَقُوَّة ِسَاعِدٍ، وَرُبَّ سَاعٍ لِقَاعِدٍ، وَأَنَا بِحَمْدِ اللهِ مَجْدُودٌ، وَفي مِثْلِ هَذهِ

الأَحْوَالِ مَحْمُودٌ، وَحَسْبُكَ يَا مَوْلاَي أَنِّي كُنْتُ مُنْذُ لَيَالٍ ناَئِماً في البَيْتِ مَعَ مَنْ فَيِهِ إِذْ قُرِعَ عَلَيْنَا البَابُ

فَقُلْتُ: مَنِ الطَّارِقُ المُنْتَابُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مَعَهَا عِقْدُ لآلٍ، فِي جِلْدَةِ مَاءٍ وَرِقَّةِ آلٍ، تَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهَا

إِخْذَةَ خَلْسٍ، وَاْشَتَريْتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَسَيَكُونُ لَهُ نَفْعٌ ظَاهِرٌ، وَرِبْحٌ وَافِرٌ، بِعَوْنِ اللهِ تَعَالَى وَدَوْلَتِكَ، وَإِنَّمَا

حَدَّثْتُكَ بِهَذَا الحَدِيثِ لِتَعْلَمَ سَعَادَةَ جَدِّيَ فِي التِّجَارَةِ، وَالسَّعَادَةُ تُنْبِطُ المَاءَ مِنَ الحِجَارَةِ، اللهُ أَكْبَرُ لاَ يُنْبِئُكَ

أَصْدَقُ مِنْ نَفْسِكَ، وَلاَ أَقْرَبُ مِنْ أَمْسِكَ، اشْتَرَيْتُ هَذا الحَصِيرَ فِي المُنَادَاتِ، وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْ دُورِ آلِ

الفُرَاتِ، وَقْتَ المُصَادَرَاتِ، وَزَمَنَ الغَارَاتِ وَكُنْتُ أَطْلُبُ مِثْلُهُ مُنْذُ الزَّمَنِ الَأْطَوِل فَلا أَجِدُ، وَالدَّهْرُ حُبْلَى

لَيْسَ يُدْرَى مَا يَلِدُ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَنِّي حَضَرْتُ بَابَ الطَّاقِ، وَهَذا يُعْرَضُ بِالأَسْوَاقِ، فَوَزَنْتُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا دِينَاراً،

تَأَمَّلْ بِاللهِ دِقَّتَهُ وَلِينَهُ، وَصَنْعَتَهُ وَلَوْنَهُ، فَهْوَ عَظِيمُ القَدْرِ، لا يَقَعُ مِثْلُهُ إِلاَّ فِي النَّدْرِ، وَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ بِأَبِي

عِمْرَانَ الحَصِيريِّ فَهْوَ عَمَلُهُ، وَلَهُ ابْنٌ يَخْلُفُهُ الآنَ فِي حَانُوتِهِ لاَ يُوْجَدُ اعْلاَقُ الحُصُرِ إِلاَّ عِنْدَهُ؛ فَبِحَياتِي

لاَ اشْتَرَيْتَ الحُصُرَ إِلا مِنْ دُكَّانِهِ، فَالمُؤْمِنُ نَاصِحٌ لإِخْوانِهِ، لاَ سِيَّما مَنْ تَحَرَّمَ بِخُوَانِهِ، وَنَعُودُ إِلَى حَدِيثِ

المَضِيرَةِ، فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الظَّهِيرَةِ، يَا غُلاَمُ الطَّسْتَ وَالمَاءَ فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، رُبَّمَا قَرُبَ الفَرَجُ، وَسَهُلَ

المَخْرَجُ، وَتقَدَّمَ الغُلاَمُ، فَقَالَ: تَرى هذَا الغُلاَمَ? إِنَّهُ رُومِيُّ الأَصْلِ، عِرَاقِيُّ النَّشْءِ. تَقَدَّمْ يَا غُلاَمُ وَاحْسِرْ

عَنْ رَأْسِكَ، وَشَمِّرْ عَنْ سَاقِكَ، وانْضُ عَنْ ذِرَاعِكَ، وَافْتَرَّ عَنْ أَسْنَانِكَ، وَأَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، فَفَعَلَ الغُلاَمُ ذَلِكَ،

وَقَالَ: التَّاجِرُ: باللهِ منَ ِاشْتَرَاهُ? اشْتَرَاهُ وَاللهِ أَبُو العَبَّاسِ، مِنَ النَّخَّاسِ، ضَعِ الطَّسْتَ، وَهَاتِ الإِبْريقَ،

فَوَضَعَهُ الغُلاَمُ، وَأَخَذَهُ التَّاجِرُ وَقَلَّبَهُ وَأَدَارَ فِيهِ النَّظَرَ ثُمَّ نَقَرَهُ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلى هَذَا الشَّبَهِ كَأَنَّهُ جِذْوَةُ

اللَّهَبِ، أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ الذَّهَبِ، شَبَهُ الشَّامِ، وَصَنْعَةُ العِراقِ، لِيْسَ مِنْ خُلْقَانِ الأَعْلاَقِ قَدْ عَرَفَ دُورَ المُلُوكِ

ودَارَهَا، تَأَمَّلْ حُسْنَهُ وَسَلْنِي مَتَى اشْتَرَيْتُهُ? اشْتَرَيْتُهُ واللهِ عَامَ المَجَاعَةِ، وَادَّخَرْتُهُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ، يَا غُلاَمُ

الإِبْرِيقُ، فَقَدَّمَهُ وَأَخَذُه التَّاجِرُ فَقَلَّبَهُ ثُمَّ قَالَ وَأُنْبُوبُهُ مِنْهُ لاَ يَصْلُحُ هَذا الإِبْرِيقُ إِلاَّ لِهَذا الطَّسْتَ، وَلاَ يَصْلِحُ

هَذا الطَّسْتَ إِلاَّ مَعَ هَذَا الدَّسْتِ، وَلاَ يَحْسُنُ هَذا الدَّسْتُ إِلاَّ فِي هَذا البَيْتِ، وَلاَ يَجْمُلُ هذَا البَيْتُ إِلاَ مَعَ هَذا

الضَّيْفِ، أَرْسِلِ المَاءَ يَا غُلاَمُ، فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الطَّعَامِ، باللهِ تَرى هَذَا المَاءَ مَا أَصْفَاهُ، أَزرَقُ كَعَيْنِ

السِّنَّوْرِ، وَصَافٍ كَقَضِيبِ البِلَّوْرِ، اسْتُقِىَ مِنَ الفُرَاتِ، وَاسْتُعْمِلَ بَعْدَ البَيَاتِ، فَجَاءَ كَلِسَانِ الشَّمْعَةِ، فِي

صَفَاءِ الدَّمْعَةِ، وَلَيْسَ الشَّانُ فِي السَّقَّاءِ، الشَّانُ فِي الإِنَاءِ، لاَ يَدُلُّكَ عَلَى نَظَافَةِ أَسْبَابِهِ، أَصْدَقُ مِنْ نَظَافَةِ

شَرَابِهِ، وَهذَا المِنْدِيلُ سَلْنِي عَنْ قِصَّتِهِ، فَهُوَ نَسْجُ جُرْجَانَ، وَعَملُ أَرَّجَانَ، وَقَعَ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُهُ، فَاتَّخَذَتَ

امْرَأَتِي بَعْضَهُ سَرَاوِيلاً، وَاتَّخَذْتُ بَعْضَهُ مِنْدِيلاً، دَخَلَ فِي سَرَاوِيلهَا عِشْرُونَ ذِرَاعاً، وانْتَزَعْتُ مِنْ يَدِهَا

هَذَا القْدَرَ انْتِزاعاً، وأَسْلَمْتُهُ إِلى المُطَرِّزِ حَتَّى صَنَعَهُ كَمَا تَرَاهُ وَطَرَّزَهُ، ثُمَّ رَدَدْتُهُ مِنَ السُّوقِ، وَخَزَنْتُهُ في

الصُّنْدُوقِ، وَأَدَّخَرْتُهُ لِلْظِّرَافِ، مِنْ الأَضْيَافِ لَمْ تُذِلَّهُ عَرَبُ العَامّضةِ بِأَيْدِيهَا، وَلاَ النِّسَاءُ لِمَآقِيهَا، فَلِكُلِّ

عِلْقٍ يَوْمٌ، وَلِكُلِّ آلَةٍ قَوْمٌ، يَاغُلاَمُ الْخُوَانَ، فَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ، وَالقِصَاعَ، فَقَدْ طَالَ المِصَاعُ، والطَّعَامَ، فَقَدْ

كَثْرَ الكَلامَ، فَأَتَى الغُلاَمُ بَالخُوَانِ، وَقَلَّبَهُ التَّاجِرُ عَلَى المَكانِ، وَنَقَرَهُ بِالبَنَانِ، وَعَجَمَهُ بِالأَسْنَانِ، وَقَالَ:

عَمَّرَ اللهُ بَغْدَادَ فَما أَجْوَدَ مَتَاعَهَا، وَأَظْرَفَ صُنَّاعَهَا، تَأَمَّلْ بِاللهِ هَذَا الخِوَانُ، وَانْظُرْ إِلَى عَرْضِ مَتْنِهِ،

وَخِفَّةِ وَزْنِهِ، وَصَلاَبَةَ عُودِهِ، وَحُسْنِ شَكْلِهِ، فَقُلْتُ: هَذا الشَّكْلُ، فَمَتى الأَكْلُ? فقَالَ: الآنَ، عَجِّلْ يَاغُلاَمُ

الطَّعَامَ، لكِنَّ الخِوَانَ قَوَائِمُهُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ فَجَاشَتْ نَفْسِي وَقُلْتُ قَدْ بَقِيَ الخَبْزُ وآَلاتُهُ

وَالخُبْزُ وَصِفاتُهُ وَالحِنْطَةُ مِنْ أَيْنَ اشْتُرِيَتْ أَصْلاً، وَكَيْفَ اكْتَرى لَهَا حَمْلاً، وَفِي أَيِّ رَحىً طَحَنَ، وَإِجَّانَةٍ

عَجَنَ، وَأَيَّ تَنُّورٍ سَجَرَ، وَخَبَّازٍ اسْتَأْجَرَ، وَبَقِيَ الحَطَبُ مِنْ أَيْنَ احْتُطِبَ، وَمَتَى جُلِبَ? وَكَيْفَ صُفِّفَ حَتَّى

جُفِّفَ? وَحُبِسَ، حَتَّى يَبِسَ، وَبَقِيَ الخَبَّازُ وَوَصْفُهُ، وَالتِّلْمِيذُ وَنَعْتُهُ، وَالدَّقِيقُ وَمَدْحُهُ، وَالْخَمِيرُ وَشَرْحُهُ،

وَالمِلْحُ ومَلاَحَتُهُ وَبَقِيَتِ السُّكُرَّجاتُ مَنِ اتَّخَذَها، وَكَيْفَ انْتَقَذَهَا، وَمَنِ اسْتَعْمَلَهاَ،? وَمَنْ عَمِلَها? والخَلُّ

كَيفَ انْتُقِى عِنَبُهُ، أَوْ اشْتُرِيَ رُطَبُهُ، وَكَيفَ صُهْرِجَتْ مِعْصَرَتُهُ? وَاسْتُخْلِصَ لُبُّهُ? وَكَيْفَ قُيِّرَ حَبُّهُ? وَكَمْ

يُساوِي دَنُّهُ? وَبَقِيَ البَقْلُ كيفَ احْتِيلَ لَهُ حَتَّى قُطِفَ? وَفِي أَيِّ مَبْقَلَةٍ رُصِفَ? وَكَيْفَ تُؤُنِّقَ حَتَّى نُظِّفَ?

وَبَقيتِ المَضِيرَةُ كَيْفَ اشْتُرِيَ لَحْمُها? وَوُفِّيَ شَحْمُهَا? ونُصِبَتْ قِدْرُها، وَأَجِّجَتْ نَارُها، وَدُقَّتْ أَزَارُها،

حَتَّى أُجِيدَ طَبْخُها وَعُقِدَ مَرَقُها? وَهذَا خَطْبٌ يَطُمُّ، وأَمْرٌ لا يَتِمُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ? فَقُلْتُ: حَاجَةً

أَقْضِيها، فَقَالَ: يَامَوْلايَ تُرِيدُ كَنِيفاً يُزْري برَبِيِعيَّ الأَمِيرِ، وَخَريِفِيَّ الوَزِيرِ، قَدْ جُصِّصَ أَعْلاَهُ، وَصُهْرِجَ

أَسْفَلُهُ، وَسُطِّحَ سَقْفُهُ، وَفُرِشَتْ بِالمَرْمَرِ أَرْضُهُ، يَزِلُّ عَنْ حائِطِهِ الذَّرُّ فَلاَ يَعْلَقُ، وَيَمْشِي عَلَى أَرْضُهُ

الذُّبَابُ فَيَنْزَلِقُِ، عَلَيْهِ بَابٌ غِيِرَانُهُ مِنْ خَلِيطيْ ساجٍ وَعَاجٍ، مُزْدَوجَينِ أَحْسَنَ ازْدِواجٍ، يِتِمِنَّى الضَّيْفُ أَنْ

يَأَكُلَ فِيهِ، فَقُلْتُ: كُلْ أَنْتَ مِنْ هَذا الجِرابِ، لَمْ يَكُنِ الكَنِيفُ فِي الحِسابِ، وَخَرَجْتُ نَحْوَ البَابِ، وَأَسْرَعْتُ فِي

الذَّهَابِ، وََجَعَلْتُ أَعْدُو وَهُوَ يَتْبَعُني وَيَصِيحُ: يَا أَبَا الفَتْحِ المَضِيرَةَ، وَظَنَّ الصِّبْيَانُ أَنَّ المَضِيرَةَ لَقَبٌ لِي

فَصاحُوا صِياحَهُ، فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمْ بِحَجَرٍ، مِنْ فَرْطِ الضَّجَرِ، فَلقِي رَجُلٌ الحَجَرَ بِعِمامَتِهِ، فَغَاصَ فِي هامَتِهِ،

فَأُخِذْتُ مِنَ النَّعَالِ بِما قَدُمَ وَحَدُثُ، وَمِنَ الصَّفْعِ بِمَا طَابَ وَخَبُثَ، وَحُشِرْتُ إِلَى الحَبْسِ، فَأَقَمْتُ عامَينِ فِي

ذلكَ النَّحْسِ، فَنَذرْتُ أَنْ لا آكلَ مَضِيرَةً ما عِشْتُ، فَهَلْ أَنَا فِي ذَا يَالَهَمْدَانَ ظَالمُ?.

قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقَبِلْنَا عُذْرَهُ، وَنَذَرْنَا نَذْرَهُ، وَقُلْنا: قَدِيماً جَنَتِ المَضِيرةُ عَلَى الأَحْرَارِ، وَقَدَّمَتِ

الأَرَاذِلِ عَلى الأَخْيارِ
.
"مغزى جميل :) "




تـــمـــت بتصــرف بـــسيـــط :)

زهرة الجبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-06-2008, 06:04 PM   مشاركة رقم : 2
قلم ذهبي

الصورة الرمزية المتنبي


تاريخ التسجيل: 05-05-2007
المشاركات: 9,943

افتراضي

الأستاذة الكريمة/ زهرة الجبل...جزاك الله الخير كله ووفقك على هذه المواضيع الطيبة القيمة التي تقدمينها..

ومن منا لايعرف الهمذاني وروائعه؟!!..لي عودة كي أضيع في بحر الأدب والبيان الذي لايدانيه بيان.
موفقة وإلى الأمام.

المتنبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-06-2008, 06:24 AM   مشاركة رقم : 3
الجهاز الإداري

الصورة الرمزية عبدالله جسار

  نجم المجلس اليمني 2006

تاريخ التسجيل: 09-02-2006
المشاركات: 33,564

افتراضي

تم التحميل وبارك الله هذا الجهد الرائع ..



كل التقدير :)

عبدالله جسار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-06-2008, 07:55 AM   مشاركة رقم : 4
مشرفة_الأسرة والمجتمع

الصورة الرمزية بنت الحمداني


تاريخ التسجيل: 11-10-2006
المشاركات: 33,054

افتراضي

تم التحميل وساهديه لاخي لانه يحب هذه الكتب كثيرا ويمكن اقراءه معه :d



شكرا لك ولقلمك


ٍإشراقة [تفاءل ولو كنت في عين العاصفة ]
الأسرة والمجتمع


بنت الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-2008, 08:47 AM   مشاركة رقم : 5
عضو بانتظار تاكيد البريد

الصورة الرمزية زهرة الجبل


تاريخ التسجيل: 05-02-2007
المشاركات: 3,733

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين الرازحي مشاهدة المشاركة
الأستاذة الكريمة/ زهرة الجبل...جزاك الله الخير كله ووفقك على هذه المواضيع الطيبة القيمة التي تقدمينها..

ومن منا لايعرف الهمذاني وروائعه؟!!..لي عودة كي أضيع في بحر الأدب والبيان الذي لايدانيه بيان.
موفقة وإلى الأمام.



أستاذي الكريم و أخي الفاضل حفظكم الله و بارك فيكم و لكم سيدي ..،

أتمنى أن تقرؤها فهي و إن بدت طويلة ولكنها رااااائعة و ممتعة و فيها نوع من فكاهة مسلية ..،

شكراً لكم جزيلاً و دمتــم ..،

زهرة الجبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-2008, 08:49 AM   مشاركة رقم : 6
عضو بانتظار تاكيد البريد

الصورة الرمزية زهرة الجبل


تاريخ التسجيل: 05-02-2007
المشاركات: 3,733

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسير الشوق مشاهدة المشاركة تم التحميل وبارك الله هذا الجهد الرائع ..



كل التقدير :)


مشرفنـــا الكــريم أسير الشــوق شكراً جزيــلاً على مروركم الكريم من هنا و دمــتـم ..،

زهرة الجبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-06-2008, 08:50 AM   مشاركة رقم : 7
عضو بانتظار تاكيد البريد

الصورة الرمزية زهرة الجبل


تاريخ التسجيل: 05-02-2007
المشاركات: 3,733

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الحمداني مشاهدة المشاركة تم التحميل وساهديه لاخي لانه يحب هذه الكتب كثيرا ويمكن اقراءه معه :d



شكرا لك ولقلمك

أتمنى لكم وقتاً ممتعا ًو صدقوني الكتاب غاية في الروعة لمن يحب القراءة ..،

شكراً لكم جزيلاً على المرور الكريم أختي الغالية و دمتي في كل خير و سلامة ..،

زهرة الجبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-2008, 01:53 AM   مشاركة رقم : 8
قلم فضي

الصورة الرمزية Hani MaX


تاريخ التسجيل: 27-01-2007
المشاركات: 3,863

افتراضي

شكرا لك ....... الكتاب جميل جدا .. ويستاهل القراءة

Hani MaX غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-2008, 06:13 AM   مشاركة رقم : 9
عضو بانتظار تاكيد البريد

الصورة الرمزية زهرة الجبل


تاريخ التسجيل: 05-02-2007
المشاركات: 3,733

افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hani999666 مشاهدة المشاركة شكرا لك ....... الكتاب جميل جدا .. ويستاهل القراءة

الشكر لكم أخي الكريم hani999666 على المرور الكريم .. و أظن أن من يقرأ المقامة المضيرية التي اوردتها بالموضوع لن يندم .. !

أنا تعجبني و دوماً أسوي لها دعاية .. فهي حقاً رااائعة في نظري و ممتعة ..!


أخي الكريم دمتــم بكــل خيــر و صحــة و سلامــة ..،،

زهرة الجبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2009, 09:42 PM   مشاركة رقم : 10
عضو بانتظار تاكيد البريد

الصورة الرمزية الـعمري


تاريخ التسجيل: 28-02-2009
المشاركات: 556

افتراضي

مشكورررررررررررررر

الـعمري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع

الانتقال السريع :::

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.